قررت سلطات الاحتلال الإسرائيلي منع الشباب المقدسي من دخول المسجد الأقصى والصلاة فيه لمدة أسبوعين، فيما أنهت مؤسسة الأقصى لاعمار المقدسات الإسلامية استعداداتها لنقل واستقبال عشرات الآلاف من الأطفال والرجال والنساء من كافة مدن وقرى الداخل الفلسطيني (عرب 48) للمشاركة في مهرجان «صندوق طفل الأقصى والمقدسات الرابع» والذي سيعقد عصر اليوم في صحن قبة الصخرة في المسجد الأقصى المبارك.
وأكدت المؤسسة أنها ستواصل جهودها لرفد المسجد الأقصى بأكبر عدد من المصلين والمرابطين، رغم حملات التضييق والخناق والحصار التي تمارسها المؤسسة الإسرائيلية، مشددة على أن حملات التخويف والترهيب التي تقوم بها المؤسسة الإسرائيلية لن تزيد المسلمين والفلسطينيين إلا تمسكاً ورباطاً بالمسجد الأقصى المبارك.
وكان أفراد من قوات الأمن الإسرائيلي قاموا مساء الأربعاء بحملات دهم وتفتيش للعديد من بيوت الشباب المقدسي الذين يسكنون في البلدة القديمة، وقاموا باعتقالهم والتحقيق معهم. وأصدرت محكمة الصلح الخميس أحكاما تمنعهم من دخول المسجد الأقصى والصلاة فيه لأسبوعين.
وكانت أحكام مماثلة أصدرت قبل نحو شهر بحق بعض الشباب المقدسي، كما ومنع في الوقت نفسه حارس المسجد الأقصى ماجد الجعبي من دخوله لمدة ستة أشهر بالرغم من أنه موظف من قبل دائرة الأوقاف في القدس.
ويعقد مهرجان صندوق طفل الأقصى والمقدسات الرابع هذه السنة في ظل تصاعد المخاطر التي يتعرض لها المسجد الأقصى والتهديدات المتواصلة من جهات يهودية متطرفة بنسفه لمنع خطة الانسحاب الإسرائيلي الأحادي الجانب من غزة، والتي يحين موعدها بعد أسبوع واحد فقط من انعقاد المهرجان.
وحول الاستعدادات لهذا المهرجان قال رئيس مؤسسة الأقصى الشيخ علي أبو شيخه: «لقد تمّ توفير نحو 300 حافلة حتى الآن لنقل عشرات الآلاف من الأهل في الداخل للمشاركة في المهرجان.
وسيتمّ ـ بإذن الله ـ توفير جميع الحافلات المطلوبة لإيصال كل من يرغب في المشاركة دعما ونصرة للمسجد الأقصى». وأشار أبو شيخه إلى أنه تمّ دعوة القضاة الشرعيين وأعضاء الكنيست العرب ورؤساء السلطات المحلية والمؤسسات والجمعيات الأهلية المختلفة للمشاركة في مهرجان صندوق طفل الأقصى والمقدسات الرابع.
وعن برنامج الاحتفال قال أبو شيخه: «سيتضمن برنامج المهرجان كلمات لقادة الحركة الإسلامية وأخرى للمشايخ الأفاضل من دائرة الأوقاف بالقدس، وكلمة لأهل القدس، وفقرات خاصة مبدعة لمواهب الأطفال من أناشيد، قصائد شعرية، مسرحية هادفة، وفقرات فنية أخرى».
وإلى جانب دور الرجال في ترتيب وتنظيم المهرجان، سيكون هناك دور للنساء، حيث تقوم «مؤسسة مسلمات من أجل الأقصى»، بالاهتمام بالجانب النسائي في كل ما يتعلق بالنساء والطفلات.
وقامت مؤسسة الأقصى خلال الأيام الماضية بحملة إعلامية واسعة النطاق لإنجاح المهرجان ودعوة أكبر عدد ممكن للمشاركة فيه، فقد تمّ توزيع مئات الإعلانات الملونة «بوسترات» على المساجد والأماكن العامة ونصب اللافتات الكبيرة على مداخل القرى والمدن، بالإضافة إلى إعلانات ملونة في الصحف العربية، وسيتم دعوة جميع وسائل الإعلام المحلية والعربية والعالمية لتغطية أحداث المهرجان.
وتابع «في هذا العام وفي ظل التواصل مع القدس الشريف والرباط المستمر مع المسجد الأقصى من أهلنا في الداخل الفلسطيني وزيادة عدد المشاركين من الأطفال في صندوق طفل الأقصى، حيث وصل عددهم نحو 23 ألف مشارك، فإننا نتوقع أن يصل عدد المشاركين في المهرجان هذا العام إلى أكثر من 50 ألف شخص».
من جهته وجه رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني الشيخ رائد صلاح نداءً عاماً للمشاركة الحاشدة في مهرجان طفل الأقصى الرابع. وأطلق سراح صلاح قبل أسبوعين بعد عامين ونيف من الاعتقال في السجون الإسرائيلية، وفرضت عليه السلطات الإسرائيلية قبيل الإفراج عنه قيوداً منها منعه من دخول القدس والمسجد الأقصى لمدة أربعة أشهر إلا بإذن خطي من قائد شرطة القدس.
وقال صلاح: «في هذه اللحظات المصيرية التي يمرّ بها المسجد الأقصى المبارك، فأنا على يقين أنه لو أتيح للكل حجر في المسجد الأقصى أن يتكلم لقال فينا صارخاً، هيا واصلوا شدّ الرحال إلي في الليل والنهار بلا انقطاع ولا توقف».
وتابع «أتوجه إلى كل أهلنا على صعيد الرجال والنساء والأطفال أن يحولوا مهرجان طفل الأقصى الرابع إلى عرس يليق بالمسجد الأقصى المبارك وبمكانته في حياتنا وفي أحاسيسنا، وبفهمنا الإسلامي العربي الفلسطيني لضرورة نصرته، والسعي الدائب إلى اعماره وإحيائه وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يكون هذا اليوم يوماً مشهوداً في السماء والأرض، وأن يسجل في سجل حسناتنا لمن حضر منا، ولمن غاب مكرها».
وأضاف «اجعلوا من هذا اليوم يوماً مشهوداً تتحدث عن الركبان ويتحدث عنه من هو قادم في ظهر الغيب بعد سنوات وبعد عشرات ومئات السنوات، هذا ما نرجو منكم واسأل الله سبحانه وتعالى أن يمدكم بمدد وعدة تكونون أهلاً لهذا الدور المطلوب».
وانطلق مشروع «صندوق طفل الأقصى والمقدسات»، والذي تشرف عليه مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية عام 2001، بهدف إيجاد دور لأطفال فلسطينيي الداخل لدعم مشاريع إعمار وإحياء المسجد الأقصى المبارك وربط شريحة الأطفال بقضية المسجد الأقصى.
نابلس ـ سامر خويرة: