بدأت الأوضاع تعود تدريجياً أمس إلى طبيعتها رغم استمرار انتشار وحدات عسكرية في المراكز الحساسة وقرب المباني الحكومية في العاصمة الموريتانية نواكشوط عقب الاطاحة بنظام حكم الرئيس معاوية ولد سيدي أحمد الطايع الأربعاء. وأسفت اسرائيل للانقلاب العسكري في موريتانيا مبدية تريثا حيال اقامة علاقات مع السلطة الجديدة.

وفتحت المحال التجارية وعاد النشاط في بعض مراكز المدينة بعد شلل تام للحياة طوال يوم الأربعاء. وعادت حركة النقل والسيارات إلى شوارع المدينة التي يسكنها نحو مليون نسمة.

واستأنفت الادارات الحكومية والمؤسسات والمصارف عملها وسط جو يسوده الهدوء والتسليم بما جرى. وقد تزعم العقيد اعلي ولد محمد فال، المدير العام للأمن الوطني، المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية المؤلف من 18 عضواً والذي استولى على السلطة الأربعاء في موريتانيا خلال غياب الرئيس معاوية ولد طايع عن البلاد، حسب ما جاء في بيان للمجلس.

وقالت مصادر عسكرية عدة في اتصالات اجرتها معها وكالة فرانس برس ان الألوية العسكرية الموريتانية المختلفة تكن له الاحترام. وأوضح بيان «المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية» ان من بين أعضاء المجلس العقيد عبد الرحمن ولد بو بكر، مساعد رئيس اركان الجيش، والعقيد محمد عبد العزيز، قائد لواء الحرس الجمهوري.

ويتألف المجلس أيضاً من العقيد نغري فليكس، أحد كبار ضباط قيادة الأركان، والعقيد محمد ولد محمد ازناكي، قائد المنطقة العسكرية السادسة في نواكشوط، والعقيد محمد ولد عبدي، مساعد سابق للرئيس معاوية ولد طايع.

وقال مصدر عسكري مقرب من منفذي الانقلاب ان العديد من الضباط بينهم رئيس هيئة الأركان العقيد العربي ولد سيدي علي قد اعتقلوا. أما الطايع الذي وصل الى الحكم هو ايضا عبر انقلاب في 12 ديسمبر 1984، فقد وصل الى نيامي آتياً من الرياض حيث كان يشارك في مأتم العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز. ولم يصدر عنه اي موقف مساء الأربعاء فيما لزمت الأحزاب السياسية من التيار الرئاسي والمعارضة الصمت.

ويرى المراقبون أن القادة الجدد للبلاد قد يتخذون خطوات متسارعة من شأنها تخفيف حال الاحتقان السياسي وإزالة بعض مظاهر الأزمة السياسية بعد نجاحهم في انتقال سلس للسلطة ودون إراقة دماء. وأجمعت المجموعة الدولية على ادانة الانقلاب العسكري. ونددت الولايات المتحدة الاربعاء بالانقلاب وطالبت بعودة الرئيس معاوية ولد طايع الى السلطة.

ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية توم كايسي ولد طايع بانه الرئيس «الحالي والشرعي» لموريتانيا. وتعتبر موريتانيا التي تملك احتياطاً نفطياً «مؤكداً» باكثر من مليار برميل واحتياطا من الغاز يقدر بثلاثين مليار متر مكعب، بمثابة حليف للولايات المتحدة. ولكن العلاقات بين نواكشوط وواشنطن توترت بسبب دعم موريتانيا المفترض للعراق خلال حرب الخليج عام 1991 وانتهاكات حقوق الانسان.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركي فضل عدم الكشف عن هويته ان دبلوماسيين أميركيين حاولوا الاتصال بحكومة ولد طايع. وأوضح ان الإدارة الأميركية بعثت برسالة الى الرئيس المخلوع الموجود في النيجر. ونددت المفوضية الأوروبية «بالاستيلاء على السلطة بواسطة القوة» في موريتانيا.

كما نددت بريطانيا باسم الاتحاد الأوروبي الذي تتولى رئاسته الدورية، الانقلاب. ودعت فرنسا الى «احترام الديمقراطية والاطار الدستوري الشرعي» في موريتانيا.

وأعربت الحكومة الاسبانية عن «قلقها» إزاء الوضع في موريتانيا. كما أعربت كندا عن قلقها بعد الانقلاب العسكري في موريتايا ونصحت رعاياها بعدم التوجه الى هذا البلد في الوقت الراهن.

ودانت المنظمة الدولية للفرنكفونية في بيان «الاستيلاء على السلطة بواسطة القوة» في موريتانيا. وجاء في بيان للرئاسة العاجية الاربعاء ان رئيس ساحل العاج لوران غباغبو «يدين بقوة وبشدة الانقلاب العسكري» في موريتانيا ويدعو الى «العودة الفورية للنظام الدستوري».

وصرح مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الاسرائيلية لوكالة فرانس برس «نأسف لمبدأ الانقلابات العسكرية في كل الدول وننتظر لنرى طبيعة العلاقات التي ستقيمها السلطة الجديدة مع المجتمع الدولي وخصوصاً إسرائيل». واضاف «لم يتعرض أي من أفراد بعثتنا الدبلوماسية حتى الآن للاذى في نواكشوط والتظاهرات في الشوارع لم تكن موجهة ضد اسرائيل».

وأقامت موريتانيا عام 1999 علاقات دبلوماسية مع اسرائيل على مستوى السفراء، وهي البلد العربي الثالث الذي اتخذ هذه المبادرة بعد مصر والأردن. وسبق ان شهدت جمهورية موريتانيا الاسلامية، الدولة التي تبلغ مساحتها أكثر من مليون كيلومتر مربع وتعد نحو 2,8 ملايين نسمة، ثلاث محاولات انقلابية خلال 15 شهراً، حسب السلطات، في يونيو 2003 وأغسطس وسبتمبر 2004.

ففي يونيو 2003 أحبطت القوات الموالية محاولة انقلابية بعد 36 ساعة من المعارك التي اوقعت 15 قتيلاً و68 جريحاً حسب حصيلة رسمية. وهذه المحاولات تبعها عدد من الاقالات وتغيير المناصب داخل السلطة.