أجرى الرئيس الأميركي جورج بوش اتصالاً هاتفياً أمس بالعاهل السعودي الجديد الملك عبد الله بن عبد العزيز ليقدم تعازي الولايات المتحدة بوفاة الملك فهد، فيما عبرت عواصم عالمية عن حزنها. وأعلن أن بعض الزعماء العالميين سيشاركون في التشييع اليوم في مقدمتهم الرئيس الفرنسي جاك شيراك.

وقال الناطق باسم البيت الأبيض سكوت مكليلان «لدينا شراكة وثيقة مع المملكة العربية السعودية وعلاقات طيبة والرئيس يعتبر الملك عبد الله صديقاً».وقال مسؤولون إن وفاة الملك فهد لن يكون لها تأثير يذكر على العلاقات الأميركية السعودية لان خليفة الملك الراحل كان الحاكم الفعلي للبلاد منذ عدة أعوام.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية طلب ألا ينشر اسمه «لا نتوقع أن تكون هذه مرحلة انتقالية طويلة أو صعبة». وأضاف أن الملك الجديد «عبد الله شخص كانت لنا علاقات جيدة للغاية معه، بسبب مرض الملك المزمن منذ فترة طويلة كان عبد الله يدير الشؤون السياسية ونحن معتادون على العمل معه».

وقال مكليلان إن بوش اتصل بالملك عبدالله «ليقدم تعازينا بوفاة الملك فهد». وأضاف مكليلان أن الولايات المتحدة سترسل وفداً إلى السعودية للمشاركة في جنازة الملك فهد، مشيراً إلى أن بوش لن يحضر الجنازة.وأعلن قصر الاليزيه أن شيراك سيتوجه مساء الثلاثاء إلى الرياض لـ «تقديم تعازي فرنسا».

وعبر قصر الاليزيه في بيان عن شعور فرنسا «بالحزن العميق» لوفاة الملك السعودي، وجاء في البيان أن الملك فهد كان الضامن لوحدة بلاده والمدافع عن الاستقرار الإقليمي خلال فترة حكمه. وشددت الرئاسة الفرنسية على أن الملك فهد كان حريصاً على الصداقة القديمة القائمة منذ إنشاء الجنرال (شارل) ديغول رابطاً استثنائياً بين البلدين، واتخذت في ظل حكمه بعدا جديدا تعززه رؤية مشتركة للتحديات الكبرى الإقليمية والدولية.

وأعرب قصر باكنغهام عن أسفه لوفاة الملك الذي قاد السعودية «بحكمة ومهارة»، وعبرت الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا في رسالة إلى القيادة السعودية، «عن حزنها» لسماع نبأ موت الملك فهد، مشيرة إلى أنه خلال فترة حكمه تمتعت بريطانيا والسعودية بعلاقات وثيقة، وعبرت الملكة اليزابيث عن تطلعها إلى تدعيم أواصر الصداقة بين الدولتين، مهنئة الملك عبدالله بن عبد العزيز بتوليه مقاليد البلاد.

وأشاد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بالملك فهد قائلاً إنه «رجل ذو بصيرة نافذة» وقاد شعبه على مدى ربع قرن في مسيرة «رخاء وتنمية لا مثيل لها»، مشيراً إلى أن لندن والرياض أقامتا في ظل حكم الملك فهد علاقات وثيقة في المجالات السياسية والتجارية والدفاعية. منوها بكونه «صديقاً عظيماً للمملكة المتحدة».وأشاد رئيس الجمهورية الألماني هورست كولر بالملك الراحل واصفا سياسته بالمعتدلة، مشيراً إلى أنها حظيت باحترام وتأييد العالم.

من جانبه قدم المستشار الألماني غيرهارد شرودر تعازيه للشعب السعودي مشيدا بدور الملك فهد المتوازن والمعتدل في الشرق الأوسط. وذكر شرودر في برقية تعزية إلى السلطات السعودية أن إنجازات وصفات الملك الراحل الإنسانية الكبيرة «تجعلنا نحن الألمان ننحني أمامها إجلالاً وتقديراً».

ووصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وفاة الملك فهد بالخسارة الفادحة على الشعب السعودي الذي تمكن عبر سنوات حكمه من قيادة مسيرة التطور والإصلاح بجهوده الشخصية وحصد نجاحات هامة ومتميزة، عززت مواقع المملكة على الساحة الدولية.وأكد بوتين في برقية تعزية أن روسيا ستذكر دائما مساهمات الملك الراحل في تطوير العلاقات بين البلدين، والرقي بها لمستويات متميزة.

وبعث رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو برسالة تعزية إلى السلطات السعودية. وعم الحزن عواصم العالم الإسلامي لمساهات الملك الراحل في دعم اقتصاد الكثير من هذه الدول، وأعربت حكومة باكستان عن «عميق الحزن والأسى» على وفاة الملك فهد. وقال وزير الإعلام شيخ رشيد إن «كل باكستاني يشعر بالحزن في وفاة صديق عزيز جدا لباكستان»، منوهاً بالمساعدات التي تقدمها السعودية لإسلام أباد حين تواجه أي «مشاكل سياسية أو مالية».

من جهته أعرب الرئيس الأفغاني حامد قرضاي عن حزنه العميق وقال إن العاهل السعودي قدم خدمات جليلة للمسلمين والعالم الإسلامي بصفة عامة. مضيفاً أن فهد ساعد الشعب الأفغاني خلال مرحلة الجهاد ضد الاحتلال السوفييتي. وأعربت كل من تايلاند وبنغلاديش وتايوان وجنوب أفريقيا عن تعازيهما لوفاة الملك فهد مجمعة على خسارة العالم الفادحة بوفاته.