وسط شكوك بحل جميع الملفات العالقة بين البلدين، أجرى رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة في دمشق أمس محادثات مع الرئيس السوري بشار الأسد ونظيره السوري محمد ناجي عطري، تركزت على بحث سبل العودة بالعلاقات اللبنانية السورية الى طبيعتها بعد ان شابها التوتر خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وأسفرت عن الاتفاق على عودة حركة النقل بين البلدين الى سابق عهدها، وتشكيل لجنة مشتركة «لبحث مصير المفقودين اللبنانيين والسوريين».

وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) ان الأسد استقبل في قصر الروضة بعد ظهر أمس السنيورة في حضور عطري والأمين العام للمجلس الأعلى السوري اللبناني نصري الخوري.

وجرى خلال اللقاء استعراض مختلف القضايا والموضوعات التي تهم سوريا ولبنان وسبل دعمها وتعزيزها بما يخدم مصلحتهما المشتركة، حسب بيان وكالة الأنباء السورية (سانا) التي أكدت ان العطري والسنيورة عقدا اجتماعاً ثنائياً بحثا فيه علاقات التعاون القائمة بين البلدين وإيجاد الآليات الملائمة لتطويرها ومعالجة المعوقات والصعوبات التي تعترضها.

وقال بيان مشترك صدر عقب المحادثات ان الرئيس الأسد أكد «حرص سوريا على إقامة أفضل العلاقات مع لبنان «انطلاقاً من روابط الجغرافيا والتاريخ والمصالح المشتركة وعبر «تشاور توافقي وتعاون مخلص وبناء في إطار سيادة واستقلال كل منهما».

وأضاف البيان ان الجانب السوري «رحب بما جاء في البيان الوزاري» للحكومة اللبنانية الجديدة بخصوص التزامها بأن لبنان «لن يكون ممراً أو مستقراً لأي تنظيم أو قوة أو دولة تستهدف المساس بأمنه أو أمن سوريا» تأكيداً لمبدأ أمن لبنان من أمن سوريا. وأشار الى ان الجانبين أكدا أهمية «التنسيق بين البلدين» في القضايا السياسية لا سيما «الموقف من الصراع العربي ـ الإسرائيلي».

وقال السنيورة في تصريحات صحافية بعيد لقائه بالعطري ان زيارته لدمشق تمثل خطوة أولى قبل ان تتخذ الحكومة اللبنانية «خطوات لتحريك عمل كل اللجان المشتركة بما يؤدي الى إيجاد حلول لكل القضايا وتأخذ العلاقات اللبنانية ـ السورية خطوات الى الأمام». وأكد «أن اللجنة المشتركة بين البلدين والمجلس الأعلى السوري ـ اللبناني بحاجة الى إعادة إحياء».

وعن مشكلة الشاحنات اللبنانية على الحدود السورية، قال: «هذا الأمر يجب ان يكون عابراً، ففي أي بلد في العالم لا تكون العلاقة هكذا بين جارين، فكيف الأمر بين بلدين شقيقين وبينهما علاقات تاريخية، وعلاقات مستقبلية، وبالتالي كل الناس يحرصون على إيجاد حل سريع لهذه المشكلة». وقال العطري انه بحث مع السنيورة في «جميع القضايا التي تهم سوريا ولبنان ومعالجة المعوقات والصعوبات التي تعترضها».

وأكد «حرص البلدين الشقيقين على تعزيز علاقات التعاون الثنائي بينهما في المجالات كافة». وقد جرى للسنيورة استقبال رسمي عند مدخل دمشق الغربي وكان في استقباله وزراء الكهرباء والنقل والسياحة والري والدولة لشؤون الهلال الأحمر والاقتصاد والتجارة ونصري الخوري الأمين العام للمجلس الأعلى السوري ـ اللبناني.

وقال العطري انه تم الاتفاق على «ان يصار الى تسهيل نقل البضائع والأشخاص عبر الممرات السورية واللبنانية وعودتها الى سابق عهدها وتعزيز هذه الممرات البرية».من جهته قال السنيورة «طرأت أمور على الحدود واتفقنا ان تعود الحركة الى سابق عهدها».

وقال العطري «في عام 2004 عبر الحدود السورية الى لبنان أكثر من 5 ملايين سوري وعبر الحدود اللبنانية الى سوريا أكثر من 3 ملايين لبناني والعبور متبادل بين البلدين».

وكانت العلاقات بين البلدين الجارين توترت منذ الانسحاب السوري من لبنان في أواخر ابريل الماضي وبلغت ذروة التوتر مع توقف مرور الشاحنات اللبنانية عند الحدود مع سوريا ما شكل ضربة للتجارة اللبنانية.

وفي شأن القرار 1559 الصادر عن مجلس الأمن قال السنيورة «ان سوريا طبقت ما يخصها من هذا القرار وهو الانسحاب من لبنان وتطبيق الباقي سيكون على عاتق الحكومة اللبنانية وبين اللبنانيين».

من جهته قال العطري «بحثنا آلية الحفاظ على العلاقات السورية اللبنانية القائمة انطلاقاً من رغبة شعبينا وإرساء مستقبل من خلال معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق وسنعمل على تفعيل وترجمة لجان عدة منها تفعيل لجنة الدفاع والأمن ولجنة الخارجية واللجنة الاقتصادية والاتفاقيات كافة وسيتم تفعيلها بما ينسجم مع مصالح البلدين ودفعها الى الإمام».

وأضاف العطري ان سوريا «لا تطلب من لبنان أي شيء ومطلبنا الوحيد هو الأمن في لبنان لأن أمن سوريا ولبنان واحد».وقال العطري اتفقنا على تشكيل لجنة مشتركة لبحث مصير المفقودين السوريين واللبنانيين.

وقبل الزيارة أكدت صحيفة «تشرين» الحكومية السورية أمس أن دمشق تستقبل السنيورة «بقلب مفتوح» رغم «جوقة من المشككين اللبنانيين».

وأضافت الصحيفة ان «النواب اللبنانيين الذين دافعوا عن العملاء والخونة واصلوا حملتهم ليس على سوريا فحسب وانما على كل لبناني يتجرأ ويصف سوريا بالشقيقة».

من جهتها، ذكرت صحيفة «البعث» ان عائلات المفقودين السوريين تطالب بإثارة قضية هؤلاء «الذين اختطفوا على حواجز الميليشيات المتقاتلة ولا معلومات حول مصيرهم إبان فترة الحرب الأهلية في لبنان». وأضافت الصحيفة ان عدداً من الرسائل وصل إليها من أهالي هؤلاء المفقودين.

وتابعت أن «البعض في لبنان يريد إخفاء وتزوير وتعتيم الحقائق ويريدون جر البلدين الى مستقبل غامض ومشبوه شكل احدى حلقاته اجتماع للإخوان المسلمين تحت اعين بعض المسؤولين اللبنانين».

وكتبت صحيفة «النهار» في افتتاحيتها «زيارة دمشق: فرصة أخيرة وتوقعات متناقضة»، ناسبة هذا القول الى السنيورة نفسه الذي اعتبر ان «استمرار الوضع على حاله يشكل خرابا للبلدين ولا يجوز استمراره». وذكرت الصحف في بيروت ان السنيورة يتوجه الى دمشق في زيارة رسمية للمرة الاولى منذ انسحاب القوات السورية في نهاية ابريل الماضي، مستندا الى ثقة كبيرة نالها السبت من النواب بغالبية 92 صوتا.

دمشق ـ تيسير أحمد والوكالات: