بدأ مستوطنو قطاع غزة الرحيل المبكر في وقت توقع وزير إسرائيلي الإجلاء القسري لنصف سكان المستوطنات، وبدأت الحكومة الإسرائيلية تحركاً سياسياً نحو واشنطن (لاستجلاب الدعم المالي) والقاهرة (للحصول على تعهدات أمنية) ومناقشة تفاصيل الانسحاب المقرر أن يصل ذروته منتصف الشهر.
وفيما تستعد جماعات المستوطنين المتشددين لتنظيم مسيرات احتجاج جديدة ضد الانسحاب، ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن مئات المستوطنين بدأوا في الرحيل. إن أول أسر الراحلين كانوا من مستوطنة نيسانيت، إذ أسكنوا في كيبوتز أو قرية نتساريم التعاونية الواقعة بين مدينتي اشدود وعسقلان في مساكن متنقلة (كرافانات).وأقامت الحكومة الإسرائيلية مئات الوحدات السكنية المؤقتة وغيرها من أجل استيعاب المستوطنين الذين سيتم إجلاؤهم ضمن خطة الانسحاب.
في هذه الأثناء، قال وزير الإسكان الإسرائيلي اسحق هيرتزوغ إن الحكومة تخشى أن يتمسك نصف المستوطنين اليهود المقرر إجلاؤهم من القطاع بالبقاء ويرفضوا إعادة توطينهم في أماكن أخرى ما سيرغم القوات على إخراجهم قسراً.وقال هيرتزوغ لإذاعة الجيش الإسرائيلي «نعمل على أساس فرضية أن نحو نصف الأسر ستكون مع حلول صباح يوم الإجلاء ما زالت محجمة (عن إعادة التوطين التي تمولها الحكومة). نبذل كل ما في وسعنا لخفض هذا الرقم».
وحتى الأسبوع الماضي أوضحت بيانات سلطة فك الارتباط التابعة للحكومة أن نحو 750 أسرة من بين 1800 مقرر إجلاؤها من قطاع غزة والضفة الغربية قدمت طلبات للحصول على المساعدات المالية التي خصصتها الحكومة لإعادة التوطين.ويقول مسؤولون إن كثيراً من المستوطنين لم يقدموا طلبات للحصول على المساعدات المالية خشية التعرض لانتقادات من جيرانهم. لكن بعض المستوطنين المقرر إجلاؤهم اتهموا الحكومة بالتباطؤ في الإجراءات.
ونصب مئات القوميين المتطرفين مخيمات في مستوطنات غزة بهدف تعزيز المقاومة للانسحاب. ودعا مجلس المستوطنات «ييشع» إلى احتجاجات لا تنطوي على عنف لكن مسؤولين إسرائيليين يقولون إن بعض المحتجين قد يلجأون إلى العنف. ولمواجهة هذه المسيرات نشرت قوات الاحتلال الآلاف من عناصر الشرطة لمواجهة الاحتجاج المقرر أن يصل ذروته مساء الثلاثاء، حيث تتجمع المسيرات الاحتجاجية في مستوطنة سديروت.
وأبلغت الشرطة مجلس المستوطنات أنها لن تسمح للمتظاهرين بالتقدم صوب معبر كيسوفيم المؤدي إلى قطاع غزة.وقال ضباط شرطة كبار إن الشرطة ستستخدم جميع الوسائل المتاحة لديها لمنع المتظاهرين بما في ذلك مدافع المياه.وبالتزامن مع اتصالات سرية تجريها الحكومة مع المستوطنين الذين لم يقدموا طلبات إعادة توطين، توجه موفدان إسرائيليان إلى واشنطن والقاهرة للبحث في خطة الفصل الأحادي.
وصرح مسؤول في رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن مستشار رئيس الوزراء دوف فايسغلاس توجه إلى واشنطن ليبحث مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في الاستعدادات الأخيرة للانسحاب، التي تتطلب مشاركة أربعة أطراف هي اسرائيل والفلسطينيون والأميركيون والمصريون.وأضاف أن الاجتماع سيتناول خصوصاً نقاط العبور التي تربط قطاع غزة بالضفة الغربية وبمصر بعد الانسحاب وكذلك المساعدة الاقتصادية الأميركية.
ومن المتوقع أن تتناول المحادثات بين المواضيع الأخرى طلب السلطة الفلسطينية السماح بتجهيز الشرطة بالأسلحة والذخيرة وآليات مصفحة صغيرة. وأكد المسؤول أن إسرائيل متحفظة جداً حول هذه النقطة. وقال هذا المسؤول «إذا أعطينا موافقتنا في الوضع الراهن للأمور، هناك احتمال كبير بأن تقع هذه الأسلحة بأيدي إرهابيين».
ووصل إلى القاهرة رئيس الهيئة الأمنية في وزارة الدفاع الجنرال عاموس جلعاد بهدف وضع اللمسات الأخيرة على البروتوكول الأمني الخاص بنشر قوة مصرية على امتداد محور صلاح الدين (فيلادلفيا). وسيجري جلعاد محادثات مع رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء عمر سليمان.