رحب مسؤول صومالي بارز بأي مبادرة أو وساطة إماراتية لنزع فتيل الأزمة وإشاعة الأمن والاستقرار في بلاده التي مزقتها أربعة عشر عاماً من الاقتتال والفوضى السياسية. ونوه إلى ان دولة الإمارات وانطلاقاً من حرصها على العلاقات التاريخية بين الدولتين الشقيقتين سبق وان وافقت من حيث المبدأ على اتخاذ خطوة في هذا الشأن.
واتهم وزراء ومسؤولين كباراً بالاسم بالسعي لتحقيق مصالح شخصية ومشدداً على إمكانية فرض الأمن في كل أنحاء الصومال خلال فترة وجيزة ان توفر التمويل اللازم لتأهيل أجهزة الأمن والشرطة هناك. وحذر من أن بلاده قد تتحول إلى حاضنة إقليمية للإرهاب.
وأكد نائب رئيس شرطة الصومال، الجنرال عثمان حاجي عمر في لقاء خص به «البيان» ان نظام الرئيس الصومالي الأسبق سياد بري مارس نمطاً غير مسبوق من الديكتاتورية تواصل على مدى عشرين عاماً. الأمر الذي سلب البلاد أي قدرة على التخطيط المدروس لمستقبلها السياسي والاقتصادي، ما أدخلها في دوامة من الفوضى مادتها القبلية والجهوية وغاب عنها الانتماء الوطني.
وأضاف انه وبعد عامين من مؤتمرات المصالحة الوطنية توصل الصوماليون في نيروبي عام 2004 إلى دستور مؤقت، وسموا أعضاء برلمان جديد، وانتخبوا رئيساً للبرلمان، تشكلت بعده حكومة رئيس الوزراء محمد علي جيدي.
كما تم انتخاب عبدالله يوسف أحمد رئيساً للبلاد. وأوضح ان الحكومة الجديدة وزعت نشاطها بين مدينتي جوهر وبيداوة، وظل الرئيس بعيداً عن العاصمة مقديشو لأسباب موضوعية تتعلق بالفلتان الأمني، واختار ممارسة الحكم من مدينة جوهر، برغم تصادم هذا الاختيار مع دستور البلاد، موضحاً ان هذا وضع مؤقت وستنقل الحكومة إلى مقديشو متى ما استتبت الأوضاع الأمنية هناك.
وعن أسباب فشل وساطة الرئيس اليمني علي عبدالله صالح الذي جمع ثلاثي السلطة الصومالية الرئيس يوسف. ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان شريف شيخ آدم، رفض المسؤول الصومالي توجيه اللوم في فشل الوساطة إلى أي من الأطراف، وشدد على أن آدم كان يصر على الالتزام بالدستور، مع أن دوره تشريعي وليس سياسياً. ونفى اصطفاف «لوبي قوي» من أمراء الحرب وراء رئيس البرلمان.
وفي شأن النزاعات المتواصلة بين هذا الثالوث قال عمر إن بعض الوزراء أبدوا استعدادهم للاجتماع بالرئيس يوسف ورئيس وزرائه جيدي في مدينة جوهر في محاولة للخروج من هذا المأزق، «إلا أن بعض أمراء الحرب، ومن بينهم وزراء الأمن والأشغال العامة والتجارة يسعون لتحقيق مصالح شخصية، فهم يريدون الاحتفاظ بترسانات أسلحتهم ويأملون في الحصول على أموال، وهذا ما ترفضه الحكومة الصومالية».
وحذر المسؤول من أن بلاده قد تتحول إلى قاعدة للإرهاب، مؤكداً وجود جماعات متطرفة ومدارس إسلامية تخطط لتحويل مقديشو إلى حاضنة إقليمية لهذه الجماعات. وشدد على رفض الصوماليين لممارسات هذه الجماعات ولأمراء الحرب الذين يدعمون منظمات متطرفة مثل «الاتحاد الإسلامي» و«المحاكم الإسلامية». ولم يستبعد تدخل قوات الانتشار السريع الأميركية المتواجدة في جيبوتي.
وعن طلب الرئيس يوسف قوات عربية وأفريقية لدعم سلطة الدولة، أوضح عمر أن هناك إجماعاً على هذه المسألة، إلا أن بعض الدوائر تتحفظ على وجود قوات من دول الجوار على أرض الصومال، لأسباب تتعلق بطبيعة علاقات الصومال بهذه الدول.
وعبر المسؤول الصومالي عن أسفه لمواقف الدول العربية التي قال: إنها «خذلتنا، وهي لا تساعدنا، بخلاف الكثير من الحكومات العربية التي تتلقى مساعدات مالية».
وناشد العالم العربي تقديم مساعدات عاجلة للصومال لتمويل تأهيل وتدريب نحو ألفي شرطي في إمكانهم أن يتسلحوا بالأجهزة والمعدات، وأن يفرضوا سيطرتهم على المناطق التي يسودها فلتان أمني». وأشاد إلى أن الاتحاد الأوروبي جمّد مساعداته المالية إلى حين استتباب الأمن في البلاد، مؤكداً أن المدة اللازمة لضمان الاستقرار «لن تزيد عن شهرين إن توفر التمويل الضروري».
وأوضح المسؤول الصومالي أن الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني ـ رحب بتدريب عناصر من الشرطة الصومالية. وسيتم إرسال 65 من ضباط الشرطة إلى كمبالا في شهر أغسطس، تليهم دفعة أخرى في سبتمبر المقبل، مشيراً إلى ضرورة ضم كل عناصر الميليشيات الصومالية إلى جهازي الجيش والشرطة القوميين كشرط لوقف نشاطات أمراء الحرب.
ورهن عمر مستقبل الصومال بمواقف الدول العربية، مشيراً إلى أن الرئيس يوسف ورئيس الوزراء جيدي طرحا المسألة أمام الجامعة العربية التي وعد أمينها العام عمرو موسى بالدعوة إلى مؤتمر قمة خاص حول الصومال لاستقطاب الدعم السياسي والاقتصادي.
وأشار عمر بالعلاقات المتميزة التي تربط بلاده بدولة الإمارات. ورحب بأي مبادرة أو وساطة إماراتية تجمع أطراف النزاع.وقال: اتصلت بدولة الإمارات على المستوى الرسمي.
وقد وافقوا من حيث المبدأ على التوسط، وسيطرحون رؤيتهم على الأطراف وسنقبل بالطرح الجيد الذي يخرج الصومال من الأزمة الراهنة» وأكد أن الإمارات «هي الدولة الوحيدة المؤهلة لإنهاء الأزمة الصومالية، لما تتمتع به من مصداقية ووزن سياسي على الصعيدين الإقليمي والدولي».
وأضاف نحن نثق في الإمارات، ورحب المسؤول الصومالي بالاستثمارات الإماراتية في بلاده. وأوضح أن هناك العديد من الفرص، خاصة في إدارة الموانئ والمطارات وشركات الطيران الصومالية، التي يمكن للمستثمرين الإماراتيين مؤسسات أو أفراداً الاستفادة منها.
كتب مأمون الباقر: