بدأ المجلس النيابي اللبناني أمس مناقشة البيان الوزاري لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة، وتتابع الجلسة اليوم وتتوج بمنح الحكومة ثقة مضمونة بغالبية 100 صوت من أصل 128 نائباً. وكان أبرز المتكلمين أمس رئيس «تكتل الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون الذي ركّز في كلمة مرتجلة على مسألة العملاء اللبنانيين الفارين إلى إسرائيل، مؤكدا انه «لا يجوز محاكمة شعب لأن دولته قصّرت في حقه»، مشددا على ان معظم هؤلاء اضطر إلى التعامل مع إسرائيل.
وفي ما يتعلّق بالمقاومة، طالب عون الحكومة بتوضيح ما قصدته بأن «المقاومة هي في نطاق معادلة عربية نضالية وضرورة الالتزام بالتضامن العربي، وبتسمية البلدان العربية المشتركة مع لبنان في النضال، علما ان مصر والأردن وقعا اتفاق سلام مع إسرائيل وسوريا لم تطلق أي رصاصة ضدها منذ السبعينات».وطلب عون من وزير الداخلية حسن السبع تقديم تقرير عن الأماكن التي لا تستطيع القوى الأمنية اللبنانية الوصول إليها بعد تخوفه من ان تكون ملجأ للسيارات والمتفجرات المستخدمة في الأحداث الأمنية الأخيرة.
كما طالب بمعالجة جدية لموضوع المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية مشيراً إلى أن عدداً كبيراً منهم من العسكريين، وشدد على ضرورة التحقيق في المخالفات المزعومة في موضوع ملف المهجرين الذين لم يعودوا بمعظمهم إلى بلدانهم على رغم مرور 15 عاما على انتهاء الحرب وصرف ملايين الدولارات.
الكلمة الثانية التي ميزت الجلسة كانت لرئيس كتلة حزب الله النيابية النائب محمد رعد التي جاءت رداً على عون، فأكد «جهوزية المقاومة للدفاع عن الوطن بالتنسيق مع الجيش اللبناني»، مشددا على أنها «الضمانة لحماية البلد من الأطماع الإسرائيلية»، ومحذراً من «أن التهاون والاستخفاف بهذه الضمانة سيضعان لبنان أمام مخاطر تطال الجغرافيا كما الدور السياسي والموقع المؤثر في المنطقة».
وميّز رعد بين المتعاملين مع إسرائيل من سكان ما كان يعرف ببلدات الشريط الحدودي وبين أهالي هذه البلدات «الشرفاء الذين بقوا في مناطقهم ولم يتعاونوا مع قوات العدو»، لافتا إلى انه كان على الذين فروا إلى إسرائيل تسليم أنفسهم للسلطات اللبنانية.وأعلن رعد عن منح الحزب الثقة للحكومة وهي المرة الأولى التي يمنح فيها حزب الله الثقة إلى إحدى الحكومات التي تعاقبت على الحكم منذ العام 1992.
وأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري في حديث صحافي ان العفو عن اللبنانيين الفارين إلى إسرائيل «خطير للغاية ولا يمكن السير به أبداً». وتساءل «هل يريدون منا أن نذهب إلى صلح مع إسرائيل؟». وكان البطريرك الماروني نصر الله صفير أثار مسألة العفو عن اللبنانيين في إسرائيل مع عدد من الأقطاب بينهم النائب عون، ثم أرسل صفير مطران صوراً للموارنة شكر الله الحاج إلى بري للتشاور معه بإدراج المشروع على جدول اعمال الجلسة النيابية التي جرى خلالها إقرار العفو عن جعجع وموقوفي الضنية ومجدل عنجر لكن بري رفض الطلب.
في غضون ذلك، أكد رئيس الجمهورية اميل لحود حرصه على استكمال الإصلاحات السياسية والاقتصادية والمالية، مشيرا إلى «وقوفه إلى جانب الحكومة ودعمها، وحرصه على تمكينها من النجاح في مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية خصوصا التحديات الأمنية بعدما أظهرت الأحداث الأخيرة ان كل لبنان مستهدف بسياسييه وقياداته وشعبه».
وجدد لحود تأكيده بأنه يمحض اللجنة الدولية المكلفة التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري والنائب باسل فليحان ورفاقهما ثقته الكاملة، ودعا إلى تسهيل مهمتها وتمكينها من الخروج بتقريرها في أسرع وقت ممكن، لا سيما بعدما تناهى إلى سمعه انه ثمة من يعمل للتأثير على سير التحقيق وتوجيه أصابع الاتهام سلفا في اتجاهات محددة وقد يكون الهدف من ذلك صرف الأنظار عن المجرم الحقيقي من خلال التركيز على جهات محددة».
بيروت ـ «البيان»