أكد رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع امس استعداد الأجهزة الأمنية الفلسطينية لمواجهة استحقاقات الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة المقرر منتصف أغسطس المقبل، وإتمام عملية الانسحاب بشكل هادئ ومنظم، فيما حذرت وزارة الداخلية الفلسطينية المواطنين من الاقتراب من المستوطنات التي ستخليها إسرائيل أو الاقتراب من الشريط الحدودي مع إسرائيل لأنه «يحتوي على ألغام»، وشكلت ثلاث غرف عمليات ميدانية لمتابعة الانسحاب.

وقال قريع بعد جولة تفقدية قام بها لمواقع الامن الوطني في غزة «لدى الاجهزة الامنية استعداد من اجل بناء هذا الوطن وجعل عملية الانسحاب هادئة ومنظمة ننطلق منها لتحرير كافة الوطن».وفي خطابه امام جنود الامن الوطني خلال الجولة، قال قريع «نثق بكم ايها الرجال لاننا نثق بقدرتكم... فالتحدي الذى امامنا كبير وخطير».

واضاف «هذا التحدي ان نجعل الاحتلال يرحل عن ارضنا بلا رجعة، وهذا لا يتأتى الا من خلال قدرتنا على فرض الامن وسيادة القانون بأن نجعل انسحابه هادئا ومنظما حتى لا يعود (..) لقد كرهناه، نعم لقد كرهنا هذا الاحتلال ولذلك نريد له ان يرحل عن ارضنا ولا يعود».وكان تقرير دولي نشر الثلاثاء اشار الى ان اجهزة الامن الفلسطينية تعاني من الضعف والفساد وتمزقها الصراعات بين الفصائل ما يمنعها من اداء مهامها.

ومن جهة ثانية اعتبر قريع ان «معركة الفلسطينيين لم تنته بالانسحاب بل هي قد بدأت الان». واضاف «لنقل للعالم كله: اليوم غزة وغدا القدس، اليوم غزة وغدا اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف».وجدد قريع رفضه لاقامة دولة فلسطينية «من دون القدس»، مؤكدا انه «لا دولة بجدار الفصل العنصري لا دولة بالاستيطان العدواني البغيض، لا دولة من دون تحقيق حقوق شعبنا بالعودة وتقرير مصيره».

وناشدت وزارة الداخلية في بيان صادر عن مديرية الدفاع المدني التابعة لها «عدم الاقتراب او الدخول الى منازل المستوطنين والكرفانات (مقطورات) الخالية، وعدم الاقتراب من مناطق الشريط الحدودي والمناطق الخاضعة للسيطرة الاسرائيلية عامة، لانها تحتوى على حقول الغام ضد الافراد والاليات والتي تخلو من اي اشارات تحذيرية، وسياج مكهرب».

كما طلبت الوزارة من مواطنيها «عدم الاقترب من المواقع العسكرية الاسرائيلية المدمرة او القائمة، وعدم لمس الاجسام الغريبة ومخلفات الاحتلال».وحذرت الوزارة من «خطورة العبث بالاليات العسكرية التي قد يتركها الاحتلال او ازالة الاسلاك الشائكة (المحيطة بالمستوطنات الاسرائيلية) وعدم العبث بأي اسلاك اخرى، وعدم الاقتراب من الكثبان الرملية والمناطق كثيفة الاشجار».

وقالت الوزارة ان هذه التعليمات تأتي حفاظا على «امن وسلامة المواطن الفلسطيني».وأعلن قائد قوات الأمن الفلسطينيّ في قطاع غزة العقيد ركن جمال كايد، أنّه تمّ تشكيل ثلاث غرف عمليات ميدانية في المنطقة الشمالية والوسطى والجنوبية بالإضافة إلى غرفة القيادة والعمليات المركزية، ضمن خطة متكاملة وضعتها السلطة الفلسطينية لمتابعة عملية الانسحاب .

وأكدا أنّ الجانب الصهيونيّ لم يعطِ حتى الآن تفاصيل واضحة حول خطته في التعامل مع المستوطنات التي سيخليها والمواقع التي سيتركها الجيش بعد انسحابه.وكشف كايد عن أنّ السلطة الفلسطينية وضعت الخطوط الأساسية التي سيتمّ على أساسها إنجاح عملية الانسحاب وإسنادها، موضّحاً ان قوات الأمن ستشارك في الخط الأول، وقوات حفظ النظام والتدخّل في الخط الثاني، إلى جانب الوحدات الخاصة في الخط الثالث التي شُكِّلت بقيادة اللواء جمعة غالي.

وقال كايد في المؤتمر الصحافي الذي عقده في مكتبه في مقرّ قيادة المنطقة الجنوبية في محافظة خانيونس،: «نحن نشعر بأنّ الجيش الإسرائيلي بدأ في تنفيذ عملية الانسحاب من خلال المعلومات والتقارير اليومية التي تردنا بأنّه يقوم بتفكيك بعض الدفيئات الزراعية والمنشآت داخل مستوطنات «غوش قطيف».

بالإضافة إلى نقله وإخلائه لبعض المواقع العسكرية والتي كان آخرها إزالة نقطة التفتيش الواقعة بين حاجزي المطاحن وأبو هولي». وأضاف كايد: «أنّ السلطة الفلسطينية أبدت استعدادها في الوقت الحالي لتولي مهام تفتيش السيارات قبل دخولها إلى معبر رفح الحدودي وحاجزي المطاحن وأبو هولي وتدقيقها حتى يتسنى لنا ضبط الأمور أمنياً ومنع أي عمليات محتملة.

غزة ـ ماهرابراهيم والوكالات