ورد في مسودة الدستور العراقي المطروحة للمناقشة في إطار اللجنة البرلمانية المكلفة صياغة الدستور: الإسلام هو المصدر الأساسي للتشريع في العراق، لكن تنظيم «القاعدة في بلاد الرافدين»، اعتبر في بيان، ان كتابة الدستور والانتخابات المقبلة في العراق «من أعظم ما يناقض الإسلام ويتضاد مع دين الله».

وجاء في مسودة الدستور التي نشرتها صحيفة «الصباح» العراقية الحكومية أمس ان الإسلام سيكون المصدر الأساسي للتشريع. وبحسب المادة الثانية من المبادئ الأساسية للدستور فإن «الإسلام دين الدولة الرسمي وهو المصدر الأساسي للتشريع ولا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابته وأحكامه.

ويصون هذا الدستور الهوية الإسلامية لغالبية الشعب العراقي بأكثريته الشيعية والسنية ويحترم جميع حقوق الديانات الأخرى». ولا تزال هذه المسودة موضع نقاش في إطار اللجنة البرلمانية المكلفة كتابة الدستور وأعضاء الجمعية الوطنية العراقية، وتثير مسألة ان يكون الإسلام «احد المصادر» أو «المصدر الأساسي» في التشريع مشاكل بين الأعضاء.

ولا يختلف أعضاء الجمعية الوطنية العراقية (البرلمان) حول اعتبار الإسلام ديناً للدولة لكنهم يختلفون في اعتباره «مصدراً» للتشريع في البلاد» أو «المصدر الأساسي» لهذا التشريع. فرجال الدين الشيعة والسنة يريدون دورا أساسيا وحاسما للشريعة الإسلامية.

فيما يرى الآخرون ان يكون الإسلام احد مصادر التشريع لا مصدره الرئيسي. وبحسب المادة الأولى من الدستور فان «الجمهورية العراقية (الإسلامية الاتحادية) دولة مستقلة ذات سيادة ونظام الحكم جمهوري ديمقراطي اتحادي (فدرالي)».

ويتكون الشعب العراقي من «قوميتين رئيسيتين هما العربية والكردية ومن قوميات أساسية هي التركمانية والكلدانية والآشورية والسريانية والأرمنية والشبك (والفرس) ومن اليزيدية والصابئة يتساوون كلهم في حقوق وواجبات المواطنة».

وبحسب المادة الرابعة فان «اللغة العربية هي اللغة الرسمية في الدولة العراقية وتكون اللغة الكردية إلى جانب اللغة العربية لغة رسمية في إقليم كردستان ولدى الحكومة الاتحادية وللأقاليم أو المحافظات اتخاذ اية لغة محلية اخرى لغة رسمية إضافية إذا أقرت غالبية سكانها ذلك باستفتاء عام».وبحسب المادة الخامسة فان «الدولة العراقية جزء من العالمين العربي والإسلامي (أو الدولة العراقية عضو مؤسس في جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي)».

على صعيد ذي صلة أعلنت الهيئة الشرعية بتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، في بيان وزعته على شبكة الانترنت، ان كتابة الدستور والانتخابات المقبلة في العراق «من أعظم ما يناقض الإسلام ويتضاد مع دين الله».

وجاء في بيان نشره موقع إسلامي ويتعذر التحقق من صحته أن المشاركة في صوغ الدستور «كفر بواح وشرك صراح». ويأتي هذا الإعلان عشية احتمال عودة المندوبين السنة إلى لجنة صوغ الدستور العراقي، بعد مقاطعة مستمرة منذ يوم الخميس الماضي، على اثر إعلان رئيس الجمعية الوطنية الموافقة على مطالب الطائفة السنية.

ومن المقرر إجراء انتخابات عامة جديدة في ديسمبر المقبل شرط صوغ الدستور الدائم على ان تتبناه الجمعية الوطنية قبل 15 أغسطس، وتتم الموافقة عليه في استفتاء في أكتوبر.

وأضافت القاعدة في البيان «القول بأن الانتخابات هي السبيل الأمثل لإنقاذ أهل السنة من الأزمة الراهنة قول باطل ليس له أساس من الصحة»، وحذرت «من الناس الذين يلبسون لباس الشرع الإسلامي فأجازوا لأهل السنة الدخول في الانتخابات الشركية».

وفي المقابل، أكد البيان ان «الخروج من هذه الفتن كلها هو الصبر على القتال في سبيل الله... وقتل كل طاغوت وتحطيم كل أوثان الكفار من جمعية وطنية أو مجالس برلمانية أو مراكز انتخابية شركية أو معابد وثنية حربية».

وخاطب البيان «أهل السنة في بلاد الرافدين» بالقول «فلتحمل أياديكم السيوف البتارة لمقاتلة الكفرة من الصليبيين وأعوانهم من الرافضة العلقميين (الشيعة)». وخلص البيان إلى القول: «لن نجد أمامنا من سبيل لاجتثاث جذور هذه الفتنة غير القتال في سبيل الله وليس الدخول تحت خيمة البرلمان وانتخاب الشركاء الذين يحرمون ما أحل الله ويحلون ما حرمه».