في أول خطاب له بعد اطلاق سراحه حدد قائد حزب «القوات اللبنانية» المسيحي المحظور سمير جعجع أمس أبرز توجهاته السياسية مشدداً على اهمية المصالحة الوطنية.
ولم يذكر جعجع (53 عاماً) في الخطاب الذي وجهه الى اللبنانيين عبر شاشات التلفزة من مطار بيروت سوريا بالاسم لكنه ربط بطريقة غير مباشرة بين العفو عنه وانتهاء الوصاية السورية بخروج اخر قواتها في اواخر أبريل الماضي.
وقال جعجع «أيها اللبنانيون خرجتم من السجن الكبير الذي كنتم قد وضعتم فيه فأخرجتموني بالفعل ذاته من السجن الصغير الذي وضعت فيه». وأضاف «بيتنا الداخلي في حال اختلال وعدم توازن بعد 15 عاما من القهر»، متعهداً انه «لن يألو جهدا لمزيد من التفاهم مع حلفائنا على اعادة التأهيل اللازمة».
وتابع «إذا اردنا بناء مستقبل أفضل علينا أن نتعاون جميعا بروح مختلفة كليا عن سنوات الحرب. يجب ألا ننظر الى الاخرين بأحكام مسبقة مبنية على سنوات الحرب التي كان لها منطقها ولم يعد صالحا او قائما».
وفي إشارة الى استمرار التفجيرات في لبنان وفرض سوريا قيودا على معابرها البرية في وجه حركة الشحن الخارجي والتصدير، قال: «التعديات لا تزال تنهال على لبنان اغتيالات وتصفيات وتعكير امني في الداخل وعلى الحدود». وأضاف «كل هذا لن يغير قيد شعرة من اتجاه الاحداث فعقارب الساعة لا تعود الى الوراء».
وشكر جعجع كل الذين ساهموا في تأمين اطلاق سراحه وفي مقدمهم البطريرك الماروني نصر الله صفير وحلفاؤه السياسيون من تيار المستقبل بزعامة النائب سعد الحريري الى الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة النائب الدرزي وليد جنبلاط الى لقاء «قرنة شهوان» المسيحي اضافة الى «التيار الوطني الحر» بزعامة النائب العماد ميشال عون.
وتوجه بالشكر «لمئات آلاف اللبنانيين» الذي صنعوا انتفاضة الاستقلال في 14 مارس في اشارة الى التظاهرة الحاشدة التي شارك فيها لبنانيون من مختلف الطوائف والمناطق بعد اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري في فبراير الماضي.
كما شكر المجلس النيابي اعضاء ورئاسة على اقراره قانون العفو بدون ان يذكر توقيع رئيس الجمهورية اميل لحود على القانون الذي ما كان ليصبح نافذاً لولاه. واعتبر جعجع ان «القدر يوفر فرصة ولا يضع لقمة في الفم» وقال «لنكن مستعدين مصممين على تلقف الفرص دون ابطاء».
وكان جعجع قد وصل الى المطار وسط اجراءات امنية مشددة وتكتم كبير مباشرة من سجنه في وزارة الدفاع مرتديا قميصا ازرق فاتح اللون وسترة بدون ربطة عنق وبدا وقد ازداد نحولا لكنه احتفظ بلياقة بدنية ظاهرة وبصفاء ذهني. ولخص جعجع فترة سجنه بقوله «كانت سنوات طوالاً سوداء ظلماء بدأت باغتيال الرئيس الشهيد رينيه معوض ولم تنته باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري».
وقال «قضيت 11 عاما في زنزانة ضيقة تحت الارض معزولا عن العالم الخارجي ومن دون اختلاط مع الداخل، حتى خلال النزهة اليومية كنت وحدي. ظروف اعتقالي كانت قاسية حقا رغم ذلك كان يسودني دائما اطمئنان غريب مرده اني كنت اعيش قناعاتي ولو على مساحة ستة امتار مربعة».
واضاف «فضلت ان اكون سجينا على ان اكون طليقا خارج سربي في بلاد الناس. وجودي في السجن بمثابة قيامي بواجبي لأن تحمل المسؤولية الكاملة لا يكون ايام اليسر فقط»، معربا عن اسفه لكون كل الممارسات الظالمة «كانت تتم بأيد لبنانية ولو بقرار من غير لبنان».
وغاب عن الاستقبال رؤساء اكبر الكتل النيابية الحليفة سعد الحريري ووليد جنبلاط كما غاب عون فيما حضر بكثافة ممثلوهم. كذلك لم يحضر رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي دعي بهذه الصفة رغم استثناء الدعوات نواب حركة امل التي يرأسها ونواب حليفها حزب الله لعدم تصويتهم على قانون العفو وفق «القوات اللبنانية».
وغادر جعجع المطار متوجها الى الخارج للنقاهة بصحبة زوجته النائبة ستريدا بدون ان تتوفر معلومات عن وجهته لاسباب امنية. وكان جعجع اعتقل في 21 ابريل 1994 بعد اتهامه بالتورط في تفجير كنيسة شمال بيروت ما ادى الى مقتل احد عشر شخصا. ومع ان جعجع خرج بريئا من هذه التهمة فإن ملفات اخرى فتحت بحقه، أبرزها اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رشيد كرامي، وحكم عليه بالسجن مدى الحياة. وقد سهل خروج القوات السورية من لبنان اصدار قانون العفو عنه.