نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدداً من الاعتداءات على المدن والبلدات الفلسطينية، فمن حشود على مشارف اليامون، وعملية «ترهيب جوية» فوق مدينة خانيونس عبر تحليق على ارتفاعات منخفضة جداً، إلى حملات دهم في بيت لحم وجنين ومخيم بلاطة.

وتزامنت العمليات العسكرية مع فشل الاجتماع الأمني بين وزير الداخلية والأمن الوطني الفلسطيني اللواء نصر يوسف ووزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز.. إذ نفذت مروحيات حربية إسرائيلية في ساعة مبكرة فجر أمس إنزالاً جوياً في منطقة وادي المراش غربي وادي الفارعة (شمال الضفة الغربية).. في وقت توغلت قوات الاحتلال في بيت لحم وجنين وفى مخيم بلاطة (شرقي نابلس). وأفاد شهود عيان بأن ما لا يقل عن ثماني جيبات توغلت في المخيم من الجهة الجنوبية.

وقامت قوات الاحتلال بإطلاق نيران أسلحتها الرشاشة كما قامت بدهم عدد من المنازل وتفتيشها، بينما أعلنت مصادر الاحتلال عن اعتقال خمسة من عناصر حركة الجهاد الإسلامي في الضفة الغربية، وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن قوات الاحتلال اعتقلت شابين في قرية سيلة الحارثية وآخر في قرية اليامون، في حين اعتقل الآخران في مخيم بلاطة.

وتأتي هذه الاعتقالات في صفوف «الجهاد الإسلامي» عقب تنفيذ جناحها العسكري «سرايا القدس» عملية مشتركة مع «كتائب شهداء الأقصى» و«ألوية الناصر صلاح الدين» على طريق كيسوفيم شمال مدينة خانيونس أدت إلى مقتل اثنين من المستوطنين وإصابة ثمانية آخرين، فضلاً عن استشهاد منفذيها.

واقتحمت قوات الاحتلال مدينة بيت لحم واعتقلت شابين بعد محاصرة أحد منازل المدينة. وأفاد شهود عيان أن قوة مؤلفة من خمس دوريات اقتحمت المدينة عبر مدخل بيت جالا الغربي المسمى D.C.O مروراً بمنطقة باب الزقاق، وتمركزت بالقرب من مستشفى الأمراض العقلية، على شارع القدس ـ الخليل.

وأفاد شهود يقطنون في المنطقة، أن قوات الاحتلال حاصرت أحد المنازل، وطالبت أصحابه عبر مكبرات الصوت بإخلائه على الفور، وسط إطلاق نيران كثيف من أسلحتها الرشاشة وقنابل الصوت. وأضاف الشهود، أن قوات الاحتلال، داهمت المنزل بطريقة وحشية، وأجرت عمليات تفتيش واسعة فيه، واعتقلت شابين واقتادتهما إلى جهة مجهولة، مخلفة وراءها دماراً هائلاً.

وشنت قوات الاحتلال حملة مداهمات واسعة في محافظة بيت لحم استخدمت فيها الطائرات والآليات والقوات الخاصة المعروفة بالمستعربين، إذ اعتقلت في الأيام الأخيرة عدداً كبيراً من المواطنين خلال هذه العمليات التي وصفتها مصادر فلسطينية بالتصعيد الإسرائيلي غير المبرر.

وفي غضون ذلك، اقتحمت قوة عسكرية أخرى، بلدة برقين وشنت عملية دهم وتفتيش طالت العديد من منازل المواطنين، واعتقلت شابين ونقلتهما إلى جهة مجهولة. وأقامت قوات الاحتلال حاجزين عسكريين على مدخل بلدة طمون، وعرقلت حركة المركبات الآتية إلى البلدة والمغادرة منها.

ونقلت مصادر محلية عن شهود عيان قولهم: إنهم شاهدوا حافلات صغيرة تقل قوات إسرائيلية خاصة بلباس مدني، تتنقل بين الطريق الواصلة بين بلدة طمون ومخيم الفارعة لتعقب المواطنين. وفي غزة، واصلت قوات الاحتلال إغلاق طريق صلاح الدين التي تصل بين محافظات شمال القطاع وجنوبه لليوم الثالث على التوالي، وسط ازدياد معاناة المواطنين وشل مناحي الحياة كافة.

وأفاد شهود، أن جنود الاحتلال المتمركزين على حاجزي المطاحن وأبو هولي على طريق صلاح الدين، واصلوا منع مرور المركبات والمواطنين على الحاجزين، ولفتوا إلى أن عشرات المركبات، التي تقل مئات المواطنين اصطفت لساعات طويلة على جانبي الحاجزين، بانتظار السماح لها بالمرور، وسط أجواء بالغة السوء.

وفي المقابل، أعلنت كتائب الشهيد أبو علي مصطفى (الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين) أنها قصفت مستوطنة كيرن شلوم الواقعة داخل الخط الأخضر شرقي مدينة رفح بصاروخين من طراز «المصطفى»، وقالت إنها تأتي انتقاماً لدماء الشهداء في المدن الفلسطينية ورداً على تهديدات شارون وحكومته وتأكيداً على استمرار الكتائب في المقاومة المشروعة حتى دحر الاحتلال.

وفى بيان آخر، أعلنت «سرايا القدس» (الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي) و«كتائب الشهيد أبوعلي مصطفى» (الجناح العسكري للجبهة الشعبية) مسؤوليتهما المشتركة عن تفجير جيب عسكري إسرائيلي شرق معبر صوفا في مدينة رفح.

وأطلق رجال المقاومة النار باتجاه قوة عسكرية للاحتلال قرب مستوطنة عتصمونا في قطاع غزة. كما تعرضت دورية لإطلاق النار قرب السياج الفاصل المحيط بمستوطنات غوش قطيف، وذكرت مصادر إسرائيلية أن دورية تعرضت لإلقاء عبوة ناسفة قرب رفح على الحدود المصرية الإسرائيلية من دون أن تقع إصابات.

غزة، نابلس ـ ماهر إبراهيم وسامر خويرة: