أبدى الفلسطينيون إحباطهم الشديد من زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى مدينة رام الله أمس قائلين انها لم تحمل لهم خلال المحادثات مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) أي إجابة على الأسئلة المهمة التي قدموها بشأن مصير قطاع غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي المرتقب قبل منتصف الشهر المقبل، إلى جانب أسلوبها في عقد اللقاءات مع المسؤولين الفلسطينيين الذين بدوا وكأنهم يستدعون إلى التحقيق.
وقال مسؤول فلسطيني لـ «البيان» عقب الاجتماع مع رايس: «فوجئنا بأنها تبحث معنا الأمور الهامشية مثل مصير الدفيئات الزراعية وأنقاض المستوطنات، وتتجاهل الأمور الحيوية مثل السيطرة على المعابر الدولية والربط بين غزة والضفة وعمليات نقل البضائع والأفراد من وإلى القطاع.وأضاف المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه: « لقد فتحنا مع الوزيرة رايس 13 ملفاً تتعلق بمصير قطاع غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي الذي لم يتبق على نهايته سوى 24 يوماً ولكن للأسف لم نحصل منها على إجابة واحدة شافية».
وأشار إلى أن رايس ظلت تطالب الفلسطينيين بالمزيد من الفعل ضد الجماعات المسلحة دون أن تعطي بالمقابل أية تأكيدات بشأن مصير الأراضي الفلسطينية خاصة الضفة والقدس بعد الانسحاب من غزة.وأظهر الفلسطينيون عدم رضا عن الطريقة التي أجرت فيها رايس المحادثات معهم حيث «احتلت» مكتب محمود عباس واستدعت المسؤولين واحداً تلو الآخر لإجراء محادثات معهم.
ففي البداية قابلت رايس رئيس الوزراء أحمد قريع (ابو علاء) وستة وزراء يشكلون اللجنة الوزارية للانسحاب من غزة، وبعد ذلك قابلت وزير الداخلية نصر يوسف، ثم وزير الشؤون الأمنية محمد دحلان، ثم الرئيس ومساعديه.وقال مسؤول فلسطيني إنه كان من الأجدر بها أن تزور كل مسؤول في مكتبه.
وعقد عباس ورايس مؤتمراً صحافياً مشتركاً عقب اجتماعهما في مقر المقاطعة شكرت فيه الوزيرة الأميركية عباس وقيادته على «الجهود المستمرة لتحقيق السلام في غزة والضفة الغربية ، ومحاربة الهجمات الإرهابية التي تعرقل التوصل إلى إقامة دولة فلسطينية»، معتبرة أنه قام بالكثير لدعم السلام المستقبلي.
وقالت إن أميركا صديقة للمنطقة ، وناشدت كل الأصدقاء والجيران مساعدة الفلسطينيين بشكل فعال وبناء من أجل أن يستطيعوا الالتزام بواجباتهم الدولية في محاربة الإرهاب - حسب تعبيرها.وأضافت ان الديمقراطية في فلسطين بدأت في يناير عبر انتخابات الرئاسة الفلسطينية الحرة والنزيهة، وقالت إن الانتخابات التشريعية والبلدية ستجرى في المستقبل القريب وستصب في مصلحة الشعب الفلسطيني تجاه السلام.
وشددت على أن استقرار الاقتصاد قضية أساسية من اجل استقرار الأوضاع والسلام ومن اجل إقامة دولة فلسطينية مستقبلية، وأن الولايات المتحدة الأميركية ملتزمة بالتطور والانفتاح والحرية للشعب الفلسطيني.وقالت رايس إن أمام الفلسطينيين والإسرائيليين اتخاذ قرارات كبيرة لجعل الانسحاب نجاحاً كبيراً، لأن الطرفين ملتزمان بإنجاح عملية الانسحاب من غزة، الفلسطينيون والإسرائيليون شركاء، وقد مروا بعصور من الصعوبات، وهم يدركون أهمية الشراكة.
ومن جانبه قال رئيس السلطة الفلسطينية إن هناك اتصالات ولقاءات مع الإسرائيليين، ولكن هناك معلومات لم تحصل عليها السلطة الفلسطينية، واضاف انه تحدث مع رايس ،بخصوص ذلك ودعا إلى ضرورة الحصول على مجموعة معلومات حول مسألة الانسحاب وماهية الانسحاب والزمن والأماكن التي سيتم منها الانسحاب، ورايس ستتابع التساؤلات الفلسطينية مع الجانب الإسرائيلي.
وأوضح أنه أكد خلال المحادثات أن الوضع «يقف على مفترق طرق مفصلي في مسيرتنا الوطنية نحو إنهاء الاحتلال وبناء الدولة وأن الانسحاب الإسرائيلي المزمع من قطاع غزة يشكل فرصة لنا لتطوير مؤسسات الدولة وبسط السيادة على هذا الجزء العزيز من وطننا».وأضاف أنه في المقابل ركزنا على دور إسرائيل في المرحلة المقبلة حيث أن عليها ان تعي أن الانسحاب من غزة يجب أن يكون خطوة في خطة خريطة الطريق بحيث يتبعها فوراً استئناف العملية السياسية.
وقال عباس ان الموقف الأميركي جاد في العمل من اجل وقف الاستيطان وبناء جدار الضم . وأوضح أن السلطة تعمل على وحدانية السلطة ووحدانية القانون والسلاح الشرعي، والتعددية السياسية وسهي بحاجة ماسة إلى دعم دولي «اقتصادي، ومالي، ومدني، وأمني» من أجل ان يستطيع الفلسطينيون الوصول إلى الوضع المثالي على الأراضي الفلسطينية حتى إقامة الدولة الفلسطينية.إلى ذلك، قال وزير الشؤون المدنية الفلسطيني محمد دحلان للصحافيين عقب المؤتمر ان رايس وعدت أن تجلس مع المسؤولين الإسرائيليين وتحديداً وزير الدفاع شاؤول موفاز وأن تعود إلينا في أقرب وقت ممكن ومعها الإجابات اللازمة.
رام الله ـ محمد إبراهيم وعبدالرحيم الريماوي