وسط مساع لاحتواء تعليق العرب السنة مشاركتهم في لجنة كتابة الدستور احتجاجاً على قتل اثنين من أعضائها، اضطر رئيس اللجنة همام حمودي إلى سحب تصريحات ذكر فيها أن مسودة الدستور ستنجز «خلال يومين» وتقدمها إلى الجمعية الوطنية (البرلمان) مطلع هذا الأسبوع، بعد أن اعتبر العرب السنة تلك التصريحات تنم عن عدم الشعور بالمسؤولية إزاء ما حدث والإيحاء بأن الدستور معدّ سابقاً. فيما أكدت مصادر برلمانية أن الدستور يصعب ان يرى النور من دون مشاركة العرب السنة الذين اربك غيابهم عمل لجنة كتابته.

وعلى الرغم من عدم توصل ممثلي العرب السنة، أو «مقاطعي الانتخابات» إلى قرار حاسم بشأن الانسحاب من العملية الدستورية، في المؤتمر الاستثنائي الذي عقد في مقر الحزب الإسلامي، احتج هؤلاء على تصريحات رئيس لجنة كتابة الدستور. وجاء في رسالة موجهة إلى رئيس الجمعية الوطنية (البرلمان) أمس، وحصلت «البيان» على نصها : «نشير إلى تصريح الشيخ همام حمودي رئيس هيئة اعداد مسودة الدستور العراقي الدائم الذي ادعى فيه ان مسودة الدستور الدائم قد اوشكت على الاكتمال وستعرض على الجمعية الوطنية خلال يومين.

وهو تصريح ورد مباشرة بعد ان سلبت يد الغدر من بين صفوفنا شهداء الدستور الدكتور مجبل الشيخ عيسى والدكتور ضامن حسن العبيدي والسيد عبد العزيز ابراهيم اعضاء مجلس الحوار الوطني العراقي.وإننا إذ نؤكد ان المناقشات الخاصة بشأن صياغة مسودة الدستور لم تكتمل بعد، وان أي توافق لم يتحقق بعد بشأن مفردات الدستور عموماً، وخاصة الفقرات التي تخضع إلى خلافات جوهرية بين الكتل السياسية الممثلة في هيئة اعداد مسودة الدستور».

وأضافت الرسالة «إننا نسجل استغرابنا الشديد من التصريح الغريب الصادر عن الشيخ همام حمودي الذي لايعكس واقع الحال والذي يوحي بأن مسودة الدستور قد جهزت سابقاً بمعزل عن جهود ومناقشات الهيئة المنتخبة رسمياً لإعدادها». وقال ممثلو العرب السنة «نؤكد رفضنا القاطع لتصريح الشيخ همام حمودي بشأن الانتهاء من اعداد مسودة الدستور والذي يتناقض بشكل جذري وجوهري مع مبدأ التوافق الذي اقرته الجمعية الوطنية، والذي يجب ان يبقى الأساس ـ موضوعياً واجرائياً ـ لاعمال هيئة اعداد مسودة الدستور.

واننا اذ نعرض عليكم هذا الامر بالغ الاهمية فإننا نتطلع إلى متابعتكم العاجلة لما أوردناه، وبما يخدم المهمة التاريخية التي نضطلع جميعاً بالنهوض بها خدمة لعراقنا العزيز وشعبه الصابر».وفي محاولة لتدارك بعض تداعيات الموقف، أصدر المكتب الاعلامي لرئيس لجنة كتابة الدستور بياناً لتوضيح تصريح حمودي قال فيه ان وسائل الإعلام «فهمت التصريح فهماً خاطئاً»، لأن حمودي قال إن «عملية الانتهاء من الصياغة الاولى لمسودة الدستور ستكون (بعد بضعة أيام)، وذلك من خلال تثبيت وجهات النظر، والوصول إلى نقاط اتفاق بين أعضاء اللجنة».

في غضون ذلك قال مصدر مقرب من الناطق الرسمي باسم مجلس الحوار الوطني العراقي صالح المطلك إن العرب السنة لم يعلنوا انسحابهم من اللجنة بل علقوا عملهم فيها. وأكد النائب البرلماني عضو لجنة كتابة الدستورعن القائمة الكردستانية فريدون عبد القادر أن العرب السنة «أبلغونا بتعليق عضويتهم بشكل غير رسمي، اي لم يقدموا لنا وثيقة رسمية بذلك». وبشأن تأثير غياب العرب السنة على أعمال لجنة كتابة الدستور قال النائب البرلماني في اللجنة عن القائمة الكردستانية محمود عثمان إنه «لا يمكن انجاز الدستور العراقي قبل نهاية الشهر الجاري».

وعزا الأمر إلى «وجود العديد من الخلافات في اللجنة»، وقال إن الدستور «لن ينجز سواء بوجود العرب السنة أو بعدم وجودهم قبل نهاية الشهر الجاري». وحول انسحاب العرب السنة من اللجنة الدستورية على خلفية مقتل الأعضاء الثلاثة في اللجنة قال: «لا يوجد انسحاب، بل أبلغونا بتعليق لعضويتهم إلى إشعار آخر لأسباب تتعلق بعدم توفير الامن الكافي لهم، وكذلك رغبتهم في اقامة تحقيق كامل بالحادث، وهم يعتقدون أن الحادث مدبر بسبب تقصير أجهزة الأمن».

وأضاف أنهم (العرب السنة) يقولون ان اجهزة الشرطة كانت موجودة في موقع الحادث ولم تتدخل لإيقاف الحادث، مشيراً إلى ان تعليق العرب السنة لعضويتهم سيؤثر على على موعد انجاز الدستور في موعده المقرر». وقال: إن «هناك احتمالين في انجاز دستور، الاول أن ننجز دستوراً من دون حضور العرب السنة، وهو في هذه الحالة سيكون دستوراً ناقصاً وغير شرعي كون العرب السنة يمثلون جزءاً كبيراً من العرب العراقيين، وهم شريحة مهمة في الشعب العراقي ولا يمكن إهمالهم».

والاحتمال الثاني هو أن ننجز دستوراً بحضورهم، وهو ما نطمح اليه حيث إننا قد عقدنا عدة اجتماعات ولقاءات من قبلنا ومن قبل الامم المتحدة والولايات المتحدة الأميركية حتى أدخلناهم في اللجنة الدستورية». وتساءل قائلاً: «ما الضير إذا ما تم تأجيل اعلان الدستور إلى ان يعود العرب السنة للجنة الدستورية؟».

بغداد ـ نصير النهر