عم الهدوء أمس مختلف المدن اليمنية، ما عدا تجمعات احتجاجية فرقها الجيش في مدن صنعاء والضالع وصعدة وذمار وإب، فيما أكد مصدر حكومي ان عدد القتلى لم يزد عن أربعة وعشرين سبعة منهم من أفراد الشرطة ،وعلقت «جبهة اللقاء المشترك المعارضة» الحوار مع الحزب الحاكم.

ورغم المخاوف من تجدد أعمال العنف بعد صلاة الجمعة ،إلا ان شوارع المدن ظلت خالية إلا من بعض المارة ،كما رابطت الدبابات والآليات المدرعة بالقرب من المساجد وفي تقاطعات الشوارع والمباني الحكومية ،حيث فرقت عدة تجمعات في المنطقة الغربية من العاصمة، كما فرقت تجمعات مماثلة في ذمار والضالع وصعده وفي مدينة الدليل في محافظة إب، في حين ساد الهدوء الحذر شوارع مدينة عدن التي كانت ساحة لمواجهات عنيفة بين الشرطة والمتظاهرين أدت إلى وقوع ثلاثة قتلى ونحو سبعة جرحى.

وقال سكان في المدينة ل«البيان» إن المدرعات والدبابات عزلت المديريات الأربع للمدينة عن بعضها خشية تجدد المظاهرات ومنعت السكان من التنقل، وتمركزت الدبابات بالقرب من فندق عدن وفي منطقة «معاشيق» التي يقع فيها القصر الرئاسي وعند مدخل المنطقة الحرة وفي منطقة خور مكسر حيث يوجد المطار الدولي.

وشاهدت «البيان» في جولة داخل العاصمة تمركز الدبابات والمدرعات بالقرب من المساجد وفي محيط دار الرئاسة في الضاحية الجنوبية من العاصمة وفي ميدان التحرير القريب من القصر الجمهوري وفي محيط مسكن نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي، كما تمركزت في المنطقة الغربية التي تعد منطقة نفوذ قوي لـ «تجمع الإصلاح الإسلامي المعارض»، وعند مداخل المدينة خشية تسلل مجاميع قبلية تسعى لنهب المحلات التجارية.

إلى ذلك أكد مسؤول حكومي رفيع المستوى ل«البيان» إن عدد ضحايا المواجهات بين الشرطة والمتظاهرين لم يزد عن أربعة وعشرين قتيلا ونحو مئة جريح، بينهم سبعة من أفراد الشرطة، فيما قال مصدر معارض ان عدد المعتقلين تجاوز الأربعمئة معتقل خلال الأيام الثلاثة الماضية، الأكثرية منهم في صنعاء والضالع.وكان رئيس البرلمان الشيخ عبد الله الأحمر قد ندد بأعمال العنف وقال هذا عمل فوضوي، «ومثل هذا لا يؤدي إلي نتيجة سليمة أبدا، فالتعبير عن الرأي لا يخرج عن حدوده، بالشعار وبالقلم .

لكن أن يتم بالرماية ورجم الحجارة واقتحام المؤسسات والمحال التجارية ونهب بعضها،فان هذا ليس تعبيراً عن رأي ولا تعبيراً شرعياً وغير مسموح به أبدا». وندد رئيس الكتلة النيابية لـ «الحزب الاشتراكي» المعارض عيدروس النقيب بإنزال الجيش إلى الشوارع وطالب باجتماع عاجل للبرلمان وسحب الثقة من الحكومة.وقال النقيب «إنزال الجيش إلى الشوارع بآلياته الثقيلة إرعاب الناس ومنعهم من التظاهر، ولم يتح لهم فرصة التظاهر السلمي المدني، وهذا لا يعني رضاهم أو قبولهم لهذه السياسات الفاشلة وتأييدهم لها، فهم يرفضونها مثل أغلب أبناء الشعب».

ودعا إلى اجتماع عاجل لمجلس النواب «لمناقشة الأوضاع المتردية والخطيرة، وسحب الثقة من الحكومة وتشكيل حكومة لتسيير الأمور وإجراء انتخابات مبكرة لأن الوضع لم يعد يحتاج المزيد من التوتر».وقد استعانت السلطات بخطباء المساجد وقادة المعارضة لتهدئة الجموع الغاضبة حيث تداعت الأحزاب لإدانة أعمال العنف والتخريب الذي طال ممتلكات عامة وخاصة كما خصصت خطب الجمعة للغرض ذاته، إذ ندد الخطباء بالاعتداء على الممتلكات وتجاوز الدستور واللجوء إلى العنف في التعبير عن الرأي.

وأعلنت «جبهة اللقاء المشترك» (جبهة المعارضة الرئيسية في البلاد) فى بيان لها أمس تعليق الحوار مع «حزب المؤتمر الشعبي العام» الحاكم إلى أن يعاد النظر فى الإجراءات التي أقدمت عليها الحكومة اليمنية والبدء بعملية إصلاح شامل للأوضاع .ودعت السلطات إلى فتح تحقيق محايد ونزيه فى الاحداث التي شهدتها مختلف محافظات البلاد على مدى الأيام الماضية وإحالة المتسببين فيها الى القضاء .

وأدان البيان أعمال تخريب الممتلكات والمنشآت العامة والخاصة والخروج على النظام والقانون ، كما أدان ممارسات وأعمال القتل التي جوبهت بها التظاهرات ، فيما دعا المواطنين إلى الحذر والحيطة. وجدد التأكيد على مواقف «جبهة اللقاء المشترك» الثابتة الرافضة لإجراءات الحكومة برفع أسعار المشتقات النفطية بنسب تتراوح بين 80-300 في المئة، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية. ودعا الحكومة إلى الأخذ بالبدائل لمعالجة الوضع القائم .

صنعاء- محمد الغباري والوكالات