ذكر تقرير صحافي بريطاني أمس أن الشرطة الباكستانية ألقت القبض على الرجل المسؤول عن هجمات لندن التي وقعت في السابع من الشهر الجاري، فيما يتم استجواب مئات الإسلاميين في باكستان وسط دعوات إلى التظاهر احتجاجاً على الاعتقالات. وقالت صحيفة «ذا تايمز أوف لندن» نقلا عن مصدر أمني باكستاني رفيع المستوى إن «زعيم القاعدة البريطاني» هارون رشيد أسوات (30 عاما) من بين 200 متطرف مسلم قبضت عليهم قوات الامن الباكستانية أول من أمس.
وذكرت صحيفة «ذي تايمز» البريطانية أمس أن اسوات، اتصل باثنين من انتحاريي لندن قبل ساعات على اعتداءات السابع من يوليو. ونقلت الصحيفة عن «مصادر في أجهزة الاستخبارات» انه تم اجراء نحو عشرين اتصالا هاتفيا من هاتف اسوات الخلوي. ونفى وزير الإعلام الباكستاني شيخ رشيد أول من أمس اعتقال هذا الرجل.
ومن جانبه قال مسؤول كبير في أجهزة مكافحة الإرهاب بعد حملة تم خلالها توقيف 200 شخص لوكالة «فرانس برس»: «لم نقم بتوقيف أي مشتبه به على علاقة مباشرة باعتداءات لندن». ورفضت وزيرة الدولة البريطانية لشؤون الداخلية هايزل بليرز التعليق «على معلومات وسائل الإعلام والتكهنات».وأكدت الصحيفة استنادا إلى «مصدر رفيع المستوى في أجهزة الأمن الباكستانية» انه تم توقيف الرجل. وذكرت «نعتقد أن هذا الرجل لعب دورا محوريا في ما حصل في لندن».
وقد يكون اسوات توجه إلى بريطانيا قبل أسبوعين من التفجيرات. وقد يكون زار المدن التي يتحدر منها الانتحاريون الأربعة واختار الأهداف في لندن كما اوضحت الصحيفة. وأعلنت «مصادر» للصحيفة البريطانية أن الرجل كان يحمل مسدسات عدة وحزاماً ناسفاً و17 ألف جنيه (24500 يورو) نقدا لدى اعتقاله في مدرسة دينية.
واستندت الصحيفة إلى وثائق لمكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) تشير إلى أن اسوات أرسل في 1999 إلى الولايات المتحدة من قبل «رجل دين مقيم في لندن» لإنشاء معسكر في أوريغون (ساحل المحيط الهادئ الأميركي) لتدريب مجندين أميركيين. وقالت الوثائق إن المشتبه به وصل إلى نيويورك في 26 ديسمبر 1999 برفقة سويدي يدعى أسامة عبدالله قصير. وأمضى ثلاثة أشهر في الولايات المتحدة وتدرب على استخدام الأسلحة النارية والسموم لكنه قرر في النهاية عدم استخدام مزرعة بلاي (اوريغون).
وخلصت الصحيفة إلى أن وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) «على علاقة وثيقة بعملية استجواب اسوات وطلب المحققون البريطانيون التحدث إليه». واستجوبت الشرطة الباكستانية أمس مئات الناشطين الإسلاميين في إطار اعتداءات لندن فيما دعت منظمات إسلامية إلى التظاهر ضد حملة الاعتقالات هذه. وقال مسؤول في جهاز الامن لوكالة «فرانس برس» إن إجمالي 228 ناشطا إسلاميا بينهم عدد كبير من رجال الدين اعتقلوا منذ مطلع الاسبوع.
وأضاف أن العمليات ضد المدارس القرآنية ومكاتب منظمات ناشطة والتي جرت في معظم الأحيان في جو متوتر وأصيب خلالها عدة رجال شرطة، ستتواصل. ويسعى المحققون الباكستانيون إلى تحديد الرابط بين التيار الإسلامي في باكستان وثلاثة من منفذي اعتداءات لندن الذين قاموا بزيارات مؤخرا إلى باكستان. وأعلن مسؤول كبير في أجهزة الاستخبارات الباكستانية لوكالة «فرانس برس» أمس أن اثنين من منفذي اعتداءات لندن توجها للمرة الأولى إلى باكستان في يوليو 2003.
وقال هذا المسؤول طالبا عدم الكشف عن اسمه إن شهزاد تنوير ومحمد صديق خان اللذين أكدت أجهزة الهجرة الباكستانية قيامهما بزيارة باكستان في نوفمبر 2004 وفبراير 2005، زارا أيضاً كراتشي «في يوليو 2003». وتابع هذا المسؤول «لم نتمكن حتى الآن من تحديد طبيعة هذه الزيارة». من جانب آخر قال الناشط الإسلامي المثير للجدل والذي يعيش في بريطانيا عمر بكري إنه لا يصدق أن منفذي تفجيرات لندن الأخيرة من الشباب المسلم.
وأضاف الناشط السوري المولد في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» أمس إنه «لا يوجد دليل» على أن الشبان الأربعة الذين تم تصويرهم قبل الهجمات في 7 يوليو الجاري هم المسؤولون عن هذه الهجمات. وقال الناشط الذي ثارت مطالب بترحيله على خلفية تأييده المزعوم للتطرف إنه يدين «أي قتل للأبرياء هنا وفي الخارج» لكنه لن يتعاون مع الشرطة أبدا. وحمل الحكومة البريطانية بما تتبعه من «سياسات خارجية شريرة وحرب على الإرهاب» المسؤولية عن دفع المسلمين في «الاتجاه الخطأ».
وقال إن على البريطانيين أن يستغلوا كل الوسائل السياسية «لجعل الحكومة البريطانية تدرك أنها تصنع الأعداء في الخارج والداخل على السواء بسبب غزوها العراق وأفغانستان». ولكنه أضاف أن الاسلام يحظر على المسلمين مقاتلة من يعايشونهم. وقال أن الحكومة بفرضها قيودا على رجال الدين المتشددين قللت من قدرتهم على «كبح جماح» الشباب المسلم الغاضب في الأحداث التي تقع في أماكن مثل العراق وأفغانستان والبوسنة والأراضي الفلسطينية وكشمير.
(وكالات)