وقف العراقيون ثلاث دقائق صمت حداداً على أرواح ضحايا تفجيرات بغداد الجديدة والمسيب، فيما كشفت دراسة أعدتها مجموعتان للأبحاث في بريطانيا أن نحو 25 ألف مدني قتلوا منذ بداية الحرب على العراق في مارس 2003، سقط ثلثهم على يد قوات الاحتلال.

وقال مدير معهد مجموعة اوكسفورد للأبحاث البروفسور جون سلوبودا الذي شارك في تأسيس هيئة «ايراك بادي كاونت» (تعداد الجثث في العراق)، وهما الهيئتان اللتان أجرتا الدراسة انه «كمعدل كان 34 عراقياً يقتلون يومياً».

ويكشف التقرير عن اتجاهين أساسيين. ففي مرحلة اولى وخلال الحرب بحد ذاتها، سقط غالبية القتلى في عمليات قوات الاحتلال التي تقودها الولايات المتحدة. وبعد ذلك أصبح عدد القتلى الذين يسقطون في أعمال عنف غير عمليات الاحتلال، يشهد «تصاعداً مستمراً».وتعرض الدراسة أرقاماً اقل بأربع مرات من تقديرات نشرتها مجلة «ذي لانست» الطبية الأميركية في اكتوبر 2004 وتتحدث عن مقتل 98 الف مدني.

وتفيد الدراسة الجديدة التي نشرت أول من أمس ان 37 في المئة من القتلى المدنيين لقوا حتفهم على يد قوات الاحتلال واغلبيتهم الساحقة خلال الاجتياح بينما قتلت المقاومة تسعة بالمئة من الضحايا الذين تم احصاؤهم. وسقط 11 في المئة من هؤلاء القتلى بأيدي «عناصر مجهولين» يستخدمون السيارات المفخخة وغيرها من الاعتداءات التي تهدف الى زعزعة استقرار المجتمع.

وشدد التقرير أيضاً على المستوى «الاستثنائي» (36 في المئة) لعدد القتلى الذين قضوا بسبب انفجار او عنف إجرامي (عمليات سطو وخطف وتصفية حسابات) او مواجهات بين طوائف عرقية او دينية لا علاقة مباشرة لها بالاجتياح. وسقط ثلاثة من أصل عشرة قتلى في الأسابيع الستة الأولى بين بداية الحرب ونهاية ما سمي «بالعمليات الأساسية في المعارك» التي أعلنها الرئيس الأميركي جورج بوش.

وقالت الدراسة ان الجيش الاميركي تسبب في مقتل 5. 98% من الضحايا الـ 6882 الذين سقطوا بنيران التحالف بين مارس ومايو 2003. وعرض التقرير بعد ذلك «ارتفاعاً متواصلاً» لعدد القتلى الذين سقطوا بعد ذلك على يد قوى مناهضة للاحتلال او اجرامية او «مجهولة». وبعد الغزو، تراجع عدد القتلى الى 6215 في السنة الاولى من الاحتلال ثم ارتفع الى 11351 في السنة الثانية، بينما اصبح التمرد اكثر نشاطاً وشن الجيش الاميركي عمليات عدة على الفلوجة معقل المسلحين اسفرت عن مقتل 1874 مدنياً.

ويشكل الاطفال والنساء خمس القتلى بينما لم يبلغ واحد من كل عشرة قتلى الثامنة عشرة من العمر. وتستند الدراسة الى اكثر من عشرة آلاف مقال صحافي بينها عدد كبير من المواضيع التي اعدها صحافيون عراقيون استفاد عدد كبير منهم من مصادر في مستشفيات واطباء ميدانيين. واكد سلوبودا ان هذه الدراسة لا تشكل احصاء دقيقاً لعدد المدنيين الذين قتلوا في العراق بل «اساساً متيناً جداً» للحد الادنى لقتلى عمليات العنف.

الى ذلك وقف العراقيون امس ثلاث دقائق صمت حداداً على ارواح قتلى الاعتداءين في بغداد الجديدة والمسيب اللذين راح ضحيتهما 105 قتلى بينهم 32 طفلاً اضافة الى 182 جريحاً بينهم 31 طفلاً. ونقل التلفزيون العراقي الحكومي «العراقية» مشاهد، الأول يظهر رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري واعضاء مكتبه والثاني يظهر اعضاء الجمعية الوطنية العراقية (البرلمان) يقرؤون سورة الفاتحة على ارواح الشهداء. كما عرض التلفزيون العراقي مشاهد حية من منطقة العلاوي حلة حيث وقفت مئات السيارات.

وفي ساحة التحرير وسط العاصمة العراقية بغداد توقفت السيارات عن الحركة فيما حضر أطفال من منطقة بغداد الجديدة معهم طفل جريح أصيب في الاعتداء وهم يرفعون أعلاماً عراقية ويلوحون بشارات النصر، وقد وقفوا ثلاث دقائق صمتاً على ارواح أصدقائهم من الأطفال الذي قضوا في الاعتداء الانتحاري في منطقة بغداد الجديدة الأسبوع الماضي.

وقال رئيس الوزراء العراقي في كلمة له بالمناسبة «لن تثني هذه المسيرة ولن تركع أمام الذين يخططون لمثل هذه الجرائم». وأضاف «نحن على ثقة بأن شعوب العالم كلها تقف الى جانب شعبنا لأن الإرهاب اليوم لا يهدد الإنسان العراقي فحسب». وأوضح ان «العراقيين كان لهم الشرف في ان يمثلوا الخط الاول في مواجهة الإرهاب».