بدأت في منتجع الشونة على البحر الميت غرب الأردن أمس أعمال مؤتمر الدول المانحة للعراق الذي يستمر يومين بمشاركة 60 دولة ومنظمة دولية بينها البنك الدولي الذي قرر منح العراق قرضاً بقيمة 500 مليون دولار لإعادة الإعمار.
وقال مسؤولون في البنك الدولي إن القرض يحمل فترة سماح عشر سنوات، مشيرين إلى أنه القرض الأول الذي يقدمه البنك الدولي للعراق منذ عام 1973. وأكد رئيس الوزراء الأردني عدنان بدران في كلمة في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر ضرورة «مساعدة العراق ليتجاوز المرحلة الصعبة التي يمر بها، ويستعيد دوره». وقال إن «الأردن شريك للعراق في الرخاء والأمن والتحديات.
ومستعد لتقديم كل ما من شأنه أن يؤدي إلى استعادة العراق دوره». ودعا إلى «عودة العراق ديمقراطياً موحداً على أسس التعددية»، مؤكداً «دعم الحكومة الأردنية لما سيلتزمه المؤتمر تجاه العراق».
وأضاف أن «المساهمة في إعادة إعمار العراق أولوية بالنسبة للأردن الذي يقدم مساهمات تساعد على إعادة الإعمار واستعادة الامن». واعتبر نائب ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق ستيفان دي ميستورا أن الأشهر الستة المقبلة حاسمة للعراق الذي يصيغ حالياً دستوراً سيُطرح للاستفتاء في أكتوبر المقبل.
وشبه دي ميستورا العراق بالمريض الذي يحتاج إلى مساعدة خارجية بالإضافة إلى جهود داخلية لكي تستقر حالته، مشدداً على أهمية الدستور.وقال: «يمكننا أن ننفذ شتى المشاريع التنموية والتربوية، لكن من دون دستور، قد يختل استقرار العراق الاجتماعي والاقتصادي والسياسي على نحو أسوأ مما شهدناه في الماضي».
وقبيل المؤتمر، قال وزير التخطيط العراقي برهم صالح إن «مشكلة الفساد (التي يعاني منها العراق) تشكل تهديداً كبيراً» لإعادة الإعمار والمساعدة الدولية. لكنه عبر في الوقت نفسه عن أمله في أن «يتقدم المانحون بمشاريع وتعهدات محددة».
وقال صالح الذي يرأس المؤتمر إلى جانب الدبلوماسي الكندي مايكل بيل «سنحاول أن نجعل عملية إعادة الإعمار قائمة على اللامركزية، مما يعني أن مجالس المحافظات هي التي ستتكفل تنفيذ المشاريع».
وأكد صالح على دور الاستقرار في محاربة الفساد الذي يزعزع ثقة المستثمر ويؤخر تدفق الأموال الذي يحتاج إليها العراق في هذه المرحلة الانتقالية الدقيقة.
وكان مايكل بيل رأى منذ أيام أن «العراق (يمر في) مرحلة انتقالية في غاية الأهمية». وقال في حديث لوكالة «فرانس برس» إنه «إذا لم ينجح (العراق في تخطي هذه المرحلة) ستتحمل المنطقة والعالم اجمع عواقب ذلك لا سيما على المستوى الأمني».
واعتبر أن مشاركة السلطات العراقية للمرة الأولى في رئاسة اجتماع «المرفق الدولي لصندوق تعمير العراق» يُساهم في حث العراق على تحمل مسؤولياته. وقال إن «الدافع لمساعدة العراق قوي جداً ليس فقط على مستوى التنمية بل على المستوى الجيوستراتيجي أيضاً». وهذا الاجتماع هو الرابع للجنة المانحين لـ «المرفق الدولي لصندوق تعمير العراق» الذي انشئ خلال مؤتمر مدريد الذي انعقد في اكتوبر 2003.
عمّان ـ «البيان» والوكالات :