واصلت فصائل المقاومة الفلسطينية إطلاق القذائف على المستوطنات والنقاط العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة على رغم تواجد الوفد المصري واللقاءات السياسية الدؤوبة منذ مساء الأحد، في وقت واصلت قوات الاحتلال حملات الدهم والاعتقال في المناطق الفلسطينية.
وفي إطار الوساطة المصرية التي نجحت في إقناع حركة المقاومة الإسلامية «حماس» بالتزام التهدئة ، التقى رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع الوفد الأمني المصري برئاسة مساعد مدير المخابرات العامة اللواء مصطفى البحيري.
وبرزت إثره تصريحات تنتقد تفرد «حماس» في الرد على الانتهاكات الإسرائيلية، فقد قال رئيس مكتب التعبئة والتنظيم في حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» في قطاع غزة عبد الله الإفرنجي إن أي رد على الاعتداءات الإسرائيلية يجب أن يكون جماعيا من قبل الفصائل كافة وليس بشكل منفرد.وأكد على وحدانية السلطة وسيادة القانون، وعلى أن السلطة هي المسؤولة وحدها عن فرض النظام والقانون.
وفي شأن إمكانية عقد لقاء بين «فتح» و«حماس» لرأب الصدع بين الحركتين على اثر الخلافات الأخيرة ذكر الإفرنجي أن هناك مفاوضات حيال هذا الأمر.
إلى ذلك، كشف خالد البطش القيادي في حركة الجهاد الإسلامي لـ «البيان» أن «أهم نقطة بحثتها الحركة مع الوفد المصري كانت مسألة التهدئة الداخلية لضبط الوضع الداخلي، ورفض إطلاق النار على المجاهدين».
وأكد البطش أن الجهاد الإسلامي وجميع الفصائل طالبت المجتمع الدولي بوقف كل التعديات والخروقات للتهدئة «ولكن عندما لم يلتزم الطرف الصهيوني وعندما لم نر على الأرض جهدا من الأطراف المعنية نضطر للرد على هذه الخروقات».
مشيراً إلى أن حركة الجهاد الإسلامي تؤيد العودة إلى التفاهم الداخلي من اجل تحديد الردود «ولكن يجب أن يكون واضحا أن الطرف الصهيوني هو المسؤول عن كل التصعيد والخروقات».
كما أوضح أن حركته ليس لديها مشكلة مع السلطة الفلسطينية، مضيفا أنها تقر بأن «هناك سلطة واحدة، ولا نود أن تبدو المشكلة بين الفصائل والسلطة وكأنها تنازع على الصلاحيات، هذه الصورة ظالمة لشعبنا وللسلطة وللمقاومة، المشكلة كلها في الاحتلال الذي يريد أن يظهر الأمر وكأنه مشكلة داخلية بن الفصائل والسلطة، ثم يخرج وكأن الأمر لا يعنيه».
و أردف قائلا: «عندما يندحر الاحتلال من غزة وشمال الضفة أو عن القدس أو عن أي مكان فلسطيني نحن لا نعتقد أنه من الحكمة أن تكون هناك سلطتان، وهذا كلام لا خلاف عليه، ولكن يجب أن نفرق بين النظام الداخلي والحفاظ على المجتمع ومحاربة الجريمة والفساد والرشوة والمحسوبية والاستيلاء على أملاك الناس والسيطرة والاحتكام للشركات الخاصة وبين محاربة ومقاومة الاحتلال».
في هذه الأثناء، واصلت المقاومة الفلسطينية استهداف المستوطنات في قطاع غزة بالصواريخ و إطلاق النار. فقصفت كتائب المقاومة الوطنية (الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين) منطقة إيرز شمالي قطاع غزة بأربع قذائف هاون، وقالت إن هذا القصف يأتي «رداً على جرائم الاحتلال وقطعان مستوطنيه بحق أبناء الشعب الفلسطيني في خانيونس وغزة و مناطق الضفة المحتلة».
كما تبنت كتائب الشهيد أحمد أبو الريش (التابعة لحركة فتح) قصف مستوطنة غاني طال جنوبي قطاع غزة بصاروخين من نوع «صمود». وأعلنت كتائب الشهيد أبو علي مصطفى (الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين) وكتائب شهداء الأقصى (الجناح العسكري لحركة فتح) مسؤوليتهما المشتركة عن مهاجمة قافلة للمستوطنين وجيب عسكري.
وفي إطار العدوان، قصفت قوات الاحتلال منازل المواطنين غرب مدينة خانيونس، إذ ذكر شهود عيان أن القصف الذي كان مصدره أبراج المراقبة العسكرية المحيطة بمستعمرة نفى ديكاليم فتحت نيران أسلحتها الرشاشة صوب منازل المواطنين في خانيونس بشكل عنيف وعشوائي ما أسفر عن إصابة خمسة فلسطينيين بينهم طفل وامرأة طالت منزلهم شظية قذيفة دبابة، إلى جانب وقوع أضرار مادية.
وقالت مصادر فلسطينية إن قوات الاحتلال شنت حملة اعتقالات في مناطق متفرقة من الضفة الغربية طالت 13 شابا فلسطينيا ينتمون لحركتي «حماس» والجهاد الإسلامي. واقتحمت قوات الاحتلال مع بزوغ الفجر وسط مدينة رام الله وحاصرت إحدى البنايات فيها، واعتقلت سبعة شبان يعملون في مركز للدراسات والأبحاث.
وفي السياق ذاته، اقتحمت قوات الاحتلال قرية حرملة في بيت لحم، وشن الجنود حملة دهم وتفتيش في عدد من منازل المواطنين ودمروا محتوياتها تاركين وراءهم خراباً كبيراً، كما اعتقلت شابا واقتادته إلى جهة مجهولة.
من جانب آخر، واصلت قوات الاحتلال إغلاق طريق صلاح الدين التي تصل بين محافظات شمال قطاع غزة وجنوبه لليوم الخامس على التوالي. وأفاد شهود بأن الجنود الإسرائيليين المتمركزين عند حاجزي المطاحن وأبو هولي (شمال محافظة خانيونس) استمروا في منع المواطنين والمركبات من المرور، إذ يفتح الحاجزان لمدة لا تزيد على ثلاثين دقيقة كل 24 ساعة دون إعلان مسبق.
وناشد المواطنون اللجنة الدولية للصليب الأحمر التدخل الفوري لدى الحكومة الإسرائيلية من أجل حثها على فتح الحاجزين بشكل دائم حتى يتمكنوا من ممارسة حياتهم بشكل طبيعي.وشنت قوات الاحتلال مداهمات مسلحة في مخيم عايدة (شمال بيت لحم)، وبيت ساحور، وبيت جالا، والدوحة، والخضر.
غزة، نابلس ـ ماهر إبراهيم وسامر خويرة: