في تحول لافت بدأت وسائل الإعلام الرسمية السورية بتسليط الأضواء على حوادث الاعتداء على السوريين في لبنان. فيما طالبت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية ديالا حاج عارف الحكومة اللبنانية بتقديم تعويضات لأهالي العمال السوريين الذين قتلوا على أراضيها في الأشهر القليلة الماضية، وذلك بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.

وقالت حاج عارف في حديث نشر أمس في صحيفة «الاقتصادية» الأسبوعية أن الحكومة اللبنانية لن تستطيع إنكار مقتل مواطنين سوريين على أراضيها «ولابد من تعويضهم علما أنه مهما كان حجم هذا التعويض فلن يعوض قطرة دم واحدة أريقت ولكن نحن أمام واقع يستدعي متابعة هذا الموضوع على أعلى المستويات».

وأشارت الوزيرة إلى أن الوزارة قد قامت بإرسال قوائم للحكومة اللبنانية تتضمن أدق التفاصيل المتعلقة بكل مواطن قتل تشمل الاسم وطريقة القتل والمنفذ الحدودي الذي تم العبور منه وساعة المغادرة والمرافقين. وقالت إن الوزارة هي بانتظار استقرار وضع تشكيل الحكومة اللبنانية «لأنه لا يمكن البحث مع الجانب اللبناني بمسألة بهذه الأهمية دون أن يكون هناك حكومة تشعر بالمسؤولية الكاملة». ونوهت إلى أن الوزارة قد تلقت وعداً من وزير العمل بالحكومة اللبنانية الانتقالية بمتابعة هذا الموضوع.

يشار إلى أن حجم العمالة السورية في لبنان كان يتراوح، قبل مقتل الحريري في 14 فبراير الماضي بين 350 ألفاً إلى 400 ألف عامل وتصل إلى 500 ألف في الذروة (المواسم) وهي موزعة في أغلبها على بيروت وطرابلس والبقاع. وكانت تشكل 55 في المئة من نوع العمالة الموجودة في لبنان.

وبعد يومين على نشر وكالة الأنباء السورية «سانا» أخباراً تتعلق بمهاجمة حافلتين للركاب السوريين في شمال لبنان نشرت «سانا» أمس نقلاً عن محطة «ال بى سي» اللبنانية خبر إضرام مجهولين النار بسيارة محامية سورية، في قرية جديتا في البقاع اللبناني.

وقالت الوكالة إن أبناء البلدة البقاعية سمعوا عند الفجر صوتاً قوياً، تبين فيما بعد أن سيارة المحامية وهى تحمل لوحة سورية تشتعل فيها النيران. وأضافت الوكالة أن الشرطة فتحت تحقيقا في الحادث. وكانت منظمة العفو الدولية قد تحدثت عن قتل ما يزيد على ثلاثين عاملاً سوريا على يد مجهولين في لبنان بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

من جانب آخر وفي أول توضيح رسمي سوري لمشكلة الصيادين اللبنانيين المحتجزين لدى السلطات السورية، أكد وزير النقل السوري مكرم عبيد أن ضبط مراكب الصيد اللبنانية في المياه الإقليمية السورية إجراء قانوني بحت وليس له أية أبعاد أخرى. وقال عبيد لصحيفة «البعث» الرسمية أمس «إن عملية ضبط المراكب جاءت لعدم حصولها على ترخيص صيد مسبق، وفي مثل هذه الحالة تقوم دوريات الموانئ بمنع الصيد غير المرخص وبتنظيم الضبط اللازم أصولاً، حيث يعرض الضبط على المحكمة المختصة للنظر فيه واتخاذ القرار المناسب بشأنه».

مشيراً إلى أن ضبط المخالفة صادف يوم عطلة رسمية لذلك فإن الموضوع سيعرض في اليوم التالي (أمس) ليأخذ مجراه القانوني.ومن جانبه، نفى مدير عام الجمارك السورية نفياً قاطعاً أن تكون سوريا قد أغلقت الحدود بوجه السيارات اللبنانية. وقال إن السيارات اللبنانية تدخل إلى سوريا بعد إخضاعها لعملية تفتيش طبيعية. وأكد أنه تم أول من أمس وخلال ست ساعات إدخال 130 سيارة من معبر الدبوسية وحدها.

وأضاف إن عمليات التفتيش سريعة في معبر الدبوسية، لكنه أشار إلى ضيق المكان الذي لا يتسع إلا لسيارتين معا إلى جانب أن تدفق السيارات من الجانب اللبناني كبير، الأمر الذي أدى إلى حدوث ازدحام يحاول البعض تقديمه كمشكلة بأبعاد مختلفة. وأكد أن الحكومة السورية استملكت 70 دونماً من الأراضي الزراعية لتوسيع هذا المعبر الضيق، مشيراً إلى أن الجانب اللبناني لم يخط أي خطوة باتجاه إنجاز التوسع من جانبه.

وكانت اللجنة المشتركة اجتمعت قبل أيام على السرعة في بناء عدة جسور أخرى من قبل الجانب اللبناني. إلى ذلك، أكد مصدر امني لبناني أمس ان السلطات السورية اوقفت تسعة صيادين لبنانيين دخلوا مياهها الإقليمية، أربعة منهم أمس وخمسة الأربعاء، فيما دعت نقابة الصيادين في شمال لبنان إلى الإضراب اليوم الاثنين احتجاجا.

وأوضح المصدر لوكالة «فرانس برس» طالبا عدم الكشف عن هويته «ان دوريات الموانئ السورية في محافظة طرطوس (المحاذية لحدود لبنان الشمالية مع سوريا) أوقفت صباح اليوم (أمس) الأحد خمسة صيادين لبنانيين كانوا على متن مركبين داخل مياهها الإقليمية».وكان المصدر نفسه قد أفاد في وقت سابق أمس بان هذه الدوريات «اعتقلت في 13 من الشهر الجاري اربعة صيادين لبنانيين دخلوا مياهها الإقليمية على متن مركبين، بعد ان سبق لها ان نبهتم مرارا إلى عدم دخول المياه الإقليمية».

وهذه الحادثة، بحسب نقابة الصيادين في شمال لبنان هي الأولى من نوعها، ودعت النقابة إلى إضراب رمزي الاثنين استنكارا «لهذا الإجراء الجديد غير الأخوي»، مطالبين المسؤولين اللبنانيين بإيجاد حل سريع لهذه الأزمة. وكان صيادو الأسماك في ميناء طرابلس، كبرى مدن شمال لبنان، قد نفذوا السبت اعتصاما احتجاجيا دان فيه أمين سر النقابة سالم دكناش الحادث وطالب ب«إعادة الصيادين إلى عائلاتهم».

دمشق ـ تيسير أحمد