لاتزال السلطات البريطانية تتعثر في سبر أغوار خفايا تفجيرات الخميس الدامي في لندن في ظل تضارب التحليلات الأمنية في شأن مجريات العملية، وآخرها استبعاد أن تكون انتحارية.وانتقل ملف التفجيرات إلى باكستان (بعد القاهرة) حيث شنت السلطات الباكستانية حملة دهم واسعة النطاق شملت اعتقال عدد كبير من المشتبه في علاقاتهم بمنفذي التفجيرات.

في حين كشفت معلومات صحافية إسرائيلية عن ضلوع أحد المنفذين في عملية فدائية فلسطينية في العام 2003، في حين أوضحت الصحافة البريطانية أن المخابرات البريطانية رصدت الشخص نفسه (محمد صديق خان) في العام التالي لكنها انتهت إلى أنه لا يشكل تهديداً.وفي تحول بارز في مجريات التحقيقات، أفادت صحيفة «صانداي تلغراف» أن الشرطة البريطانية تتساءل حول احتمال ألا يكون منفذو اعتداءات لندن انتحاريين خلافاً للنظرية التي اعتمدت حتى الآن.

وقال ناطق باسم «سكوتلانديارد»: «ليس لدينا أدلة قاطعة على ان الرجال كانوا انتحاريين»، مضيفا «من الممكن أنهم لم يكونوا عازمين على الموت».وتشير إحدى الفرضيات التي تحدثت عنها الصحيفة الى انه من المحتمل أن الرجال الأربعة لم يكونوا على علم بأن العبوة ستنفجر فيما يقومون بنقلها. وقال مصدر في أجهزة الأمن للصحيفة رافضا الكشف عن اسمه «يحتمل أن قادتهم اعتقدوا بأن ليس بإمكانهم المجازفة بأن يتم اعتقال الرجال الأربعة وان يكشفوا كل شيء للشرطة».

وما عزز هذه الفرضية قيام الأربعة بدفع تعرفة موقف سيارتهم كما اشتروا جميعا بطاقات العودة في المترو. وأضافت أن أيا منهم لم يردد آيات التكبير قبل انفجار عبوته خلافاً لما يقوم به الانتحاريون عادة في الشرق الأوسط.وفي هذا الإطار قال ضابط في الشرطة للصحيفة «من الممكن أن يكونوا تعرضوا للخداع وان يكونوا اعتقدوا بأن لديهم مهلة» قبل انفجار القنبلة.

وفي باكستان، قالت مصادر أمنية إن وكالات الأمن والاستخبارات بدأت فجر أمس حملة أمنية واسعة النطاق في إقليم البنجاب للبحث عن أعضاء الجماعات المتطرفة المسلحة الذين يشتبه في صلتهم بمنفذي تفجيرات لندن . وكشفت المصادر عن أن قوات الأمن تمكنت من اعتقال عشرة أشخاص في مناطق لاهور وفيصل أباد وجوجراوالا.

وفي السياق ذاته، باشرت السلطات الباكستانية في إخضاع المدارس الدينية لرقابة دقيقة لكنها رفضت الإفصاح عما إذا كانت التحقيقات أكدت أن احد انتحاريي لندن (شهزاد تنوير) زار باكستان العام الماضي وأمضى فترة في مدرسة تديرها منظمة مسلحة محظورة.

واستجوبت سلطات الأمن عدداً من مسؤولي وطلبة هذه المدارس، فيما أكد الناطق باسم مدرسة جمعية «مانزورل» الدعوية أسد فاروق أن المدرسة غير متورطة في أي نوع من هذه النشاطات.. ليس لدينا أي علاقة مع شهزاد. وشدد فاروق على أن «أيدي المدرسة نظيفة»، في حين قال وزير الداخلية الباكستاني افتاب شيرباو لهيئة الإذاعة البريطانية «بي. بي. سي»إن الحكومة ستتخذ إجراءات ضد أية مدرسة تدعو إلى الجهاد.

في غضون ذلك، أدلت إسرائيل بدلوها في القضية محاولة الاستفادة من الجو العالمي المستنكر لاعتداءات 7 يوليو اللندنية فسربت عبر صحيفة «معاريف» أن محمد صديق خان أحد المنفذين الأربعة زار الأراضي الفلسطينية المحتلة في أبريل 2003 للتحضير لعملية انتحارية استهدفت حانة في تل أبيب نفذها البريطانيان المسلمان عاصف محمد حنيف وعمر خان شريف.

ومن جانبها، أفادت صحيفة «الاندبندنت» البريطانية ظهور دليل جديد يربط بين تنظيم القاعدة وهجمات لندن بعدما تعرف أحد عناصر التنظيم المعتقلين في سجن أميركي على محمد خان.وذكرت «الاندبندنت» أن محمد جنيد بابار عضو «القاعدة» المعتقل (خبير كمبيوتر أميركي من أصل باكستاني) عترف بتعرفه على خان خلال اجتماع لـ «القاعدة» في منطقة وزيرستان الباكستانية.

إلى ذلك، ذكرت صحيفة «صانداي تايمز» أن جهاز المخابرات الداخلية «أم.آي 5» رصد في 2004 احد منفذي اعتداءات لندن ولكنه اعتبر أن الرجل لا يشكل تهديداً وقالت الصحيفة ان خان (30 عاماً) نفذ الاعتداء في ادجوير رود الذي أوقع سبعة قتلى كان موضع تقييم روتيني في إطار تحقيق أجراه جهاز المخابرات البريطاني في 2004. ولم تعلق وزارة الداخلية البريطانية على هذه المعلومات.