في تباين واضح تجاه التطورات الجارية على الساحة من مواجهات داخلية وعدوان خارجي اتهمت السلطة الفلسطينية أمس إسرائيل «بمحاولة دفع الفلسطينيين إلى اقتتال داخلي»، واعتبرت مواجهات غزة مدبرة وتندرج تحت الابتزاز السياسي، في حين رأت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» ان التصعيد العدواني الإسرائيلي أسهم في تهدئة الأجواء مع السلطة.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع في مؤتمر صحافي عقده في مكتبه في رام الله «اننا ندين المحاولات الإسرائيلية للدخول في حياتنا الداخلية ومحاولة خلط الأوراق وتصعيد الموقف والدفع إلى اقتتال فلسطيني داخلي».واضاف «باسم الحكومة الفلسطينية ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس نعلن الرفض القاطع والشجب اللامحدود للعدوان الإسرائيلي الذي ما زال متواصلاً على غزة وعلى سلفيت وطولكرم، وما رافقه من اغتيالات واعتقالات».

واشار قريع إلى ان السلطة الفلسطينية ستبحث مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس «العدوان الإسرائيلي» خلال زيارتها القريبة إلى المنطقة، وخاصة قيام إسرائيل بتكثيف تواجدها العسكري حول غزة خلال الأيام القليلة الماضية.واعتبر قريع ان الشعب الفلسطيني يعيش الآن في «ظروف دقيقة»، خاصة مع قرب الانسحاب الاسرئيلي المرتقب من قطاع غزة.

وقال «وضعنا في عملية فك الارتباط في خطر.. وأصبح مشروعاً دولياً والعالم كله قال لنا اذا نظمت هذه العملية بنجاح فكلنا معكم».ووصف قريع احداث غزة بأنها «خطأ.. وليست إنجازاً لأحد». وقال «باسم الحكومة اقول اننا سنعمل وسنستمر في عملية فرض القانون والنظام، ولن نتسامح او نتساهل في ذلك على الاطلاق».

واضاف «لسنا في مبارزة مع احد ولا نتنافس مع احد.. لكن إذا لم تتضافر جهودنا جميعاً لتعزيز هيبة السلطة فلا مكان للمشروع الوطني الفلسطيني ويصبح البديل هو مشروع الاحتلال الإسرائيلي، لأنه لا يوجد بديل آخر».وقال قريع «آليات الأمن التابعة لأجهزة الأمن الفلسطيني من المحرم ان يتم الاعتداء عليها». وفي رده على سؤال لوكالة «فرانس برس» ان كانت السلطة الفلسطينية تمتلك الآن القدرات الأمنية اللازمة لتنفيذ سياستها في حفظ الأمن، قال قريع «نعم لدينا القدرة الروحية والمادية لذلك».

وفي رده على مطالبة حماس بإقالة وزير الداخلية ، قال قريع «وزير الداخلية لا يتحدث باسمه وهو يعمل بأمر من الرئيس ومن الحكومة، وبالتالي فهو ينفذ سياسة السلطة الوطنية في بسط سيادة القانون .. وهو ليس معادياً لأحد ».وقال الناطق باسم وزارة الداخلية الفلسطينية توفيق ابو خوصة إن ما حصل في قطاع غزة من صدامات مع حركة حماس فعل سياسي فظيع ليس له أي خلفية دينية.

وأضاف «ان ما حصل من حركة حماس هو بلا شك محاولات للابتزاز السياسي واستخدام شعار المقاومة الذي لا يخدم المصلحة الفلسطينية» مشيرا إلى ان «هناك اتفاق بين الفصائل الفلسطينية بأن الرد على الخروقات الإسرائيلية في اطار التهدئة يجب ان يكون بالعودة إلى توافق من الفصائل والقوى».وأصدرت أجنحة عسكرية فلسطينية بيانات عدة أنكرت فيه أنها وقعت على بيان تطالب فيه باستقالة وزير الداخلية الفلسطيني نصر يوسف من منصبه.

وقال البيان الذي حمل توقيع كتائب شهداء الاقصى التابعة لفتح وكتائب المقاومة الوطنية التابعة للجبهة الديمقراطية ومجوعات الشهيد أيمن جوده ومجموعات الشهيد نبيل مسعود انه لا صلة لها بالبيان الصحافي الذي روجته حركة حماس. واستنكرت الأجنحة في بيانها هذا التصرف من حركة حماس وطالبتها بسحب هذا البيان.

من جانبها اعتبرت حركة حماس ان التصعيد العسكري الاسرئيلي والذي اسفر عن استشهاد ستة من عناصر الحركة هو الذي ساهم في تهدئة الأجواء بين السلطة الفلسطينية والحركة، وليس رغبة السلطة في انهاء الأزمة.وقال الناطق باسم حماس مشير المصري لـ «فرانس برس» ان «البطش الإسرائيلي الأخير هو الذي ساهم في تهدئة الأجواء بين حماس والسلطة حيث كان لاستشهاد ستة من عناصر حماس بالأمس دور في ايقاف حالة الاستنفار من الطرفين».

وتوقع المصري «مزيدا من التوتر والارباك في الساحة الفلسطينية طالما بقي وزير الداخلية نصر يوسف في منصبه» مجدداً مطالبة حماس باستقالته. وعن وساطة حركة الجهاد الاسلامي بين السلطة وحماس قال المصري «ان حركة الجهاد لم تجر أي وساطة وما حدث فقط هو ان الجهاد اجتمعت بنا لاستيضاح ما جرى». واعتبر المصري الجهاد الاسلامي «طرفا في ما يدور لأن حماس انتفضت من اجل الجهاد ايضا ورفضت من خلال استمرار مقاومتها استفراد العدو الصهيوني بأعضاء الجهاد».

وفي المقابل اعلنت حركة الجهاد الاسلامي ان كلا من السلطة الفلسطينية وحركة حماس عبرا عن استعدادهما لإنهاء الأزمة التي وقعت بينهما مؤخراً. وقال احد قادة الجهاد الاسلامي خالد البطش لفرانس برس ان «حماس ابلغتنا انها ستزيل كل مظاهر التوتر من طرفها... كما ابلغنا وزير الداخلية الفلسطيني اللواء نصر يوسف عن سحبه للمدرعات من الشوارع واستعداده لسحب قوات الأمن الوطني من مناطق الاحتكاك». واضاف البطش «ان الطرفين ابلغانا حرصهما الشديد على نزع فتيل التوتر وعلى الوحدة الوطنية».

وشيع نحو عشرة آلاف فلسطيني في مدينة غزة أمس اربعة شهداء من كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس قتلوا بالأمس جراء غارة شنتها الطائرات الإسرائيلية على المدينة.وجاب المشيعون شوارع مدينة غزة وهم يحملون نعوش القتلى وسط هتافات تدعو للثأر والانتقام.كما حذر المشيعون عبر مكبرات للصوت رافقت الجنازة افراد الأمن الوطني «من التعرض للمجاهدين» في اشارة إلى الاشتباك الذي وقع مؤخرا بين السلطة الفلسطينية وحماس.وطالبوا باستمرار اطلاق القذائف والصواريخ باتجاه المستوطنات الإسرائيلية.