يستعد المصريون لأول انتخابات رئاسية يشارك فيها عشرة أحزاب ويقاطعها ثلاثة ولم يتقرر موقف حزبي التجمع اليساري والوفد «الليبرالي»، وسط احتجاج التيارات الفاعلة: الإخوان المسلمون و«كفاية» والتجمع الوطني من اجل التغيير والإصلاح.وبدأت اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات الرئاسية المشكلة من شخصيات عامة وشخصيات قضائية بارزة مهام عملها بعد أدائها اليمين القانونية بمناقشة إجراءات التقدم بأوراق الترشيح وتلقيها وإعداد قوائم المرشحين ونظر التظلمات والفصل في المسائل المتعلقة باختصاص اللجنة ومهامها.

ويتوقع أن تفتح اللجنة باب الترشيح نهاية الأسبوع الحالي ليتقدم مرشحو الأحزاب بأوراقهم التي تتضمن كل الأوراق المنصوص عليها في القانون ومنها إقرار الذمة المالية فيما يرجح أن تبدأ الحملة الانتخابية في الأسبوع الثاني من أغسطس المقبل وتستمر حتى قبل يومين من موعد الاقتراع. وستحدد اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات الرئاسية الإجراءات والضوابط الخاصة بالدعاية في وسائل الإعلام في وقت أكد فيه وزير الإعلام المصري أنس الفقي أنه ستتم إتاحة الفرصة أمام جميع المرشحين للانتخابات الرئاسية لعرض برامجهم من خلال التليفزيون مع تخصيص مساحات زمنية متساوية لهم» بصرف النظر عن انتماءاتهم الحزبية».

وقررت 10 أحزاب من بين 20 حزبا في مصر خوض الانتخابات الرئاسية فيما أعلنت 3 أحزاب الامتناع عن الاشتراك ولم يحدد حزبا الوفد والتجمع موقفيهما بعد بينما لن يكون لخمسة أحزاب أخرى حق الترشيح لعدم انطباق الشروط عليها.وينتظر أن يعلن رئيس حزب الوفد نعمان جمعة موقف حزبه خلال الأسبوع الحالي فيما يجرى حزب التجمع استطلاع رأى أعضائه بالمحافظات المصرية على أن يعلن عقب ذلك رأى الحزب.

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه وزارة الداخلية المصرية عمليات تنقية الجداول الانتخابية من المحرومين من مباشرة الحقوق السياسية مثل المحكوم عليهم في قضايا مخلة بالشرف أو المتهربين من أداء الخدمة العسكرية بالإضافة إلى المتوفين.يذكر أن القانون الخاص بتنظيم الانتخابات الرئاسية صدر عن البرلمان بعد مراجعته في المحكمة الدستورية العليا» في سابقة لم تحدث من قبل في مصر» فيما يعطى القانون للجنة العليا للانتخابات الرئاسية حق إعلان فتح باب الترشيح للرئاسة ووضع وتنظيم إجراءات ذلك وتحديد المواعيد وتلقى الطلبات للترشيح وأسلوب الدعاية والإشراف على عملية الاقتراح والفرز وإعلان النتائج.

و قبل أيام من فتح باب الترشيح لانتخابات الرئاسة تحدى نحو 200 من أعضاء الحركة المصرية من أجل التغيير «كفاية» إجراءات الأمن ونظموا مسيرة في وسط القاهرة عقب تظاهرة في ميدان عابدين الذي يوجد به قصر رئاسي، وردد أعضاء الحركة الليلة قبل الماضية شعارات مناهضة للحكومة خلال المسيرة التي استمرت نحو 45 دقيقة. وأغلق أصحاب المتاجر في شارع محمد فريد الذي سار فيه أعضاء الحركة أبواب متاجرهم بينما هرع رجال الأمن لإقامة الحواجز على الطرق وهم يصيحون في المشتركين في المسيرة لإثنائهم عنها.

ورفع المتظاهرون لافتات كتبت عليها شعارات تقول «البطالة المعمل الرئيسي لتفريخ الإرهاب» و«العصيان المدني هو المخرج ان لم يرحل الجبابرة» و«الحرية الآن دفاعا عن الوطن ضد الفساد والاستبداد» و«لا تراهنوا على هدوء شعبنا انه الهدوء الذي يسبق العاصفة».وقال المنسق العام لحركة كفاية جورج اسحق «رسالة مظاهرة اليوم تقول ان هناك سوء إدارة في مصر وان الثروة لا توزع بشكل عادل.» .

وأضاف إسحاق إن الحركة ستواصل مطالبتها بالإصلاح السياسي إلى جانب المطالبة «بعقد اجتماعي جديد» مشيرا إلى أن عدد العاطلين في مصر البالغ تعداد سكانها 70 مليون نسمة لا يقل عن ثمانية ملايين عاطل.وأضاف لرويترز خلال التظاهرة «ضروري ونحن نتكلم عن القضايا القومية أن نتكلم عن قضايا تمس الناس. التظاهرة المقبلة ستكون «كفاية فساد» الى جانب المطالب الأخرى وهي مطلب الحرية والديمقراطية.»

وقال احد المتظاهرين «جاء احمد عرابي الى هنا ليقول للحكومة آنذاك ان المصريين أحرار وقد جئنا إلى هنا لنقول لحكومتنا الشيء نفسه.»وصرح الناطق باسم « كفاية» عبد الحليم قنديل بأن الفرق بين هذه التظاهرة والتظاهرات السابقة «التظاهرات قبل ذلك كانت تتحدث عن حقوق سياسية وهذه أول تظاهرة تتحدث عن الحقوق الاجتماعية.. الحقوق الاجتماعية ليست أقل أهمية من الحقوق السياسية»..