قتل فلسطينيان وجرح 28 آخرون في اشتباكات وقعت بين الشرطة الفلسطينية وحركة المقاومة الاسلامية «حماس» اثر منع الامن عناصر الحركة من اطلاق الصواريخ على المستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة، وطالبت «حماس» بإقالة وزير الداخلية نصر يوسف، فيما دخلت حركة الجهاد الاسلامي على خط الوساطة بين الطرفين لنزع فتيل الأزمة التي تهدد الوحدة الفلسطينية.
وقالت مصادر فلسطينية ان فلسطينيين قتلا وأصيب 28 آخرون خلال المواجهات المسلحة في غزة. وقد أصيب المدنيان الفلسطينيان البالغان على التوالي 15 و17 عاما برصاصة في الرأس اثناء المواجهات وعرف عن احد القتيلين باسم اسماعيل العمارين. وأشار مصدر طبي إلى ان 28 فلسطينيا أصيبوا بجروح مختلفة عدد منهم في حال خطرة، اكثر من نصفهم من الامن والشرطة.
وأفاد شهود ان متظاهرين قاموا صباح أمس بإحراق ثلاث مدرعات للامن والشرطة الفلسطينية، بينما اشعلت اطارات سيارات في شارع عمر المختار الرئيسي وسط مدينة غزة. وطالبت حماس باقالة وزير الداخلية في السلطة الفلسطينية اللواء نصر يوسف ودعت حركة فتح إلى تحمل مسؤولياتها إزاء الأحداث والمواجهات المسلحة.
وقال بيان للحركة «تؤكد حماس على المطالبة باقالة وزير الداخلية من منصبه لان استمراره في هذا المنصب الخطير سينتج عنه مخاطر كبيرة على وحدة شعبنا وقضيته».وحذرت مما وصفته التفكير الأهوج الذى تقوده بعض قيادات السلطة، داعية الشرفاء والعقلاء في حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح إلى تحمل مسؤولياتهم قبل فوات الأوان.
وأضافت انه في الوقت الذي قامت فيه كتائب القسام بالرد على العدوان المتواصل على أهلنا في الضفة الغربية من اجتياحات واغتيالات وقتل عشوائى والتوغل على الأخوة في حركة الجهاد الإسلامي أقدمت قوات الأمن الفلسطيني في شمال قطاع غزة مساء أمس الاول على ارتكاب جريمة بحق مجاهدين عائدين من تأدية واجبهم والوطنى وأطلقت النار عليهم مباشرة وأصابت أربعة من كتائب القسام أحدهم في حالة الخطر.
واعتبرت «حماس» استهداف المقاومين من قبل الأجهزة الأمنية أمراً مبيتاً ومخططا له وقالت انها تنظر إلى هذا الجرم الخطير على أنه عودة بالساحة الفلسطينية «إلى العهد البائد الذي تلطخ بملاحقة المجاهدين واعتقالهم والتعرض لهم تنفيذا لأوامر وزير الداخلية في التعميم الصادر عنه بتاريخ 7/6/ 2005 والذي يعطِي فيه تعليمات صريحة باستخدام السلاح وإطلاق النار ضد المجاهدين».
وأضاف أنه بدلا من أن يصدر وزير الداخلية أوامره لقوات الأمن بالدفاع عن الشعب الفلسطينى أمام العدوان الإسرائيلى يرتكب هذه الجريمة التي عكست على حد قول البيان نفسية حاقدة ومتقلبة كشفت حقيقة النوايا والترتيبات التي تجري بالاتفاق مع الصهاينة والأميركان.. وطالبت بحماية الساحة الفلسطينية وقطع دابر الفتنة.
من جهته أكد مستشار الرئيس الفلسطينى للأمن القومى جبريل الرجوب أنه لن يسمح بحدوث اقتتال داخلى فلسطينى ـ فلسطيني، وشدد على أن الأمور لا يمكن أن تصل إلى درجة المواجهة.ودعا في تصريح امس حركة حماس إلى أن تدرك أن السلطة الفلسطينية لن تسمح لهم أو لغيرهم بالتطاول عليها ووصفها بأنها تعمل لمصلحة الاحتلال.
واعتبر أن تصريح المتحدث باسم حماس مشير المصري التي اتهم فيها السلطة الفلسطينية بذلك معيب ومرفوض وغير مقبول. وقال ان هناك اتفاقا في القاهرة يجب احترامه..مشيرا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون يستدرج الفلسطينيين إلى ردود فعل تدخل المنطقة في دوامة عنف ودماء لافتا إلى أن الفلسطينيين هم الخاسرون فيها. وأوضح أنه تم الاتفاق في القاهرة على أن مصلحة شارون تتمثل في استمرار دوامة العنف وليس التهدئة والهدنة التي قبل بها الفلسطينيون.
وقال في رده على سؤال ان شارون قرر الرحيل عن غزة في الخامس عشر من أغسطس المقبل وأنه لا يجب استدراج الفلسطينيين لردود فعله. ورأى أن شارون يفتقد إلى الأفق السياسي كما يفتقد إلى خيار السلام وأنه لا يلتزم بالشرعية الدولية. في هذه الأثناء أعلن محمد الهندي احد ابرز قياديي حركة الجهاد الاسلامي امس ان حركته تبذل جهود وساطة من اجل احتواء الازمة بين حماس والسلطة.
وقال «ان حركة الجهاد الاسلامي تقوم بجهود وساطة بين حركة حماس والسلطة الفلسطينية حيث عقدت في الصباح لقاء مع قيادة حركة حماس وتعقد ظهر اليوم لقاء اخر مع السلطة الفلسطينية من اجل احتواء الأزمة». وأضاف «ان حركة الجهاد الاسلامي دعت إلى اجتماع طارئ للجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والاسلامية الفلسطينية وتطالب بوقف فوري لكافة اشكال التحريض والعنف والمظاهر المسلحة في الشارع حتى يتم عقد لقاء للجنة المتابعة وانهاء الأزمة».
وشددت في بيان على «الرفض القاطع لاستخدام السلاح داخل البيت الفلسطيني وتوجيهه إلى غير وجهته» وقال البيان «السلاح الفلسطيني لا بد وان يظل شريفا وموجها إلى رقاب عدونا الصهيوني».ودعت الجهاد «الأخوة في حركة حماس والمسؤولين في السلطة الفلسطينية إلى وأد تلك الفتنة ووقف حمام الدم الداخلي».
كما دعت الجميع إلى «العمل على وقف اطلاق النار الذي يهدد النسيج الفلسطيني وتشكيل لجنة وطنية يتفق عليها الجميع لتطويق هذه الاحداث المؤسفة التي بدأت شرارتها تهدد كافة مدننا الفلسطينية». ورأت ان «المستفيد الأول من هذه الاحداث المؤسفة هو الاحتلال الصهيوني الذي راهن منذ سنوات عدة على الاقتتال الداخلي».
غزة ـ رام الله ـ «البيان»