واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عمليتها العسكرية العدوانية في مدينة طولكرم والقرى المحيطة بها ومخيمها، في وقت استهدفت وحدة كوماندوس إسرائيلية ناشطين من حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» الذين استشهد أحد قادتهم الميدانيين في مدينة نابلس، في حين اعتقل الاحتلال عشرات من ناشطي حركة الجهاد الإسلامي.
وفي مقابل هذا العدوان، قصفت «الجهاد» مستوطنة سديروت، وقصفت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» مجمع غوش قطيف الاستيطاني.. فيما حملت فصائل المقاومة الحكومة الإسرائيلية مسؤولية ما سينتج عن العدوان الجديد على طولكرم.وفي ما يتعلق بالعملية الانتقامية من عملية نتانيا الفدائية، التي ارتفعت حصيلة قتلاها إلى ستة، فرضت قوات الاحتلال طوقا عسكريا على حارة أبو خليل فى بلدة عتيل.
واستولت على احد المنازل وحولته نقطة مراقبة وثكنة عسكرية، كما قامت قوات الاحتلال بإغلاق الطريق الرئيسي بين عتيل وديرالغصون المجاورة مع باقي قرى الشعراوية.وتفقد رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال دان حالوتس إحدى قواعد الجيش التي تشن العدوان على طولكرم ووقف عن كثب على استعداد قواته، وأكد مجددا استهداف الجهاد الاسلامى تحت شعار الدفاع عن سكان الدولة العبرية وبحجة أن الجهاد الإسلامي غير شريك في التهدئة.
وكانت قوة كبيرة من جيش الاحتلال اقتحمت في ساعة مبكرة فجر أمس منطقة رفيديا (غرب مدينة نابلس) حيث دارت اشتباكات مسلحة بين قوات كوماندوس إسرائيلية ومقاومين من كتائب شهداء الأقصى (الجناح العسكري لحركة فتح) أثناء محاولة إلقاء القبض عليهم، ما أدى إلى استشهاد محمد صفوت العاصي (26 عاما)، واصابة الشاب معتصم عبد العال الناشط في الكتائب بجراح وقامت باعتقاله واقتياده إلى جهة مجهولة.
وحسب المصادر فان جثة الشهيد العاصي (المعروف بلقب النينو) بقيت ملقاة على الأرض حتى انسحبت قوات الاحتلال ومعها جثة الشهيد التي نقلت لاحقا إلى مستشفى رفيديا حيث شيعت عصرا.ويعتبر «النينو» من أبرز المطلوبين لقوات الاحتلال في مدينة نابلس ومخيم بلاطة ونجا من محاولة اغتيال قبل نحو عام بعد أن أطلقت طائرة حربية صاروخا على السيارة التي كان يستقلها، ما أدى لاستشهاد الشاب خليل مرشود قائد كتائب الأقصى، في بلاطة في ذلك الحين.
وقد نعت كتائب شهداء الأقصى عبر مكبرات الصوت العاصي وأعلنت أنها في حل من التهدئة وأنها سترد على جريمة اغتياله.في هذا السياق الميداني، أفادت الإذاعة العبرية أن قوات الاحتلال اعتقلت عشرة شبان في أنحاء مختلفة من الضفة المحتلة زعمت أنهم من ناشطي حركة الجهاد الإسلامي. ويتحدر المعتقلون من قباطية ونابلس وعصيرة القبلية وأبوديس والخليل والظاهرية.
وحسب مصادر فلسطينية فان قوات الاحتلال نفذت عمليات هدم وتفتيش لعدد من منازل المواطنين في بلدات دورا ويطا وإذنا قضاء الخليل أسفرت عن اعتقال أحد أفراد قوات الأمن الوطني.من ناحية أخرى، أعلنت مصادر في جيش الاحتلال العثور على مختبر قالت ان فصائل المقاومة تستخدمه لتصنيع المتفجرات والعبوات في طولكرم. وأوضحت أن المختبر يعود إلى الأجنحة العسكرية للمقاومة الفلسطينية، وتم العثور بداخله على سبعين كيلوغراماً من المتفجرات وعدد من العبوات المتفجرة، وأدوات لتصنيع المتفجرات والأحزمة الناسفة.
في غضون ذلك، تبنت سرايا القدس (الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي) المسؤولية عن قصف مستوطنة سديروت شرقي غزة بثلاثة صواريخ من طراز «قدس2. وقالت في بيان تلقت «البيان» نسخة منه ان «إحدى مجموعات سرايا القدس تمكنت فجر أمس من إطلاق ثلاثة صواريخ على مغتصبة سديروت الجاثمة وأحدثت انفجارات مدوية». وأكد البيان أن هذه العملية تأتي في سياق الرد المستمر على جرائم الاحتلال وخاصة جريمة اغتيال قوات الاحتلال لمحمد العاصي.
ومن جانبها، نقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصادر عسكرية أن أحد الصواريخ سقط على منزل في سديروت وألحق أضراراً به. وقال ناطق باسم جيش الاحتلال ان الصاروخ سقط بالقرب من إحدى الكليات الجامعية وأدى إلى تحطيم عدد من نوافذها إضافة إلى تضرر عدد من المنازل. وأوضح الناطق «أن قذيفة هاون أطلقت نحو إحدى المستوطنات في غوش قطيف تسبب انفجارها في وقوع أضرار في منازل عدة داخلها دون أن يسفر عن حدوث إصابات»، وتبنت كتائب عزالدين القسام (التابعة لحماس) المسؤولية عن هذا الرد.
من جانبها، حملت قوى المقاومة الرئيسية قوات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن النتائج المترتبة على اجتياح طولكرم، فقد أكدت حركة «حماس» - على لسان الناطق باسمها سامي أبو زهري - أن «ما يجري في طولكرم هو استمرار للعدوان على شعبنا الفلسطيني، وإضافة جديدة للجرائم الصهيونيّة المتواصلة عليه».
وحذّرت «سرايا القدس» و«شهداء الأقصى» رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون وقيادة الكيان الصهيونيّ من أيّة جريمةٍ أو حماقةٍ يرتكبها ضدّ الشعب الفلسطينيّ، وأكدتا على الحقّ المشروع في الردّ على الخروقات والاعتداءات الصهيونيّة.وأوضحت فصائل المقاومة في بيان مشترك أن «العدو الصهيوني يتمادى في طغيانه ضارباً بعرض الحائط كلّ المواثيق والقرارات والاتفاقيات الدولية والإقليمية مؤكّداً في ممارساته الهمجية والإرهابية المتكررة والمنظمة ضد أبناء شعبنا في كل مكان بأنه عدو لا يعرف إلا لغة الدم والقتل والتنكيل».
وأضاف البيان أنّه «منذ تفاهمات شرم الشيخ وقرارنا الوطني بالتهدئة التي جاءت منا ومن الكل الوطني وفق شروط تحفظ لنا ولشعبنا الكرامة والعزة، إلا أن العدو الهمجي قد سجل مئات الاختراقات والكثير من التجاوزات الحمراء التي لن نسمح بها إلا على أشلائنا محاولاً بذلك فرض سياسة الأمر الواقع والتنصل من التزاماته وتفريغ التهدئة من محتواها الأساسي وتحويلها لتهدئة أحادية الجانب فقد امتلأت سجون الاحتلال بآلاف الأسرى وازدادت عمليات التوغل في أكثر من مكان.
كما تكررت عمليات القتل والإبادة في أكثر من جريمة على أيدي جنودهم ومستوطنيهم المجرمين وتفاقمت مضايقاتهم وإهاناتهم لأبناء شعبنا على الحواجز التي أصبحت تكبل الوطن كالسلاسل، كما تمت أكثر من محاولة بائسة لاغتيال أبناء شعبنا المنتفض».إلى ذلك، أكد محمد الهندي القيادي البارز في حركة الجهاد أن «تهديدات شارون لا تخيف أبناء وقادة الجهاد الذين نذروا أنفسهم للدفاع عن شعبهم ومدنهم من جرائم الاحتلال».
وأكد الاعتقال والاغتيال والتهديدات المتكررة لقادة الحركة «لن تزيدنا إلا قوة وتمسكا بحقنا المشروع في زوال الاحتلال الذي بات يمارس حربه الإجرامية بلا هوادة في المدن الفلسطينية كافة كما جرى فجر اليوم في مدينة نابلس وقال ان الشهادة أسمى أمانينا».
ودعا الفصائل الفلسطينية للوقوف صفا واحدا في وجه المؤامرة الصهيونية مستنكرا موقف بعض الفصائل مما يجري من حملة شرسة لقادة وكوادر الجهاد الإسلامي ونوه أن التهدئة التي التزمت بها الفصائل الفلسطينية الفلسطينية لا تعني أن يستمر العدو في جرائمه وعدوانه بينما نقف نحن موقف المتفرج.
القدس المحتلة، غزة
ماهر إبراهيم والوكالات