قرر جيش الاحتلال الإسرائيلي فرض الإغلاق التام على الضفة الغربية وقطاع غزة، وأعاد احتلال طولكرم وقتل فلسطينيين خلال توغله في المدينة، كما أوقف الاتصالات مع السلطة الوطنية الفلسطينية، متذرعا بالعملية الفدائية التي وقعت في نتانيا أول من أمس وارتفع عدد قتلاها إلى خمسة.

وأكدت مصادر أمنية فلسطينية وشهود أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قتلت أمس الأربعاء شرطيين فلسطينيين خلال اجتياحها لمدينة طولكرم والقرى المحيطة بها.

وذكرت المصادر أن الشهيدين من أفراد الأمن الوطني عرفت هوية أحدهما ويدعى محمد شحادة، فيما أشارت تلك المصادر إلى أن اثنين من 5 أعضاء من الجهاد الإسلامي اعتقلا خلال اجتياحها المدينة.

وقالت الإذاعة العبرية إن أكثر من ألفي جندي إسرائيلي يشاركون في عملية الاجتياح لطولكرم فيما أعلنت عن إصابة جنديين إسرائيليين بجراح خلال تبادل لإطلاق النار مع مقاومين فلسطينيين في المدينة.

وقال قائد القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية الجنرال يائير جولان انه يتوقع أن تستمر العملية بضعة أيام. واستطرد «لا نستطيع تحقيق أهدافنا خلال ساعات». حسب قوله، وأدانت السلطة الفلسطينية عملية قتل الشرطيين الفلسطينيين.

وقال ناطق رسمي باسم السلطة الفلسطينية في بيان رسمي أمس إن القيادة تؤكد على أن إطلاق النار من قبل قوات الاحتلال كان متعمدا ودون سابق إنذار، علما أن نقطة المراقبة محددة ومقررة رسميا من خلال الارتباط العسكري بين الجانبين في منطقة طولكرم».

وأكد البيان، «إن القيادة الفلسطينية تدين بكل قوة هذا الاعتداء الإسرائيلي المتعمد على الأمن الوطني، وهو يقوم بواجبه في الحفاظ على الأمن في نقطة مراقبة محددة ومعروفة من الجانب الإسرائيلي.

من جهة أخرى أعلنت وزارة الداخلية والأمن الوطني،أن قوات الاحتلال الإسرائيلي، فرضت طوقًا أمنيًا شاملاً على الضفة الغربية وقطاع غزة. ونقل بيان صادر عن الوزارة، عن مصادر أمنية قولها، إن قوات الاحتلال، أعلنت أن كلاً من الضفة الغربية وقطاع غزة، منطقة عسكرية مغلقة بشكل كامل.

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز إلغاء اللقاء الذي كان مقررا مع وزير الشؤون المدنية الفلسطيني محمد دحلان لبحث التنسيق بين الجانبين في ما يتعلق بخطة الانسحاب من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية في إطار خطة فك الارتباط .

وقال الناطق باسم وزارة الداخلية الفلسطينية توفيق أبو خوصة في تصريح أمس انه كان من المقرر عقد اجتماعات أمنية أخرى بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لتنسيق الانسحاب الإسرائيلي إلا أن إسرائيل أبلغتنا بإلغاء كل الاجتماعات بعد عملية نتانيا. وأضاف أن السلطة الوطنية تنظر بخطورة عالية لحادث التفجير الذي وقع في مدينة نتانيا الإسرائيلية.

مشيرا إلى أن القيادة السياسية لحركة الجهاد الإسلامي لم تتبن عملية نتانيا. واعتبر من نفذوا عملية نتانيا من سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي مجموعة لم تلتزم بقرارات قيادتها السياسية.. أو قد تكون لها قنوات أخرى خارجية. مؤكدا أن قوات الأمن ستعتقل كل من له علاقة بعملية نتانيا.

يأتي ذلك في وقت ارتفعت حصيلة قتلى عملية نتانيا إلى خمسة وإصابة نحو 90 آخرين.من جانبه، ندّد الرئيس الفلسطيني بالعملية قائلاً: هذه العملية الإرهابية، جريمة في حق الشعب الفلسطيني فأولئك الذين اقترفوها يعملون حتما ضد مصالح الشعب الفلسطيني. وأضاف: لا يوجد رجل وطني عاقل يمكن ان يقوم بمثل هذه الأعمال عشية الانسحاب الإسرائيلي... ليعطل هذا الانسحاب الذي يبدأ بغزة وينتهي بالضفة الغربية.

على صعيد متصل، عبّر رئيس البنك الدولي مبعوث اللجنة الرباعية لمتابعة الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة جيمس ولفنسون أمس عن أمله في أن لا تنعكس عملية نتانيا على الانسحاب.

وقال ولفنسون للاذاعة الإسرائيلية «آمل الا يحصل هذا لأنه ما يريده الإرهابيون تحديدا وسيكون من المؤسف جدا ان حصل». وقال: «اعتقد انه من مصلحة الشعبين حقا التوصل إلى حل سلمي».

وتابع ممثل اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة) ان «الأهم في المسألة هو ان العملية ليست هجوما مروعا على الشعب الإسرائيلي بل كذلك على الشعب الفلسطيني لانه يعقد إمكانية حل النزاع من اجل أن يتمكن الفلسطينيون من التوصل إلى السلام والأمل». ورأى «انه عمل فظيع على جميع الصعد».

القدس المحتلة ـ غزة ـ رام الله ـ «البيان»: