أكد رئيس السلطة الوطنية محمود عباس أبو مازن وجود اجماع لدى الفصائل كافة على ان يتم انسحاب إسرائيلي هادئ من قطاع غزة، مشيراً إلى أنه سيتم استخدام القوة لمنع حدوث اعتداءات ضد المستوطنات أو المواقع التي سيخليها الجيش الإسرائيلي في القطاع.

وقال في حوار مع برنامج «المقال» الذي أذاعته قناة دبي الفضائية وقدمه الزميل داود الشريان مساء أمس أنه في حال فوز حركة المقاومة الإسلامية حماس في الانتخابات، سيقرر هل سيستمر أم يستقيل من منصبه. وأكد أن اجتماع اللجنة المركزية لحركة التحرير الفلسطينية «فتح» الذي انعقد أخيراً وافق بالإجماع على تأجيل مؤتمر الحركة نظراً لعدم استكمال الاستعدادات، نافيا أي خلاف مع رئيس حركة فتح فاروق القدومي في هذا الشأن.

وشدد على الثوابت الفلسطينية التي يتعين الوفاء بها لتحقيق السلام العادل. وأشار إلى أن الانسحاب الأحادي الجانب من غزة يعتبر خطوة تعقبها خطوات أخرى باتجاه بلورة رؤية الرئيس الأميركي جورج بوش القائلة بقيام دولتين.

موضحا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون يتطلع إلى إقامة دولة ذات حدود مؤقتة معتمداً في هذا على ما ورد في خريطة الطريق وناشد ابو مازن الدول العربية منح الفلسطينيين جنسياتها على اعتبار ان ذلك لايعني التوطين ولا يلغي حق العودة . تالياً نص الحوار:

ـ تردي الوضع الأمني في الأراضي الفلسطينية هل هو بسبب ضعف السلطة أم لأسباب سياسية؟

ـ الوضع الأمني أفضل من الماضي، وبنسبة 80% والباقي هي قضية المسلحين التي عالجناها في اتفاق شرم الشيخ، وقررنا استيعابهم في أجهزة الدولة. وعندما نستوعب الجميع لن يكون لأحد حجة لحمل أو استخدام السلاح. أما الجرائم العادية مثل الاعتداءات الشخصية، بين العائلات فهي ظاهرة موجودة في كل مكان، إلا أننا لن نقبل بها، بالرغم من أنها لا تقلقنا كثيراً.

السيطرة على المستوطنات

ـ في حال الانسحاب، هل ستتردى الأوضاع الأمنية؟

ـ لا.. نحن نهيئ أنفسنا، خاصة في غزة حيث توجد 22 مستوطنة ومواقع عسكرية وجهزنا قوة فلسطينية للسيطرة على المواقع والمباني والمؤسسات التي سينسحب منها الجيش الإسرائيلي ولن تحدث اعتداءات ضدها فهي ممتلكات للشعب الفلسطيني، وسنحافظ عليها، ولن نسمح لأحد بالعبث بها، ولو أدى هذا إلى استخدام القوة.

ـ الدبلوماسيون الأميركيون حذروا من أن تتحول غزة إلى ما يشبه بغداد؟

ـ لا أعتقد أن هذا سيحدث، لكن هناك جانب آخر وهو قول بعض الأميركيين والإسرائيليين ان غزة ستكون أولاً وأخيراً، وأعتقد أن هذه نقطة مهمة، أما الأمن فسيتم السيطرة عليه.

ـ الانفلات الأمني لا علاقة له بالخلافات بين الفصائل؟ ولا ننسى أنك استقبلت بالرصاص؟

ـ لا، هذه قصة منفصلة، عندما ترشحت كنت مستقبلاً بالترحاب في كل المناطق التي زرتها، والفصائل تريد أن يتم الانسحاب في هدوء، لمصلحة وطنية.

ـ هل أنت متفائل للانسحاب؟

ـ حتى الآن، من المؤكد أن شارون جاد في عملية الانسحاب لأسباب خاصة به، ومن مصلحتنا أن يتم الانسحاب، ومن مصلحتنا أن يتم الخروج في هدوء، ونعد أنفسنا على أساس أنه سيبدأ الخروج في النصف الثاني من شهر أغسطس وقد يستمر الخروج لساعات و هذا يعود إلى شارون

الإعداد الجيد

ـ لماذا تم تأجيل مؤتمر حركة «فتح»؟

ـ نحن أعلنا أن المؤتمر سينعقد في 4 أغسطس واجتمع المجلس الثوري قبل نحو شهر ودرسنا الاستعدادات، حيث تبين لنا صعوبة إكمال الاستعدادات في شهرين وكنا أمام أمرين، إما مؤتمر من أجل المؤتمر فقط، أو تأجيل المؤتمر حتى يتم الإعداد له بشكل جيد، والكل حريص على المؤتمر.

ـ أنت أجلت الانتخابات، وأجلت المؤتمر، هل أنت رجل التأجيل؟

ـ أجلت الانتخابات لأنني ملتزم مع التنظيمات الفلسطينية باتفاق القاهرة، حيث اتفق الجميع على أن تكون الانتخابات نصفاً بالقوائم ونصفاً نسبياً، والمجلس التشريعي كان وافق على الثلثين والثلث، لذلك كنت أمام أمرين، إما أن أعيد القانون للقراءة الثالثة.

أو الذهاب إلى الانتخابات في 5/6 على أساس القانون القديم الذي لا يتوافق مع قرار التنظيمات. ولهذا استخدمت حقي الدستوري يوم 4/6 من أجل تعديل القانون حسب اتفاق القاهرة، ولهذا أستغرب أن تكون ردة فعل التنظيمات بهذا الشكل.

ـ فعلت هذا بعد عودتك من رحلة خارجية وكأنك تعرضت لضغوط، إنها نظرية المؤامرة؟

ـ لا توجد نظرية.. كنت أقول للجميع، طالما قبلنا بديمقراطية دعونا نمارسها، ولا أمانع انتخاب أي إنسان، وإذا نجحت «حماس» فمبروك عليها، وإن نجحت جهة أخرى فمرحباً بها، أنا مع الديمقراطية وملتزم باتفاق القاهرة.

ـ هل كان هناك خلاف حول مؤتمر فتح مع أبو اللطف؟

ـ لا يوجد خلاف حول المؤتمر. اجمعنا خلال اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح قبل أيام على ضرورة التأجيل ولم يتحفظ أحد على تأجيل الانتخابات لشهر أو شهرين حتى يتم الإعداد لها.

ـ دعوتم «حماس» للمشاركة في السلطة. لماذا هذا الحماس لحركة «حماس» قبل الانتخابات؟

ـ علاقتنا مع حماس علاقة طبيعية وطيبة، رغم الاختلافات السياسية نعتبر أنفسنا شعباً واحداً. لدينا مفصل ومهم، وهو الانسحاب من غزة. وإذا تم الانسحاب بشكل جيد، فإننا نريد أن ننتقل إلى خطوة اخرى.

وهذا ما قلناه للرئيس الأميركي جورج بوش الذي أكدنا له بأننا لا نريد أن تكون غزة أولاً وأخيراً، ونريد غزة أولاً ثم ننتقل إلى مراحل اخرى حتى يتم التوصل إلى الحل النهائي وتحقيق رؤية الرئيس بوش.

الآن امام المفصل قلنا لماذا لا يشارك كل الفلسطينيين وعرضنا على «حماس» احد أمرين، اما ان نشكل لجنة في غزة من اجل متابعة عملية الانسحاب، أو تكون شريكة في حكومة وحدة وطنية فلا مانع لدينا، خاصة وأنها ستخوض انتخابات تشريعية وبالتالي ستكون جزءاً من الشرعية الفلسطينية، وما دامت كذلك، فإن من حقها إما أن تكون معارضة أو جزءاً من السلطة.

فلماذا لا تقبل من الآن ان تكون في السلطة. مع الأسف الشديد أنهم لا يريدون، وهناك تصريحات تهاجمنا، ومع ذلك لا نهتم كثيراً لأنهم جزء من الشعب الفلسطيني وعلينا ان نتعامل مع بعضنا البعض.

أنا لا أريد أن أورط «حماس». السلطة هي التي تتحمل المسؤولية، سواء في غزة أو الضفة نحن نسعى ويجب ان نصل إلى المبادئ التالية: أولاً سلطة واحدة في البلد وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد، وتعددية سياسية. وعلى الجميع ان يقبل بهذا. ويجب ان نقرر هذا معاً، ولذلك عندما، تنضم «حماس» إلى المجلس التشريعي، أو حزب سياسي، فإنهم أصبحوا جزءاً من السلطة.

جانب سهل

ـ لو تم هذا هل هناك ضمانات لحماية أرواح القيادات في «حماس» وغيرها؟

ـ هذا هو الجانب الأكثر سهولة، لأننا اتفقنا في شرم الشيخ مع الإسرائيليين على أن جميع المطاردين.

أي المطلوبين من قبل الحكومة الإسرائيلية ستتوقف مطاردتهم ومتابعتهم، وهذا مضمون. لكن أنا لا أضمن الحكومة الإسرائيلية التي كثيراً ما خرقت الاتفاقات، لدينا اتفاق مع «حماس» و«الجهاد» بأن نتداعى جميعاً لاتخاذ قرار حول نوعية الرد على أي خروقات، ولكن لا يجوز لأي أحد أن يأخذ القانون بيده، ويتصرف بمفرده.

ـ «حماس» اكتسحت الانتخابات في البلديات، ألا تتخوف من اكتساح حماس للانتخابات البرلمانية؟

ـ إذا أراد الشعب الفلسطيني «حماس» هل أقف ضد رغبة الشعب، ما دمنا نؤمن بالديمقراطية، كما قلت من قبل، إذا اختار الشعب «حماس» فأهلاً وسهلاً، وإن اختار «فتح» فألف مرحب. لا يستطيع أحد أن يحكم على نتائج الانتخابات، ولكن علينا أن نقبل بالنتائج.

ـ هل تستقيل إذا فازت «حماس»؟

ـ لماذا أستقيل، سأفكر عندها، هل أستطيع الاستمرار والتعامل أم لا، ولكل حادث، حديث.

ـ لماذا يحمل عليك الإسرائيليون وأنت رجل سياسة؟

ـ لأنني أتحدث عن السلام، وأؤمن بالسلام، وأعتقد أن هذا هو السبب، لأنهم لا يريدون السلام، لقد استطعت القيام بما لم يقم به شارون، وباعترافه شخصياً بالاستتباب النسبي للأوضاع الأمنية، استلمت سلطة مدمرة في كل شيء، إنني أبدأ من الصفر.

والإسرائيليون ظلوا يدمرون على مدى أربع سنوات، دمروا آلاف المنازل والمدارس والمؤسسات الحكومية لا أملك مفتاحاً سحرياً، ولا إمكانيات. نحن في مرحلة حكم ذاتي انتقالي وإسرائيل ما زالت ترصد الحدود، نحن لسنا دولة.

ـ ماذا أخذت مقابل اتفاق القاهرة، وتهدئة الأوضاع الأمنية، والتفاؤل بزوال العمليات الانتحارية؟

ـ لقد ارتاح الشعب الفلسطيني قليلاً، بعد أربع سنوات من حظر التجول والتردي الاقتصادي، وبدأ الناس يشعرون بشيء من الحرية. هذا بحاجة إلى تراكم. وتحسنت الأوضاع في إسرائيل وأصبح المواطن الإسرائيلي صاحب مصلحة في التهدئة ولهذا نريده ان يضغط على حكومته ليس أمامنا سوى خيار المفاوضات. الأوضاع العربية والإقليمية والدولية لا تقبل بأي خيار سوى هذا وأنا أؤمن بذلك.

ـ الأميركيون يقولون انك رجل سلام ويتحدثون عنك بشكل جيد، وقد تحدثت عن بعض إنجازاتك، لماذا يقوم الإعلام الإسرائيلي بتشويه صورتك، ويقف ضدك؟

ـ بعض الإسرائيليين وعلى رأسهم شارون لا يريدون السلام. شارون لم يقدم لي أي شكل من أشكال الدعم.

قلت له في آخر لقاء جمعنا «هل تعتبرني شريكاً لك؟» قال نعم، فقلت إذن عليك أن تساعدني حتى نصل إلى سلام. لماذا لا تطلق سراح الأسرى، ومنهم من قضى 25 سنة، كيف أحافظ على الأمن وأنت لا تساعدني. وهو لا يريد ان يعرف الأميركيون ذلك، ويدركوا ان هناك تقصيراً من جانبه.

ـ لماذا لا يريد شارون السلام؟

ـ أعتقد ان شارون لا يريد ان يصل معنا إلى سلام حقيقي. لماذا؟ لأنه يؤمن بما يطلق عليه في خريطة الطريق «الدولة ذات الحدود المؤقتة» يعني 50% أو 80%، وانتهى الأمر. ونحن نرى انه مالم يتم حل كل المشكلات مثل الحدود، والمستوطنات واللاجئين والقدس والمياه حلاً كاملاً لن يكون هناك سلام. شارون يريد شيئاً مؤقتاً طويل المدى، وليكن ما يكون أي العودة إلى الصراع مرة أخرى.

ـ إذا واصل شارون التمسك بدولة ذات حدود مؤقتة، ماذا ستفعل؟

ـ أتوجه بهذا إلى العالم العربي، ثم إلى المجتمع الدولي، وتحديداً الإدارة الأميركية لنقول اننا فعلنا كل ما نستطيع، ثم نتوجه إلى الشعب الإسرائيلي، ومن مصلحة شعب إسرائيل ان يعيش في سلام، وكذلك الشعب الفلسطيني، ونضيف ان هذا الرجل يريد أولاً يريد، فماذا سنفعل. وعلى الشعب الإسرائيلي وعلى العالم ان يحكم عليه.

رؤية بوش

ـ في هذا السياق، كيف تجد موقف الإدارة الأميركية؟

ـ نحن راضون عما سمعناه من الأميركيين في زيارتي إلى واشنطن، سواء من الإدارة الأميركية أو الرئيس. الإدارة الأميركية تقول انها جادة في تطبيق رؤية بوش الخاصة بدولتين هذا جيد، ولكن أمامنا محك.

وهو الانسحاب من غزة، وقالوا انه مع الانسحاب يجب أن نستمر في السلام، إذن سنرى، هل ستواصل الإدارة الأميركية هذا المسعى أم لا. لم تتحدث عن جداول زمنية، تحدثنا عن الانسحاب خلال 3 أشهر، ثم الانتقال إلى حدود 28 سبتمبر، بوش تحدث عن تجميد الاستيطان وتهويد القدس، والحائط، ولكن لم يتم شيء، دعنا ننتظر عملية الانسحاب، ثم نسأل أين وعودكم؟

ـ لماذا لا يتم هذا بالتزامن؟

ـ نحن نطالب بهذا وأكثر منه، لكن الأميركيين يقولون دعونا نركز على هذه النقطة، ولا تنس أن العلاقات الأميركية الإسرائيلية فوق التصور، والعلاقات الأميركية الفلسطينية كانت من دون مستوى التصور على مدى 4 سنوات، والآن نحن نستعيد العلاقات خطوة خطوة. لم يماطلوا في طلب زيارتي إلى واشنطن، بل أنا الذي كنت أماطل. ومع ذلك رحبوا بنا ترحيباً حاراً، وتجاوبوا مع طلباتنا.

ـ بماذا تفسر الود بين الأميركيين و«حماس»، والحملة الإسرائيلية ضدك؟

ـ لم يتأكد أي شيء في شأن «حماس»، ولا نمانع في أن يتصل الأميركيون بهم، أو بأي طرف، ليس لدي أية حساسية تجاه «حماس».

ـ المراقبون يعتقدون أن «فتح» تضعف و«حماس» تقوى، وربما تكون بديلاً قوياً يعتمد عليه؟

ـ لا تعليق.

ـ كيف رأيت الفرق بين زيارتك إلى الولايات المتحدة كرئيس للوزراء في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات، وزيارتك لها وأنت رئيس للسلطة الفلسطينية؟

ـ لم يكن هناك أي فرق، تم استقبالي بالطريقة نفسها، وكان استقبالي ابان زيارتي الأولى جيداً، ولكنني لم أخرج بشيء، أما هذه المرة فتم استقبالي بالطريقة ذاتها. ولم يحدثوني عن الديمقراطية، وتلقيت تهاني بوش حول العملية الديمقراطية لدينا.

وتحدثوا كثيراً حول الإرهاب، ولكن وجهة نظرنا تختلف، أما فيما يتصل بنزع أسلحة الفصائل، فإنني لن أسمح لنفسي بأن أكون سبباً في حرب أهلية ـ لا تنتهي إن بدأت.

ـ كيف تفسر الضغط عليك بنزع السلاح من ناحية، ومقدمات الحوار مع «حماس» من الناحية الأخرى؟

ـ وجهة نظرهم أن «حماس» ومثيلاتها مثل: «القاعدة» و«حزب الله» اللبناني حركات إرهابية تم وضعها في القائمة السوداء. نحن من جهتنا لا نتجاوب مع كل ما يقولون، بل لدينا وسائلنا الخاصة.

مشاركة «حماس» في الانتخابات البلدية خطوة وخوض حزب الله الانتخابات النيابية في لبنان خطوة أخرى.

ـ كيف تقيم العلاقات العربية ـ الفلسطينية والدعم العربي للفلسطينيين؟

ـ العلاقات مع الدول العربية دون استثناء جيدة. بالنسبة للدعم فقد أقر في القمم العربية، كل الدول لبت، إلا ان البعض يتباطأ. ليست لدي أية ملاحظات أخرى حول هذا الدعم.

ـ لاحظت ان الرئيس بوش يناشد الدول العربية بدعم الفلسطينيين. هذا يتناقض مع ما قلت!

ـ ربما ان الرئيس بوش يريد المزيد، وقدم لنا 150 مليون دولار، وبريطانيا، وأوروبا واليابان والصين أيضاً، ونحن لا نذهب لأي بلد ونطلب مساعدة، ومع ذلك فإننا بحاجة إلى المزيد.

فلتان مالي

ـ هل سألك عن الدعم العربي؟

ـ الرئيس بوش يعلم، ولم يسألني ولا أحب أن تكون علاقتي مع الدول العربية عبر واسطة.

ـ هل دفعت مشكلة الفساد في السلطة الدول العربية إلى الإحجام عن تقديم دعم؟

ـ كلمة فساد كلمة كبيرة، ولكن دعنا نقول ان هناك فلتان مالي ونقوم بالسيطرة عليه، وأي دعم مكشوف لكل العالم، وذلك ما دعا اميركا وأوروبا إلى ان تقولا انه يمكننا الآن ان ندعم السلطة مباشرة، مما يعني ان هناك شفافية ومحاسبة. أمامنا الكثير الذي يتعين انجازه على صعيد الإصلاح المالي والقضائي والأمني والإداري.

ـ هل الدولاب الإداري الفلسطيني بهذه الضخامة بالدرجة التي قد تجعلك تقف عاجزاً؟

ـ يجب أن تقدر انني تسلمت السلطة قبل خمسة أشهر فقط، وهي فترة لا تكفي لانجاز شيء،ومع ذلك اجزنا اكثر من 30 قانوناً وكلها مطبقة، منها قانون الخدمة المدنية والكسب غير المشروع ووضعنا قانونا للقضاء.

ـ هناك تقارير أميركية تنصح المانحين بدفع الأموال إلى المنظمات التي تديرها «حماس»، بسبب الفلتان المالي؟

ـ (أبو مازن مندهشاً): تقارير أميركية؟! اعتقد أن هذه مبالغة وتعني ان «حماس» تتميز بشفافية، والسلطة تفتقر اليها، ربما نعاني من ثغرات نعمل على سدها، وسوف نشهد نهاية للفساد في الأشهر القليلة المقبلة.

ـ ماذا عن أوضاع الفلسطينيين في الدول العربية؟

ـ الفلسطينيون موجودون في العالم العربي وغيره، ويعيشون بلا مشكلات.

ـ باستثناء سوريا!

ـ هل تعني معاملة الفلسطينيين؟ حسنا كانت هناك مشكلة في لبنان، وهي منع الفلسطينيين من العمل في 70 مهنة، طلبنا من السلطات هناك التخفيف عليهم، وتم الغاء المنع، ويعملون الآن في اكثر من 50 مهنة.

ـ لماذا لا تسعون إلى تغيير قرار الجامعة العربية الذي يمنع تجنيس الفلسطينيين؟

ـ لا يوجد قرار. هناك توصية، والتجنيس لا يعني التوطين، ولا يلغي حق العودة. أناشد الدول العربية منح الفلسطينيين جنسياتها.

ـ هل تعتقد ان الفلسطينيين سيقدمون الأنموذج لدولة الديمقراطية؟.

ـ نحن نمتلك التجربة والخبرة والاجتهاد، نحن نريد أن نعيش في مجتمع مؤسساتي، وبناء دولة حديثة ذات مؤسسات تستوعب الجميع.

ـ هل ستحتفلون بالانسحاب كإنجاز للمقاومة؟

ـ بالتأكيد الانسحاب إنجاز للشعب الفلسطيني بأكمله، فهذا الشعب قدم الكثير خلال 4 سنوات. وأنا لا أنكر أنني لا أريد انتفاضة مسلحة. شعبنا قدم أشياء كثيرة، ولكنني أقول كفى ولا أعمل على إلغاء ذاكرة الشعب الفلسطيني.

أعد الحوار للنشر: مأمون الباقر