كشف عباس البياتي عضو اللجنة الدستورية من قائمة «الائتلاف العراقي الموحد» لـ «البيان» عن ان اللجنة الدستورية توصلت الى تشكيل (لجنة لتقريب وجهات النظر المختلف عليها)، تتألف من 15 عضوا، بواقع خمسة أعضاء من قائمة الائتلاف العراقي الموحد، وثلاثة من القائمة الكردستانية.

واربعة من غير المشاركين في الانتخابات «العرب السنة»، وثلاثة من القائمة العراقية. وتابع البياتي، ان مهمة هذه اللجنة هي إيجاد توافق وتفاهم على الأمور المختلف عليها بين الأعضاء داخل اللجان الدستورية.

وعلى وجه الخصوص مسألة الفيدرالية، التي تواجه تحفظا من قبل «العرب السنة» وكانت اللجان الدستورية العاملة على صياغة الدستور العراقي الجديد قد اقتربت من الاتفاق على الهوية العراقية من خلال الفصل بين مصطلحي «الوطن» و«الأمة»، فيكون العراق جزءاً من الوطن العربي، والشعب العربي في العراق جزءاً من الأمة العربية «كما هو مثبت في قانون إدارة الدولة» ، وفي حالة الدمج المصطلحي، يكون العراق جزء من الأمة العربية والإسلامية.

فبعد ان رحب رئيس الجمعية الوطنية حاجم الحسني بانضمام ممثلي الأطراف التي لم تشارك في الانتخابات التي جرت في أواخر شهر يناير الماضي الى الهيئة المنبثقة عن لجنة كتابة مسودة الدستور.

وحضورهم اجتماعات الهيئة والمشاركة بجدية في أعمالها، قفزت الى الواجهة مشكلات خلافية جوهرية، كون المنضمين الجدد غير ملزمين باتفاقات سابقة، ومنها اتفاقات المعارضة العراقية سابقا، او اتفاقات مجلس الحكم، الاتفاقات الكردية ـ الشيعية، إضافة الى الأمور المتعلقة بهوية الدولة وموضوع الفيدرالية.

من جانب آخر، رفض، ممثل الطائفة الايزدية عن القائمة الكردستانية وعضو لجنة كتابة الدستور كاميران خيري، ان يكون الأكراد جزءا من الأمة العربية ، لكونهم جزءا من أمتهم الكردية، كما رفض وصف العراق بأنه جزء من الأمة العربية كونه يحتوي على قوميتين اساسيتين هما الكردية والعربية، بالإضافة الى القومية التركمانية.

وقال في حديث للصحافيين على هامش اجتماعات الهيئة الدستورية: «يجب ان يسمى الكردي جزءا من الأمة الكردية، ويسمى العربي جزءا من الأمة العربية».

إلا ان عضو اللجنة الدستورية عن «القائمة العراقية» راسم العوادي، أكد ان «الأكراد لم يعترضوا على ان يكون العراق جزءا من الوطن العربي، ذلك ان كل الدساتير العراقية قد ثبت بها ان العراق هو جزء من الوطن العربي، وكون الأكراد يمثلون احد الركائز المهمة في العراق، لذا فان الصيغة التي سيتم الاتفاق عليها هي ان العراق جزء من الأمة العربية والإسلامية».

وقال العوادي لـ «البيان» ان قانون إدارة الدولة هو احد المصادر الأساسية التي يستند عليها في عملية صياغة الدستور، وليس المصدر الوحيد».

وكشف العوادي عن وجود بعض الخلافات الجوهرية على الآلية المتبعة في إعداد المسودة النهائية لـ «مؤسسات الحكم» من حيث علاقتها بقانون إدارة الدولة، مشيرا الى انه ستتم الاستعانة بجميع القوانين العراقية والدولية التي لها علاقة في هذا الخصوص، فضلا عن ان الإرث القانوني الكبير للعراق، هو ليس وليد اليوم، ولكن هنالك رؤى تختلف عن بعضها البعض، وهذه الرؤى يجب ان تنصب في مصلحة الشعب العراقي.

وأشار العوادي الى وجود ثلاثة محاور سيتم طرحها على الهيئة الدستورية كونها مثار نقاش وآراء متباينة داخل اللجان الفرعية، وهذه المحاور تتعلق بموضوع الفيدرالية والأقاليم وموارد الدولة والسلطة المركزية». وأعرب العوادي عن رفضه لمسألة تقسيم العراق الى أقاليم متعددة (باستثناء إقليم كردستان)، كونه يمتلك خصوصية معينة، مبينا ان هذه القضايا سوف تطرح على الشعب في الاستفتاء، وهو صاحب القرار الاول والأخير.

ومن جهته قال احد الأعضاء ضمن قائمة مقاطعي الانتخابات الذين تم إضافتهم الى الهيئة الدستورية: صالح المطلك «نحن لدينا تحفظ على مسألة الفيدرالية لان الفيدرالية تعني التقسيم، لذا فحن مع اللامركزية للمحافظات، مع تحديد حدود المنطقة الشمالية».

وقال الأمين العام المساعد للحزب الإسلامي العراقي، إياد السامرائي ان مسألة الفيدرالية يمكن ان توضع لها آلية محددة في الدستور، ويتم تعديلها في وقت لاحق ،إذ ليس كل ما يكتب في دساتير العالم يكون ناضجا 100 في المئة، لذا فان طرح مسألة الفيدرالية غير مناسب في الوقت الحاضر.

وأضاف: «ان مسألة الفيدرالية قد تثير الكثير من الاعتراض، وعلى سبيل المثال تساءل احد الأعضاء التركمان «هل سيكون للتركمان فيدرالية؟»، وإذا سلمنا بالفيدرالية بالنسبة للكرد انطلاقا من القومية واللغة، فبماذا نعلل مطالبة المناطق العربية .. هل على اعتبار الحدود الجغرافية، علما ان الحدود قد غيرت من قبل النظام السابق حيث كان العراق يحتوي على 14 محافظة، تم تغيرها الى 18 محافظة.. لذا فانا اعتقد ان مسألة الفيدرالية يمكن ان توضع لها آلية في الدستور، ومن ثم يتم تعديلها على أساس الاستفتاء الشعبي».

وفي رده على سؤال عما إذا ستكون مسالة الفيدرالية من المسائل التي قد تعطل انجاز مسودة الدستور في موعدها المقرر لها في منتصف اغسطس المقبل، قال: «ان الفيدرالية ليست عقبة، بل قد تشكل عقبة بمقدار التشدد والمرونة التي يبديها الأعضاء المتمسكون بنوع محدد من الفيدرالية ».

بغداد ـ «البيان»: