دفعت «فوبيا» حدوث عمليات إرهابية جديدة، السلطات البريطانية إلى إجلاء نحو 20 ألف شخص في مدينة برمنغهام، إثر إنذار بوجود قنبلة، في وقت تواصلت أعمال التحقيق، من أجل كشف منفذي تفجيرات لندن، التي أكد مسؤولون انهم من مواليد بريطانيا، لكن ذلك لم يمنع السلطات من ملاحقة مواطن سوري يشتبه بمشاركته في الاعتداءات.

وأفادت الشرطة البريطانية أمس أنها تعمل على إعادة فتح وسط مدينة برمنغهام من حيث تم اجلاء عشرين الف شخص خلال الليلة قبل الماضية، مشيرة إلى ان الرزمة المشبوهة التي عثر عليها في فندق لم تكن في الواقع عبوة ناسفة.

وقال مسؤولون في اجهزة ازالة الالغام في الشرطة انه عثر على علبة مشبوهة تتضمن اسلاكا وزرا للتشغيل في حي برود ستريت الذي يغص بالمطاعم والمقاهي لكنه تبين في نهاية الامر انها لم تكن خطيرة.

وكانت الشرطة البريطانية أجلت مساء السبت الاف الاشخاص من وسط المدينة داعية سكان حي برود ستريت والحي الصيني تحديدا إلى لزوم منازلهم.وقالت ناطقة باسم شرطة منطقة وست ميدلاندز إن «أجهزة إزالة الألغام تفحصت الرزمة التي عثر عليها في فندق في برود ستريت وتحققت من انها ليست عبوة».

وأوضحت أن «عمليات البحث مستمرة في برود ستريت. وتبقى برود ستريت والحي الصيني مغلقين إلى أن تنتهي عمليات البحث».من جهتها أعلنت شبكة سكاي نيوز التلفزيونية ان الشرطة بدأت إزالة بعض الحواجز التي اقيمت في وسط المدينة.وكانت الشرطة حظرت دخول السيارات إلى وسط المدينة ما أحدث ازدحاما في مناطق عديدة.

في هذه الأثناء صرح القائد السابق لشرطة لندن اللورد ستيفنز بأنه يعتقد أن التفجيرات التي شهدتها العاصمة البريطانية يوم الخميس الماضى كانت من تدبير عناصر إرهابية بريطانية المولد، حيث إنها لم تنفذ بالاسلوب المعتاد اتباعه من جانب العناصر المتعصبة التي تنتمي للمناطق الجبلية في افغانستان او القرى الجزائرية مثلا.

ونقلت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية امس عن ستيفنز قوله: يبدو انها من تنفيذ مواطنين بريطانيين عاديين .. انهم شبان محافظون ويرتدون ثيابا مهندمة كما انه من المحتمل انهم تلقوا قسطا من التعليم العالي، وأنا اعتقد أيضا أنهم على دراية كبيرة بعلوم الحاسب وكيفية استخدام الكمبيوتر حيث انهم استخدموا شبكة الإنترنت للحصول على معلومات بشأن صناعة المتفجرات، انهم أشخاص دؤوبون وحذرون واذكياء وبالغو الحرص على متابعة احدث التطورات التي يشهدها العالم.

وقال ستيفنز، الذي تقاعد من منصبه في أوائل العام الحالي، إن ضباط الاستخبارات البريطانيين يعتقدون ان ما يصل إلى ثلاثة آلاف شخص من الذين كانوا قد ولدوا في بريطانيا أو من المقيمين بها قد تواجدوا لفترة من الفترات في معسكرات التدريب التابعة لأسامة بن لادن وان بعضهم قد عاد بالفعل إلى بريطانيا حيث انه من المحتمل ان يكونوا قد تحولوا لعناصر ارهابية ذات توجهات اسلامية متطرفة.

يأتي ذلك في وقت ذكرت الصحف البريطانية امس ان البحث جار عن سوري يشتبه بانه احد منظمي اعتداءات مدريد وانه أقام «خلايا نائمة» لتنظيم القاعدة في بريطانيا.

وقالت صحيفة «لندن تايمز» نقلا عن «مصادر أمنية اسبانية» إن مصطفى ست مريم نصار الذي نشرت صورته على الصفحات الاولى لبعض الصحف «يبدو انه شخصية مهمة في عملية مطاردة زارعي القنابل في لندن».وتؤكد صحيفة «الصنداي تلغراف» من ناحيتها، ان نصار (47 عاما) ليس سوى «احد المشتبه فيهم الكثيرين» الذين يبحث عنهم جهاز الاستخبارات الداخلية «ام اي 5».

وأشارت «التايمز» إلى أن نصار المتحدر من حلب «قد فر إما إلى العراق وإما إلى منطقة حدودية بين باكستان وأفغانستان» بعد أن عاش في لندن عدة سنوات اعتبارا من 1995 صادق خلالها خصوصا الامام المتشدد ابو قتادة المشتبه بأنه احد ممثلي القاعدة في أوروبا.

من ناحيته نفي الإسلامي المغربي محمد الغربوزي امس ان يكون ملاحقا من قبل السلطات البريطانية بسبب ضلوعه في اعتداءات لندن وذلك في بيان تلاه على محطة الجزيرة الفضائية القطرية.

وتحدث الرجل بالعربية بلكنة مغربية معرفاً عن هويته وقائلاً إنه يحمل جواز سفر بريطانياً. وقال إنه ليس فاراً وان السلطات البريطانية تعلم تماماً مكان وجوده.ونفى رسميا الاتهامات الصحافية بخصوص ضلوعه في «أعمال إرهابية» في لندن أو مدريد قائلاً: إنها اتهامات خاطئة تعممها السلطات المغربية.

وذكرت مجلة «صانداي اكسبرس» أمس أن وزير الداخلية البريطاني تشارلز كلارك سوف يقترح الاربعاء المقبل على نظرائه في الاتحاد الأوروبي خطة لتطوير التعاون الأوروبي في مجال مكافحة الارهاب تتضمن التنصت على جميع الأوروبيين.

والإجراء الأكثر راديكالية سيكون الأرشفة لما بين ستة واثني عشر شهراً من خلال تسجيل جميع المكالمات الهاتفية والرسائل الإلكترونية لجميع المواطنين الأوروبيين من اجل تسهيل عمليات تحقيق محتملة.

وسوف يقترح كلارك ايضا تمكين قوات الأمن في الاتحاد الأوروبي من الوصول إلى مختلف قواعد المعطيات التي تتضمن معلومات سرية من أجل تسهيل عمليات التدقيق في المعلومات، حسب ما قالت المجلة. كما سيقترح تحسين عمل لوائح الأسلحة والمتفجرات المسروقة والأوراق المزورةوأجهزة مكافحة تمويل الإرهاب. وسيطالب أيضاً بوضع معايير مشتركة لإصدار بطاقة هوية جديدة وتنظيم تدريبات للإسعافات على المستوى الأوروبي.