فتح السودان أمس صفحة جديدة في تاريخه، وودع رسمياً حقبة حرب أهلية طاحنة امتدت لأكثر من عقدين، بمراسم رسمية نصب في اطارها الزعيم السابق للتمرد جون قرنق نائباً أول ليحل محل علي عثمان طه الذي نصب أيضا أمس نائباً ثانياً للرئيس عمر البشير.

وأدى الأخير القسم بدوره مستهلاً دورة رئاسية جديدة في ظل الدستور الانتقالي الذي وقعه أمس منهياً بصورة آلية وفعلية، حالة الطواريء. وجرت المراسم في القصر الرئاسي في حضور 12 رئيس دولة وحكومة الى جانب الأمين العام للامم المتحدة كوفي عنان وأمين عام الجامعة العربية عمرو موسى.

وفي خطابه في هذه المناسبة دعا البشير الأحزاب للمشاركة في حكومة الوحدة الوطنية التي سيشكلها في غضون أيام ووعد بتحقيق السلام في دارفور والشرق فيما اعتبر نائبه «الجديد» اتفاقية السلام الحالية ناقصة ما لم يتم حل النزاع في المنطقتين. وقال البشير إنه سيضع تنفيذ اتفاقية السلام وإنجاز الوحدة الطوعية بعد ست سنوات في صدارة أولوياته.

وقال البشير «نعد أهلنا في دارفور بأن نبذل غاية الجهد لتوظيف اتفاق السلام (بين الشمال والجنوب) في ارساء الاستقرار في الاقليم» (دارفور). كما وعد البشير بمواصلة «خطتنا التنموية في دارفور». اما بالنسبة لمنطقة النزاع الثانية في هذا البلد، وهي منطقة الشرق، تعهد البشير أيضاً «بمواصلة الجهد مع جميع الأطراف المعارضة لإرساء الاستقرار في هذه المنطقة».

وبعد ان أقسم قرنق على «الوفاء والدفاع عن جمهورية السودان بصفته نائب رئيس جمهورية السودان» متعهداً بتنفيذ «مهامي بشرف العمل من أجل ازدهار ونمو الوطن.. وحماية قوانين الجمهورية والدفاع عنها» صافح قرنق البشير وحيا الحضور بأيد متشابكة.

وفي كلمته التي ألقاها باللغة الانجليزية أكد قرنق الذي يتولى في الوقت نفسه منصب رئيس حكومة الجنوب أن اتفاقية السلام الشامل ستظل ناقصة ما لم يتحقق السلام في دارفور وشرق السودان مؤكدا أهمية التعاون ليحل السلام في جميع البلاد. وأعلن قرنق انتهاء الحرب قائلا «إن وجوده في الخرطوم يعني أنها قد انتهت وان مهمة أولئك المسلحين في الغاب انتهت».

وكان قرنق عاد اول من أمس الجمعة إلى السودان بعد غياب أكثر من 20 عاماً قائلاً إنه سيعمل سويا مع الرئيس السوداني عمر البشير من أجل إحداث نقلة حقيقية في السودان. وقال إنه «سيضع يده في يد كل السودانيين للمضي في السودان للأمام حتى يكون نموذجاً في التاريخ الحديث بالمنطقة وأفريقيا والعالم».

إلى ذلك أعلن وزير العدل المكلف علي محمد عثمان ياسين، أن حالة الطواريء قد رفعت فعلياً بمجرد التوقيع على الدستور الانتقالي أمس وأداء البشير ونائبه اليمين الدستورية. وأكد ياسين ان البلاد دخلت مرحلة جديدة من الحكم بعد أداء القسم وانتقلت من الشمولية إلى الديمقراطية الواسعة.

وقال في تصريحات صحافية لقد رفعت حالة الطواريء وألغيت جميع القوانين الاستثنائية، ولم يعد في السجون معتقل سياسي والباب مفتوح أمام القوى السياسية للانخراط في العمل السياسي الرشيد. وأضاف أن السنوات الثلاث الأولى من الفترة الانتقالية البالغة مدتها ست سنوات ستشهد انفتاحاً شاملاً وفترة مفتوحة.

وكان البشير قد أعلن في احتفالات الحكومة بأعياد الإنقاذ في 30 يونيو ان حالة الطواريء قد رفعت في البلاد والتي كانت مفروضة منذ عدة أعوام مستثنياً دارفور التي تشهد حالة تمرد والشرق الذي تنشط على حدوده من أريتريا جماعات مسلحة.ويعد إعلان رفع حالة الطواريء أمس فعلاً متسقاً مع الدستور الجديد.

الخرطوم ـ «البيان»: