شقت الاتصالات طريقها مجددا في تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة ووجهتها الأبرز رئيس «تكتل الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون الذي تلقى جرعة دعم أميركية تمثلت باستهلال مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى اليزابيث ديبل زيارتها للبنان بلقاء معه وثنائها على برنامجه الإصلاحي.

وكشفت مصادر مطلعة عن إيفاد مبعوثين إلى عون لإعادة تحريك موضوع مشاركته في الحكومة وفق صيغة توافقية ترضي الجميع.وفي هذا الإطار أبلغت مصادر كتلة «اللقاء الديمقراطي» «البيان» عن مبادرة ايجابية يقوم بها الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة فؤاد السنيورة باتجاه عون مشيرة إلى توجه لإعطاء عون وزارة العدل بناء على طلبه. إلا أنها استبعدت إعلان التشكيلة في القريب العاجل. أما مصادر «التيار الوطني الحر» فتكتمت على هذا الموضوع رافضة الإفصاح عما يدور في اللقاءات.

وينتظر أن تتكثف الاتصالات مع عودة رئيس «كتلة المستقبل» سعد الحريري إلى بيروت أمس، لحل العقد الحكومية التي تتمثل فضلا عن عقدة عون بموضوع وزارة الخارجية وإسنادها إلى شيعي قريب من تحالف حركة أمل وحزب الله ووزارة الداخلية التي يطالب رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط بإسناد حقيبتها إلى عضو اللقاء النائب مروان حمادة.

وكان رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي قد انتقد التأخر في تشكيل الحكومة وأكد ردا على سؤال عمن يتحمّل مسؤولية الملفات والأزمات العالقة في ظل حكومة تصريف أعمال، ضرورة الاستعجال في تسريع تشكيل الحكومة. وقال: «نحن في اليوم الثامن عشر لاستقالة هذه الحكومة، وهذا يؤدي إلى مزيد من الاستنزاف على صعيد الوطن ومزيد من الاستنزاف لي شخصيا وللحكومة، وله اثر سلبي على الجميع، وبالتالي اليوم نحن نطالب ونشدد على الإسراع بتشكيل حكومة جديدة في أسرع وقت ممكن».

وبرز في موازاة الشأن الحكومي زيارة ديبل إلى بيروت وجولتها على بعض المسؤولين برفقة السفير الأميركي في لبنان جيفري فيلتمان مستثنية منها رئيس الجمهورية إميل لحود ووزير الخارجية في الحكومة المستقيلة محمود حمود الذي تردد أن واشنطن غير راضية عن بقائه في منصبه. واللافت أن ديبل التي خلفت السفير دايفد ساترفيلد بدأت جولتها بلقاء مع النائب عون في دارته في الرابية، ورأت بعد اللقاء أن برنامج عون الإصلاحي «مثير جدا، كما أن لديه آراء إصلاحية جيدة جدا».

وبعد لقائها برئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيسين ميقاتي والسنيورة والأمين العام لوزارة الخارجية بالوكالة السفير بطرس عساكر رأت ديبل أن «على الحكومة اللبنانية الجديدة وضع خطة إصلاحية لمكافحة الفساد»، مشيرة إلى أن بلادها «جاهزة لتقديم الدعم اللازم»، وقالت «إنني احمل رسالة دعم إلى الحكومة الجديدة ولجهودها، ونحن نقف جيدا إلى جانبها لمساعدة لبنان، هناك عدة أمور تحتاج إلى تسوية، إصلاح قانون الانتخابات، والإصلاح الاقتصادي، ونحن على استعداد للمساعدة».

وشددت على ضرورة تطبيق كامل بنود القرار 1559.وسئلت: يصر تحالف أمل وحزب الله على تولي حقيبة الخارجية فهل الإدارة الأميركية ستحاور وزيرا من هذا التحالف؟ أجابت: «ليس من شأن الولايات المتحدة أن تحدد من يكون وزيرا في أي حكومة، لأن هذا القرار تتخذه الحكومة اللبنانية بنفسها». ونقلت صحيفة «السفير» أمس عن مصادر على صلة وثيقة بالمشاورات «أن عرقلة ولادة الحكومة سببها ليس داخلي إنما نصائح خارجية قيل إنها أميركية وصدرت كذلك عن دولة عربية».

ولخصت هذه النصائح في اثنتين أولاهما «أهمية إشراك عون لأنه يزعج أكثر خارج الحكومة ولموقفه المؤيد للقرار 1559» الدولي الذي ينص على نزع سلاح حزب الله والمخيمات الفلسطينية، وثانيتهما «إبعاد التحالف الشيعي عن وزارة الخارجية حتى لا تتحول الوزارة إلى خط الدفاع الأول في مواجهة القرار 1559».

بيروت ـ «البيان»