قتل عشرات الاشخاص وجرح مئات اخرون أمس في سلسلة أنفجارات منسقة وقعت في عدد من قطارات الانفاق وحافلات الركاب في لندن، مما أغرق المدينة في حال من الفوضى والحزن والغضب.

واضطر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إلى قطع اجتماع قمة مجموعة الثماني في غرينغيلز (اسكتلندا) والعودة إلى العاصمة البريطانية لمتابعة الأوضاع عن قرب. وأعلنت مجموعة تابعة لتنظيم «القاعدة» تطلق على نفسها «قاعدة الجهاد في أوروبا» في بيان على موقع شبكة الأنترنت مسؤوليتها عن الانفجارات متوعدة الدول الأوروبية المشاركة في القوة المتعددة الجنسيات في العراق وافغانستان بهجمات مماثلة.

وبعد سلسلة من التقارير المتضاربة ذهب بعضها إلى حد تقدير عدد الضحايا بخمسين قتيلاً وأكثر من ألف جريح صرح بريان بايك نائب قائد شرطة لندن في أحدث تصريح ان الانفجارات وقعت في ست قطارات وحافلة ركاب وان «الأرقام الأولية لخدمات الأسعاف هي ان 150 شخصاً أصيبوا بجروح خطيرة وعدداً كبيراً من الجرحى. وكان ناطق باسم الشرطة أكد سابقاً ان شخصين قتلا في انفجار في محطة لقطارات الانفاق قرب محطة اكدغيت في وسط لندن.

وبعد ساعات أمضاها في اسكتلندا بعد هذه الحوادث غادر رئيس الوزراء البريطاني ادنبره بعدما أكد سابقاً انه سيواصل اجتماعه مع زعماء الدول الثماني عندما كان يعتقد في باديء الأمر أن الهجمات ناجمة عن احتكاك كهربائي ولكنه عندما تأكد أنها هجمات مقصودة قرر العودة إلى لندن.وقال بلير في تصريح مقتضب للصحافيين في غرينغيلز من الواضح انها سلسلة من الهجمات الإرهابية.

وأضاف من الواضح ان هناك ضحايا ما بين أشخاص قتلوا وآخرين أصيبوا بجروح خطيرة. ووصف الهجمات بأنها بربرية خصوصاً إنها جاءت بينما يعقد قادة مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى قمة في اسكتلندا لمناقشة التغيرات المناخية والقضاء على الفقر، وبعد يوم اختيار لندن لتنظيم دورة الألعاب الأولمبية عام 2012.

وتم إغلاق شبكة النقل بقطارات مترو الأنفاق والحافلات في لندن تماماً عقب التفجيرات فيما كان يجري إسعاف المصابين في الحافلات وفي المحطات وعلى جنبات الطرق. وتم تطبيق عملية طواريء جرى التخطيط لها تحسباً لهجمات إرهابية.وقال مستشفى في شرق لندن إنه استقبل 95 مصاباً 7 منهم في حالة حرجة. وتم قصر عمليات الاستقبال في مستشفيات العاصمة على الحالات الطارئة.

وكان مسؤولون في الشرطة البريطانية ومسؤولو مستشفيات وشهود أعلنوا في باديء الأمر ان سلسلة التفجيرات أدت إلى مقتل 12 شخصاً على الأقل وإصابة العشرات. لكن وزير الداخلية الإيطالي جوزيبي بيسانو أثار بلبلة عندما أعلن أن الانفجارات «أسفرت عن مقتل خمسين شخصاً على الأقل» وصرح الوزير الإيطالي من دون أن يحدد مصدر معلوماته، لوكالة «انسا» الإيطالية لدى وصوله إلى مؤتمر في العاصمة الإيطالية «نواجه أعمالاً خطيرة جداً. أسفرت حتى الآن عن مقتل خمسين شخصاً على الأقل».

وكان نظيره البريطاني تشارلز كلارك قد تجنب تحديد عدد الضحايا مكتفياً بالاشارة إلى وقوع إصابات خطيرة ناصحاً المواطنين بعدم استخدام وسائل النقل في المناطق المتأثرة حتى تتوضح الأمور. وقال إنه سيتم إصدار بيانات مفصلة حول الانفجارات.إلى ذلك أعلنت مجموعة تابعة لتنظيم القاعدة تطلق على نفسها «قاعدة الجهاد في أوروبا» في بيان على موقع على شبكة الانترنت مسؤوليتها عن الانفجارات.

وتوعدت هذه المجموعة في البيان الدول الأوروبية المشاركة في القوة المتعددة الجنسيات في العراق وافغانستان بهجمات مماثلة. وقال البيان ان «المجاهدين الأبطال قاموا بغزوة مباركة في لندن، وها هي بريطانيا الآن تحترق من الخوف والرعب والفزع في شمالها وجنوبها وشرقها وغربها». وأضاف «لقد حذرنا الحكومة البريطانية مراراً وتكراراً وها نحن قد أوفينا بوعدنا ونفذنا غزوة عسكرية مباركة في بريطانيا بعد مجهودات شاقة قام بها المجاهدون الأبطال واستمرت فترة طويلة لضمان نجاح الغزوة».

وتابع البيان «مازلنا نحذر كلاً من حكومة الدنمارك وحكومة إيطاليا وكل الحكومات الصليبية من أنهم سوف ينالون العقاب نفسه أن لم يسحبوا قواتهم من العراق وافغانستان». واختتم البيان «لقد أعذر من أنذر». ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» عن مصادر عربية أن الهجمات هي من تنفيذ شبكة القاعدة. وذكرت الإذاعة أن مراسل الشؤون الأمنية فرانك غاردنر وهو من المصادر المطلعة أبلغ بهذه المعلومات من «مصادر عربية». وتحدث عدد من خبراء الأمن ومكافحة الإرهاب البريطانيين أيضاً عن «هجوم منسق» ذي معالم إرهابية.

(وكالات)