اهتمت الصحف الاسرائيلية امس بسرد تفاصيل واقعة الاعتداء الهمجي الذى نفذته مجموعة من المتطرفين اليهود على شاب فلسطيني يوم اول من امس. ونشرت صحيفة «يديعوت احرونوت» ان الفتى استلقى على الارض مصابا، وينزف من رأسه، لكن وابل الحجارة لم يسمح لأحد بالاقتراب منه،ومع هذا حماه جندى بجسده من عشرات المجانين ذوي الرؤوس الحامية.

هذه الدراما استمرت نحو عشرين دقيقة في الحر الشديد. الحجارة الكبيرة واصلت السقوط إلى جانبنا - تقصد الصحافيين - ومنعتنا من الاقتراب من الفلسطيني لتقديم المساعدة له. جندي ممرض حاول الاقتراب منه ولكن طريق وصوله سدت. الفلسطيني المصاب بدأ يفقد وعيه. وعندها حصل الامر الاكثر فظاعة.

نحو خمسة يهود مجانين بدأوا في ركض مجنون نحوه، ومن مسافة متر، بحيوانية، رشقوه بالحجارة بالصخور وبالطوب. الصحافيون والكاميرات لم يردعوهم، فهم ارادوا شيئا واحدا فقط: القتل.ويقول مراسل الصحيفة: لأول مرة في حياتي المهنية الصحافية الطويلة، قررت ان اكف عن ان اكون صحافيا يراقب من الجانب.

فأمام ناظري كان الفتى الفلسطيني الجريح. فهمت انني اذا لم اترك العمل الصحافي و أهرع إلى نجدته فانه سينزف حتى الموت. مراسل «هآرتس» نير حسون وانا قررنا المخاطرة من اجل انقاذ الحياة. ركضنا نحو الفلسطيني وخلصناه إلى ملجأ آمن من وابل الحجارة التي هددتنا الفلسطينيون فسروا عملنا كمحاولة لخطف رفيقهم.

الامر الذي فاقم غضبهم، فواصلوا رشق الحجارة، وطالبوا عامي شكيد، ضابط الامن في مجلس شاطئ غزة، باسترجاع الشاب، هلال زياد مجايدة (18 سنة). وفقط بعد ان نقلناه اليهم بدأت الخواطر تهدأ رويدا رويدا.اما صحيفة «معاريف» فقالت من جانبها : لا يوجد شخص ذو عقل لم يصدمه مشهد الفتك الوحشي الذي حاولت حفنة عنيفة من نشطاء اليمين تنفيذه ضد الشاب الفلسطيني الذي انبطح نازفا على الارض.

وقفنا هناك، مجموعة صحافيين ولم نصدق ما تراه عيوننا.بدأ هذا بوابل من الحجارة الكبيرة تطايرت في كل صوب ونحو، وعرضتنا نحن ايضا إلى الخطر.والوضع تدهور من لحظة إلى اخرى، والجنود أطلقوا النار في الهواء لتهدئة الخواطر، ولكن عبثا. أحد الفلسطينيين بقي وحده في الساحة فيما كان نشطاء اليمين يحيطون به ويركلونه.

الجنود جروه من هناك، ونقلوه إلى خلف السور. جندي واحد منفرد بقي للاشراف على الفتى الذي استلقى على الارضية مضرجا بدمائه. في البداية اعتقدنا أن الحديث يدور عن أحد المستوطنين الذين اصيبوا بجراح. وفجأة يقفز من السور نشيط يميني، ويرشق حجرا على الفتى الفلسطيني الممدد على الارض.

الجندي يصرخ نحوه: «انصرف من هنا، ويحاول حماية الفتى بجسده من نشيط يميني آخر يحاول رشقه بالحجر. الحجر يمر من جانب يد الجندي المرفوعة، ويصيب جسد الفلسطيني. وعندها، نحن الصحافيين ذهلنا لما شهدته عيوننا وعلى الفور هرعنا لمساعدة الجندي كي نبعد عن المكان الفتى الجريح. تركنا للحظة المهمة التي من أجلها وصلنا إلى المكان، وانقذنا الفتى من هناك.

دبي روزين،العاملة في قسم العلاقات العامة في المجلس الاقليمي شاطيء غزة، يصدمها الفتك وتنفجر بكاء: «توقفوا ايها المجانين. انا لا اصدق أن يهودا قادرين على عمل شيء كهذا»، وهي تصرخ عليهم، ولكن احد نشطاء اليمين يرد عليها: «هذا الفتى قاتل، اراد أن يرشق حجرا على أحد الجنود ويجب قتله».

القدس المحتلة ـ «البيان»