جدد الرئيس الأميركي جورج بوش رفضه تحديد جدول زمني لسحب القوات الأميركية من العراق، وأكد استمرار استراتيجية ثنائية المسارات، هناك، وانبرى أعضاء الحزب الديمقراطي الكبار لانتقاد ما ورد في الخطاب التلفزيوني لبوش. وشدد بوش على أن العراق أصبح يشكل الجبهة المركزية في الحرب على الإرهاب.

وربط أكثر من مرة تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر 2001، والحرب على العراق، التي أكد أن الولايات المتحدة ستخرج منتصرة فيها. ورد ذلك في خطاب متلفز وجهه بوش إلى الشعب الأميركي ليل الثلاثاء ـ الأربعاء من قاعدة فورت براغ في ولاية نورث كارولينا، أمام حشد من جنود وضباط القاعدة، التي تعد مقر قيادة قوات العمليات الخاصة.

في محاولة منه لإقناع الشعب الأميركي بجدوى تلك الحرب التي رغم خسائرها، وصواب قرار شنها، وما سيترتب على تحقيق نصر فيها من تعزيز للأمن القومي الأميركي، والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط الحيوية لأمن العالم واستقراره.ولم يأت بوش في خطابه بمناسبة مرور عام على تسليم السلطة للعراقيين بالجديد .

عما كان قاله في مؤتمرات صحافية ومناسبات عدة خلال الأيام العشرة الماضية، في نطاق الحملة المضادة التي يقوم بها مع أركان إدارته ضد حملة الانتقادات لاستراتيجيته وضد الحرب في العراق من داخل «الكونغرس» وخارجه.لكنه كان صريحاً وواضحاً مع الأميركيين أكثر من أي وقت مضى.

عندما أكد لهم ان العمل والمهمة التي تقوم بها القوات الأميركية صعبة جداً، وتحتاج إلى التضحيات والصبر. وشدد على أن تحديد جدول زمني لسحب القوات «سيكون خطأ كبيراً، ويبعث برسالة خاطئة إلى الإرهابيين، كما قال ان زيادة عدد القوات الأميركية، سيبعث برسالة مفادها «إننا سنبقى إلى ما لا نهاية».

وفي محاولة لكسب تأييد الشعب الأميركي، كرر بوش ربطه بين الحرب في العراق والحرب على الإرهاب، وبين تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر، حيث إن هذا الموضوع كان مصدر التأييد الكبير للرئيس من الأميركيين منذ وقوع التفجيرات وما تبعها من حرب على الإرهاب.

وقال: إن قواتنا قتلت أو قبضت على المئات من المقاتلين الأجانب الذين يأتون إلى العراق من السعودية وسوريا وإيران ومصر والسودان واليمن وليبيا ودول أخرى.وأضاف: «إن الطريقة الوحيدة التي يمكن أن ينجح فيها الأعداء(الإرهابيين) هي إذا نسينا الدروس من الحادي عشر من سبتمبر.

وإذا تخلينا عن الشعب العراقي لرجال مثل (أبو مصعب) الزرقاوي، وإذا تخلينا عن مستقبل الشرق الأوسط لرجال مثل ابن لادن، وإن هذا لن يحصل من أجل مصلحة بلدنا». وأكد على أن الولايات المتحدة ستظل ملتزمة حتى يتم «إنجاز العمل والمهمة في العراق، وأن المهمة الأولى للقوات الأميركية هي «إلحاق الهزيمة بالإرهابيين».

وأكد أن إنجاز العمل والمهمة في العراق وتحقيق النصر على الإرهابيين سيترك آثاره الإيجابية على منطقة الشرق الأوسط بأكمله، مشيراً إلى ما تحقق من انتخابات ديمقراطية في العراق وفي الأراضي الفلسطينية، وفي لبنان.وقال إن النجاح في العراق سيشجع الإصلاح والإصلاحيين في السعودية ومصر.

وشدد بوش على ضرورة وأهمية أن يلتزم العراقيون بالمواعيد المحددة للانتهاء من صياغة الدستور وطرحه للاستفتاء، وأخيراً إجراء انتخابات لتشكيل حكومة دستورية في ديسمبر المقبل، وأن يمضوا قدماً في العملية السياسية الهادفة إلى المصالحة الوطنية بعدما أبدى السنة الذين رفضوا المشاركة في الانتخابات الماضية رغبة في العودة والمشاركة في العملية السياسية.

وفي هذه الأثناء قال السيناتور الديمقراطي هاري رايد إن «الإشارات العديدة التي استعان بها الرئيس حول سبتمبر لم تظهر الطريق الذي يجب اتباعه، فهي لم تفعل إلا تذكير الأميركيين بأن عدونا الأخطر أسامة بن لادن لا يزال فاراً وأن القاعدة ما زالت قادرة على إلحاق أذى كبير بهذا البلد».

وقالت نظريته في مجلس النواب نانسي بيلوسي ان «الرئيس فوت فرصة للتحدث بشكل واضح إلى الأميركيين» معتبرة أن الإشارات الخمس عن الاعتداءات على نيويورك وواشنطن ساهمت في «التركيز على ضعف حججه».

ومن ناحيته قال المرشح السابق للانتخابات الرئاسية عن الحزب الديمقراطي جون كيري أن أميركا لا ينقصها العزم لربح هذه الحرب، مضيفاً «لكن تنقصنا خطة واضحة» وبالمقابل، أشاد زعماء الأغلبية الجمهورية بخطاب أقروا فيه بـ «زعامة كبيرة وصراحة».

واشنطن ـ محمد صادق