اظهر مسؤولون في اللجنة الدستورية، وسياسيون مستقلون في العراق، أن ما توصلت إليه اللجان الفرعية يمثل «المرحلة الوردية» في كتابة الدستور، وأن المسائل الخلافية لم تبدأ بعد إلا من خلال بعض أجهزة الإعلام، لكن العملية قد تنهار إذ صرح الناطق الرسمي باسم مجلس الحوار الوطني صالح المطلك بأن العرب السنة على وشك اتخاذ قرار بالانسحاب من العملية الدستورية.

وقال المطلك في مؤتمر صحافي إن هناك نيات مقصودة لعرقلة مشاركة العرب السنة، واتخاذ ذلك ذريعة لطلب تمديد بقاء الحكومة الحالية ستة أشهر إضافية، مشيراً إلى أن مجلس الحوار سيدعو أطرافاً أخرى إلى المشاركة في مقاطعة عملية كتابة الدستور، وإبقائها أحادية الجانب.

وبالتالي.. سيكون سقوط الحكومة وحل الجمعية الوطنية (البرلمان) محتماً، لعجزهما عن الوفاء بالتزاماتهما، ولأن الدستور الأحادي لن يحظى بالموافقة. إلى ذلك كشف «الائتلاف الديمقراطي العراقي» بقيادة وزير العدل السابق مالك دوهان الحسن، عما سماه «العقد الخمس» الرئيسية في الدستور الدائم.

وهي تحديد شكل نظام الحكم وموقف الدين من الدولة وقضية المرأة وحسم عائدية مدينة كركوك، والحدود الداخلية المتنازع عليها.. وأكد، وجود شبه اتفاق شيعي ـ سني على هذه العقد. وقال عضو المكتب السياسي للائتلاف هاشم الحبوبي في تصريح للصحافيين إن «شكل نظام الحكم تم تحديده على أن يكون جمهورياً تعددياً ديمقراطيا».

موضحاً أن أكثر من 94 مادة في الدستور الدائم تمت صياغتها، وبانتظار التصويت عليها، إلا أن مسألة علاقة الدين بالدولة «لم تحسم بعد». وأشار إلى أن الأكراد والعلمانيين والديمقراطيين عموماً يطالبون بفصل الدين عن الدولة، وأكد أن هذه العقدة ستحسم باعتبار «الإسلام أحد مصادر التشريع الرئيسية، شرط أن لا تعتمد قوانين تتعارض مع الشريعة الإسلامية».

ولفت إلى وجود ضغوط دولية لعصرنة الدستور، ما يعني أن حسم هذه العقدة لا تتعلق بالعراقيين وحدهم. أما بالنسبة إلى المرأة وحقوقها، فقال الحبوبي إن هذه القضية تتأرجح بين المنظور العلماني الذي يتمسك بتحديد نسبة معينة للتمثيل النسوي في كل المفاصل التشريعية والتنفيذية والقضائية، وبين المنظور الإسلامي الذي يطالب بترك تحديد نسبة التمثيل النسوي لصناديق الاقتراع.

وأشار إلى أن الجميع يتخوف من الفشل في تأمين النسبة المطلوبة إذا حددت في الدستور، خصوصاً إذا تقرر أن تكون هناك 28 منطقة انتخابية في عموم العراق، وبواقع منطقة انتخابية لكل مليون ناخب، ومرشح واحد لكل 100 ألف ناخب، كما هو مقترح الآن.وشدد الحبوبي على أن النقطة الأكثر سخونة ستكون قضية كركوك، وتوقع أن «يؤجل البت فيها إلى ما بعد تشكيل حكومة دستورية».

خاصة بعد تفاقم المشاكل في المدينة، في أعقاب الانتخابات البرلمانية، وأوضح أن قانون إدارة الدولة المؤقت يسمح بذلك، ولفت إلى أن الأكراد سيعمدون إلى رفض التأجيل، لكنه سيفرض عليهم«. من جانب آخر، أكد عضو لجنة صياغة الدستور بهاء الأعرجي أن من المؤمل أن تنهي اللجان الست المنبثقة من اللجنة الدستورية أعمالها خلال اليومين المقبلين.

بعد أن حدد لها سقف زمني نهايته الأول من يوليو المقبل. وكشف أن اللجنة الدستورية شكلت لجنة جديدة سميت «لجنة الحوار»، تتألف من أربعة اعضاء هم على الدباغ وفريدون عبد القادر وبهاء الأعرجي وعبد الخالق زنكنة، من واجباتها الاتصال والتحاور مع الأحزاب والحركات السياسية التي لم تمثل لأخذ آرائهم ومقترحاتهم في صياغة الدستور».

بغداد ـ نصير النهر