الجمعة 15 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 16 مايو 2003 رفض كولن باول وزير الخارجية الأميركي في ختام زيارته لموسكو نشر قوات روسية لحفظ السلام في العراق وأبدى استعداداً لتعديل مسودة القرار الأميركي المطروح على مجلس الأمن لتعليق العقوبات وليس رفعها عن العراق في محاولة لترضية موسكو، مؤكداً على بقاء خلافات بين بلاده وروسيا. ويبدأ باول اليوم زيارة إلى ألمانيا تهدف إلى اذابة الجليد قادماً من بلغاريا. وأعلن كولن باول في صوفيا ان الولايات المتحدة على استعداد للبحث في تعليق فقط للعقوبات الدولية المفروضة على العراق حتى ولو انها ما زالت ترغب برفع هذه العقوبات نهائيا. وأوضح باول خلال مؤتمر صحافي ان واشنطن «ستبحث الفكرة القاضية بتعليق العقوبات الدولية في مرحلة اولى» مع «اننا نعتبر ان من الافضل رفعها» نهائيا. ومع وصوله إلى بلغاريا أمس قادماً من موسكو قال وزير الخارجية الأميركي خلال مؤتمر صحفي مشترك مع سيمون كوبورج رئيس الوزراء البلغاري «سندرس فكرة تعليق العقوبات أولا». وأضاف باول «نحن متلهفون إلى استئناف ضخ النفط لتحقيق عائدات ونعتقد ان رفع العقوبات هو الطريقة المثلى لتحقيق ذلك، لكن سندرس الرأي الداعي لتعليق العقوبات ونرى ان كان وراءه منطق، لكننا نفضل رفع العقوبات». وقال وزير الخارجية الاميركي كولن باول في مقابلة أمس ان الولايات المتحدة تعمل من اجل ارضاء روسيا بتعديل مسودة القرار الاميركي في مجلس الامن الخاص برفع العقوبات عن العراق. وقال باول الذي اجرى الاربعاء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية ايغور ايفانوف ان الزعماء الروس لم يطرحوا احتمال استخدام الفيتو او الامتناع عن التصويت على القرار في مجلس الامن الدولي. وقال باول في حديث مع راديو «صدى موسكو» «لم نضطر الى الحديث عن ذلك لأننا نعمل مع الجانب الروسي على تهدئة مخاوفهم. ما نتطلع اليه هو قرار دولي يمكن ان يوافق عليه الجميع في مجلس الامن لانه قرار سيساعد الشعب العراقي». وأضاف باول «ولذلك فان مسألة الفيتو او الامتناع عن التصويت او الاقتراع لم تكن مسألة بحث امس. لقد بحثنا البنود المحددة لقرار يهم الجانب الروسي». وأكد باول على ان الجانبين اظهرا استعدادهما للمرونة في عملية البحث عن تسوية. وقال «لقد اعجبت بروح التعاون التي ابداها الرئيس بوتين ووزير خارجيته ايفانوف. نحن نعالج الامر بروح التعاون ذاتها».وكان باول قد صرح الاربعاء انه سيعمل بشكل وثيق مع نظيره الروسي في الايام المقبلة قبل التصويت على القرار في مجلس الامن الدولي من اجل التوصل الى اتفاق مع اعضاء مجلس الامن الاخرين. الا انه اقر ان هناك «مسائل عالقة» خاصة فيما يتعلق بإصرار موسكو على السماح بعودة المفتشين الدوليين الى العراق للتأكد من خلوه من اسلحة الدمار الشامل قبل رفع العقوبات. وقال باول «انني على يقين ان الحكومة العراقية الجديدة ستأخذ في الاعتبار التزاماتها ازاء روسيا الاتحادية». واضاف «نقدر ان ديون العراق الخارجية تبلغ بين 100 و 120 مليار دولار بينها ثمانية مليارات لروسيا. اننا نعتزم بحث مسألة الديون لنرى افضل السبل لادارتها اما بإعادة جدولتها او باعادة تمويلها». وقال باول لمحطة (ايخو موسكفي) الاذاعية الروسية «نود أن يقدم الاتحاد الروسي المساندة للعراق لكني لا أدري إن كانت مشاركة قوات (روسية) في حفظ السلام هي المساهمة المناسبة.» وأضاف إن مساهمة روسيا في النواحي المالية والانسانية لعملية إعادة اعمار العراق ستكون موضع ترحيب. ومن المقرر ان يجري باول اليوم في برلين مباحثات مع غيرهارد شرويدر في محاولة لاذابة جليد الخلافات بسبب الحرب على العراق. الوكالات