الثلاثاء 12 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 13 مايو 2003 غداة الهجوم المباغت الذي تعرضت له مدينة مليط الاستراتيجية في دارفور (غرب) كشفت المصادر الصحافية تفاصيل مثيرة للهجوم الذي وصفه نائب رئيس الجمهورية بأنه مجرد فرقعة إعلامية. أفاد شهود عيان بأن المواجهات بين قوات الجيش ومسلحي دارفور التي شهدتها مدينة مليط أمس الأول أسفرت عن مقتل عدد من الضباط والجنود وأكدت المصادر التي استطلعتها صحف الخرطوم أمس بأن مدير شرطة الجمارك برتبة عقيد وضابط آخر برتبة نقيب لقوا مصرعهما بالفعل أثناء الهجوم على مكاتب الجمارك بالمدينة. وأفادت ذات المصادر بان المسلحين قتلوا عدداً من المواطنين كما تسللوا الي داخل مواقع الحامية ، فيما ذكرت معلومات أخرى لشهود عيان أنه لم يتم مساس بالمدنيين في الهجوم وانما تركز على المواقع الحكومية والحامية العسكرية فضلاً عن قيامهم بتوزيع ما نهبوه من أموال على السكان الفقراء بالمدينة. و أكدت المصادر أن المسلحين كانوا قد دخلوا المدنية صباح يوم الهجوم بأزياء مدنية على ظهر 4 سيارات لاندكروزر بمصاحبة مشاة استهدفوا الحامية وحظيرة الجمارك ونقطة الشرطة ودخلوا المستشفى واستولوا على سياراتها واقتحموا بنك السودان.. وقالت ان المسلحين نهبوا البنك وبعض المتاجر وقاموا بتفريق بعض الأموال في الطرقات على المتشردين والعابرين. وحسب هذه المصادر تلى الهجوم على مليط غارة أخرى أمس الأول على منطقة مستري جنوب مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور أسفرت عن إصابة 6 أفراد من الجيش و 2 من قوات الشرطة ولم تؤكد هذه المعلومات او تنفي وجود قتلى بينهم . وقد تزامن الهجوم عل مليط صباح أمس الأول مع أداء والي شمال دارفور عثمان يوسف كبر ووالي غرب دارفور سليمان عبد الله آدم. واشارت مصادر إعلامية الي وجود نائب والي شمال دارفور ابراهيم عبد الله حالياً بالمدينة التي تعرضت للهجوم بجانب نائب المنطقة بالبرلمان أحمد افندي فيما أفادت مصادر شرطية عليا بتوجه وفد رفيع الى المدينة صباح أمس مع انخراط قيادات الشرطة والأمن في اجتماعات متصلة بالفاشر بينما وصل مدير شرطة الجنينة اللواء صديق أبو دقن حسب هذه المصادر الى الفاشر ونقلت الصحافة المحلية أنباء عن اجتماع لمتابعة أحداث مليط ضم والي شمال درافور الجديد عثمان كبر ورئيس هيئة الأركان بالقوات المسلحة الفريق عباس عربي. وكانت القيادة العامة للقوات المسلحة قد أصدرت بياناً في وقت متأخر مساء أمس الأول قالت فيه أن «مجموعة من تحالف النهابين الخارجين عن القانون مواصلة لأعمالها الرامية لزعزعة الأمن ونشر الاضطرابات بالمنطقة هاجمت مليط واستهدفت مكاتب الشرطة والأمن والحامية لشل الأمن بالمدينة ثم هاجمت بنك الخرطوم والأسواق وتصدت لها القوات المسلحة والشرطة الموحدة وقوى الأمن وقوات الدفاع الشعبي مما اجبر المجموعة على الفرار في حين تسيطر القوات النظامية الآن على المدينة بينما احتسبت بعض الشهداء» (لم يذكر البيان عددهم). ومن جهة أخرى قال الناطق الرسمي لولاية غرب دارفور العقيد يونس عبد الله أن الحصر النهائي لأحداث سوق (ملي) بالقرب من الجنينة ، أكد أن عدد القتلى فيها بلغ 99 شخصاً . من ناحية اخرى وصف النائب الأول لرئيس الجمهورية في أول تعليق على حادث الاعتداء الجديد على مدينة مليط بغرب السودان من قبل عصابات مسلحة بانه (فرقعة سياسية) ومحاولة لمحاكاة حركة التمرد. واعتبر النائب الأول لرئيس الجمهورية أثناء مخاطبته لمجموعة من الصحفيين والإعلاميين مساء أمس الأول في تنوير خاص بمركز دراسات المستقبل بأن الغرض من الاعتداء هو ابتزاز الحكومة لتحقيق مكاسب سياسية مشيراً الى ان مطالب المسلحين في دارفور لا تعدو أن تكون شطحة مفارقة للواقع. و أكد أن الحديث عن مطالب بعمل رئاسة دورية للدولة على أساس جهوي لا مجال له لكن من حق الجميع تولى السلطة عبر الانتخابات ونفى اتهامات المسلحين بان نظام الإنقاذ الحالي مصمم على أساس عرقي أو جهوي وقال إن الدليل على دحض ذلك يتمثل في التعيين الأخير لوزراء الدولة من أبناء دارفور والذي حدث دون استجابة لضغوط او موازنات. وقال ان الحكومة لن تحاسب أي قبيلة نتيجة تمرد أبنائها، واضاف ان الأسلوب الذي تتبعه عصابات النهب لا يحرز نتائج لانها مجموعات معزولة ولا تملك القدرة على التأثير السياسي ولذلك تلجأ لأسلوب التخريب والتدمير ونهب الممتلكات والأسواق وتفجير محطات الكهرباء. و أضاف أن أهداف هذه المجموعة ليس تحرير دارفور بل إخلاء دارفور من أهلها ليصبحوا لاجئين مضيفاً ان هذه المجموعات استغلت عنصر المفاجأة والمباغتة لإحداث فرقعة وقال انه ليس هناك قضية سياسية في دارفور إلا أنه أضاف ان كل القضايا باتت تحتمل المزايدات. الى ذلك نبه النائب الأول الى حرص الحكومة على جعل وحدة السودان جاذبة وضرورة إقامة السلام على أسس يقتضيها العدل والمنطق لإنهاء دورات النزاع وأكد أن زيارته الى لندن بحثت القضايا التي توقفت فيها المفاوضات دون الكشف عن تفاصيلها مؤكداً أن الأيام المقبلة كفيلة بذلك. ولم يعلق على حديث ياسر عرمان الناطق الرسمي باسم الحركة عن مطالبة الحكومة بتقديم تنازلات صعبة واكتفى بالقول أن حديث عرمان «هذا شأنه». الخرطوم ـ التجاني السيد: