السبت 9 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 10 مايو 2003 بدأت ملامح قوة حفظ الاستقرار في العراق تتضح وسط انتقادات بأنها ستمارس عملها خارج اشراف الأمم المتحدة وتستثني مشاركة فرنسا وألمانيا وروسيا. ويرى منتقدو قوة حفظ السلام أنها مثال سيئ بالنسبة لمستقبل التعاون الدولي، بالرغم من التبرير الأميركي والبريطاني لها باعتبارها سبيلا عمليا لتجاوز الخلاف الذي شهدته الأمم المتحدة حول الحرب. ووفقا للخطط التي لخصّها مسئول أميركي بارز فإن العراق سيقسم إلى ثلاث مناطق، لكن تقارير لاحقة قالت إن من الممكن أن تكون هناك منطقة رابعة. وستوكل مهمة حفظ السلام والاستقرار في المنطقة الوسطى للقوات الأميركية التي يبلغ قوامها نحو 20 ألف جندي. أما القوات البريطانية فتشرف على القطاع الجنوبي وتتولى القوات البولندية مراقبة المنطقة الشمالية. ويقول وزير الخارجية البولندي، فلاديمير جيموفتش، الذي أرسلت بلاده قوة صغيرة إلى العراق إن هذه القوات يجب أن تصل إلى هناك قبل نهاية الشهر الجاري. ويقول الوزير البولندي إن المهمة لا تقتصر على حماية الأمن والاستقرار بل وكيفية إدخال الديمقراطية إلى النظام السياسي. ويقترح أن تحصل القوة على تصديق من الأمم المتحدة وهو الأمر الذي ترفضه واشنطن ولندن. ويرى مسئولون إن العملية يمكن أن تحصل على غطاء من القرار الذي تعكف بريطانيا والولايات المتحدة على إعداده وتقديمه إلى مجلس الأمن. ومن شأن ذلك أن يضمن موافقة واسعة للسلطة العراقية المؤقتة. ويقترح البولنديون أيضا مشاركة قوات ألمانية، لكن ألمانيا رفضت المشاركة في القوة حيث قال وزير خارجيتها يوشكا فيشر: «لسنا جزءاً من تحالف الراغبين (وهو الاسم الذي اطلقه الاميركيون على مجموعة الدول التي أيدتهم في حرب العراق)». أما الدول التي قيل إنها وافقت على المشاركة في قوة حفظ السلم والاستقرار في العراق ـ او عبرت عن اهتمام بالموضوع ـ فهي اضافة الى الولايات المتحدة وبريطانيا وبولندا، اوكرانيا وايطاليا واسبانيا والبرتغال وبلغاريا والبانيا وجمهورية التشيك والدنمارك وهولندا. كما تجري مناقشة الادوار التي قد تكلف قطر والفلبين وكوريا الجنوبية واستراليا بالاضطلاع بها. وكانت استراليا قد اكدت انها لا ترغب في لعب دور رئيسي في القوة الجديدة. الدول الغائبة عن المشاركة في القوة الجديدة تشمل الدول العربية (عدا قطر) وفرنسا وروسيا والمانيا التي عارضت الحرب من اساسها. أما الدول التي قررت المشاركة، فقد وصلت المحادثات فيما بينها حول الترتيبات الخاصة بتشكيل القوة الى مستوى متقدم حيث يتم في الوقت الراهن بحث التفاصيل العسكرية. فعلى سبيل المثال، يبدو ان القوات الهولندية في جنوب العراق ستكون تحت امرة القوات البريطانية. كما تقرر ان تنشر الدنمارك قوة قوامها 380 رجلا قي جنوب العراق. وفي باريس، وجهت صحيفة «لوموند» نقدا لاذعا للخطة الجديدة قائلة إن واشنطن توشك على نشر القوة دون بذل أي مجهود بالمرة للحصول على تفويض من مجلس الأمن. وقالت الصحيفة إن القوة الجديدة ستفتقر الى أي غطاء شرعي وستعمل في فراغ قانوني كامل. (بي.بي.سي)