السبت 9 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 10 مايو 2003 أدى توسيع حلف شمال الاطلسي بانضمام سبع دول من اوروبا الوسطى والشرقية اليه، والذي صادق عليه مجلس الشيوخ الاميركي الخميس، وحظي بترحيب الرئيس جورج بوش، الى ابراز الاستراتيجيا الجغرافية الجديدة للولايات المتحدة بالنسبة للقارة الاوروبية ككل والتي تتمحور حول اعادة التركيز على دول كانت تدور في فلك الاتحاد السوفييتي السابق. وجاءت الحرب على العراق والتوترات التي نجمت عنها مع فرنسا والمانيا وروسيا لتسرع من وتيرة هذه الحركة. ورسمت خصوصا بنظر واشنطن خطا بين ما سماه وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد «باوروبا العجوز» من جهة وبين الديمقراطيات الاوروبية الجديدة من جهة اخرى. ووقفت غالبية هذه الدول الى جانب الولايات المتحدة في النزاع حول العراق في الوقت الذي سيحظى فيه معظمها قريبا بالعضوية الكاملة في الاتحاد الاوروبي. واذا كان ثقلها الاقتصادي والعسكري ضعيفا نسبيا، فان موقعها الجغرافي في قلب اوروبا يعزز فرضية انصار اعادة التوازن الى القوات الاميركية المتمركزة في اوروبا، داخل ادارة الرئيس بوش. وهكذا قد يصبح من الممكن نقل عدد كبير من القواعد الاميركية في المانيا الى الشرق، وأبدت بلغاريا استعدادها لتقديم اربع او خمس قواعد عسكرية للحلف الاطلسي والتي قد تستخدمها الولايات المتحدة. وسيجعل هذا الامر من قوات الحلف الاطلسي اقرب من الشرق الاوسط والقوقاز، وهو ما كانت توفره حتى الان تركيا وحدها من بين الدول الـ 19 الاعضاء في الحلف. وامام المعارضة التي لقيتها في الامم المتحدة لشن الحرب على العراق، تعتزم الولايات المتحدة ايضا استخدام الحلف الاطلسي من اجل تشكيل قوة سلام محتملة في العراق. واعلن المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر الخميس «اننا نتحدث عن وسائل لحماية الامن في العراق. اعتقد ان الناس يستغلون افكارا عدة حول تورط الحلف الاطلسي». واكد الرئيس جورج بوش على العكس لدى استقباله في البيت الابيض وزراء خارجية سبع دول جديدة في الحلف الاطلسي (بلغاريا ورومانيا واستونيا ولاتفيا وليتوانيا وسلوفاكيا وسلوفينيا) ان الولايات المتحدة كانت تعتبر هذه الدول على الدوام «بمثابة اصدقاء وسنكون فخورين من الان فصاعدا باعتبارهم حلفاء». وقال بوش «في معركة العراق، وقفت دول اوروبا الوسطى والشرقية الى جانب اميركا وتحالفنا للقضاء على تهديد خطير للسلام ولتخليص العراق من نظام قاس. ان شعوب بلغاريا واستونيا ولاتفيا وليتوانيا ورومانيا وسلوفاكيا وسلوفينيا لا تزال تحتفظ بذاكرة حية عن الظلم وتعرف نتائج المجاملة ازاء الخطر». ومن اجل تعميق العلاقات، استقبل بوش الوزراء السبعة في القاعة نفسها من المقر الرئاسي حيث اعلن الرئيس هاري ترومان في الثامن من مايو 1945 نهاية الحرب العالمية الثانية في اوروبا. وقد صدق مجلس الشيوخ الاميركي الخميس بالاجماع على اتفاقيات توسيع الحلف الاطلسي ليشمل هذه الدول السبع، ودعا الرئيس بوش اعضاء الحلف الاخرين الى «استقبال هؤلاء الاعضاء الجدد باسرع وقت ممكن». أ.ف.ب