السبت 9 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 10 مايو 2003 اعتبرت واشنطن انه لا حاجة لمناقشات مطولة داخل الأمم المتحدة لمشروع القرار الرامي إلى رفع العقوبات عن العراق ووعدت بادارة شفافة لعائدات النفط العراقي، ويبدأ مشروع القرار الأميركي المدعوم بريطانيا واسبانيا والذي يناقشه مجلس الأمن الدولي في وقت لاحق على التزام جميع الدول الأعضاء بسيادة ووحدة الأراضي العراقية وينص على رفع اجراءات الحظر المفروض على العراق منذ عام 1990 باستثناء توريد الأسلحة. وقال اري فلايشر المتحدث باسم البيت الأبيض الخميس انه لا حاجة لمناقشات مطولة في الامم المتحدة قبل التصويت على القرار الرامي الى رفع العقوبات عن العراق. واكد فلايشر في مؤتمره الصحافي اليومي «ان الرئيس يريد ان يتحرك مجلس الامن بسرعة وانه لا حاجة لمناقشات مطولة». واعلن ان مشروع القرار المطروح على مجلس الامن «ينص على رفع العقوبات المفروضة على العراق والغاء برنامج «النفط مقابل الغذاء» تدريجيا وتعيين ادارة مناسبة لاعادة اعمار العراق وتشجيع المشاركة في هذا المجهود». وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الأميركية ان القرار يحدد بوضوح كيفية استخدام عائدات النفط العراقية ولمصلحة الشعب العراقي «وبطريقة شفافة وبالتشاور مع المؤسسات الدولية وغيرها». واضاف باوتشر ان هذه الاموال يجب ان تذهب «لمشاريع انمائية واستثمارية ولايجاد انشطة في العراق». وقال ان رفع العقوبات التي فرضت في عهد صدام حسين ستتيح لهذا البلد ايضا «ان يكون له اقتصاد وتجارة ومبادلات وتنمية طبيعية». لكن المتحدث باسم الخارجية الاميركية لم يعلن ما اذا كان القرار يطلب اعترافا علنيا بالسلطات الانتقالية العراقية التي ستتسلم السلطة برعاية الولايات المتحدة، غير انه قال ان واشنطن ترغب في قيام المجتمع الدولي بتشجيع هذه الجهود. وقال «نريد تشجيع المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية والحكومات والامم المتحدة عبر منسقها (لشئون العراق) على دعم وضمان هذه العملية». وينص مشروع القرار على رفع كل العقوبات المفروضة على العراق باستثناء تلك المتعلقة بالمجال العسكري وانشاء «صندوق مساعدة العراق» يجري تمويله خصوصا من العائدات النفطية الموضوعة تحت سلطة «القوات المحتلة». وسيوضع هذا الصندوق الذي سيضم مجمل «الموارد المالية والاقتصادية للحكومة العراقية خارج العراق، تحت اشراف مكتب استشاري دولي يضم ممثلين عن الامانة العامة للامم المتحدة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي». وجاء في النص ان اموال الصندوق «ستصرف تحت اشراف سلطة «القوات المحتلة» بالتشاور مع السلطة العراقية الانتقالية» التي تعمل واشنطن على تشكيلها. وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية ايضا ان الولايات المتحدة لا تنوي حتى الان العمل من اجل عودة مفتشي نزع الاسلحة التابعين للامم المتحدة الى العراق. وهذا ما كان اعلنه السفير الاميركي لدى الامم المتحدة جون نيغروبونتي. واضاف باوتشر «يجب ان ننتظر لنرى ما اذا كان في وقت من الاوقات يمكن ان يكون لمهمة التفتيش التابعة للامم المتحدة دور في العراق. نحن لا نستبعد شيئا في هذه المرحلة. ولكن لا نعتقد انه شيء ضروري في الوقت الراهن». وبرر باوتشر هذا الموقف بـ «المناخ الامني الصعب السائد حاليا في العراق» والذي يتطلب ان تعهد عملية البحث عن اسلحة دمار شامل محتملة الى عسكريين من التحالف الاميركي البريطاني. واوضح ان الولايات المتحدة التي لم تعثر بعد على كميات من الاسلحة الكيميائية والبيولوجية «تنشر المزيد من الناس على الارض» لمواصلة عمليات البحث. وبدأ مشروع القرار الأميركي المقدم إلى مجلس الأمن بفقرة يعيد فيها مجلس الامن التأكيد على التزام جميع الدول الاعضاء بسيادة ووحدة أراضى العراق وهو الالتزام الذى لم تتقيد به الولايات المتحدة عندما قررت غزو العراق. كما تؤكد الفقرة الثانية من الديباجة فى محاولة أخرى لاحباط أية نية فى المطالبة بشهادة خلو العراق كشرط لرفع العقوبات أهمية نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية والصواريخ الباليستية وفقا لقراراته السابقة ذات الصلة. ويؤكد المشروع على حق الشعب العراقى فى أن يقرر بحرية مستقبله السياسي ويرحب بالتزام الاطراف المعنية» سلطة الاحتلال الانجلو اميركية بدعم ايجاد مناخ يمكن فى ظله أن يفعلوا ذلك باسرع مايمكن ويعرب عن اعتزامه أن يأتى اليوم الذى سيحكم فيه العراقيون انفسهم على وجه السرعة. ويشجع مشروع القرار جهود الشعب العراقى لاتخاذ الخطوة الاولى نحو تشكل حكومة تمثيلية على أساس حكم القانون الذى يكفل الحقوق والعداالة المتساوية لجميع المواطنين العراقيين بغض النظر عن العرقية والديانة والجنسية و يرحب ببيان الناصرية المؤرخ 15 ابريل وبيان بغداد المؤرخ 28 ابريل. ويقرر المجلس فى مشروع القرار ضرورة أن تلعب الامم المتحدة دورا حيويا فى تقديم المساعدات الانسانية واعمار العراق وفى المساعدة في تكوين سلطة مؤقتة عراقية. ثم يشير مشروع القرار الى بيان مجموعة الدول الصناعية السبع الذى اعترف بالحاجة الى جهد متعدد من الدول للمساعدة فى بناء وتنمية العراق والحاجة الى المساعدة من صندوق النقد الدولى والبنك الدولى فى هذه الجهود. ويعلن المجلس وفقا لمشروع القرار عن ترحيبه باستئناف المساعدة الانسانية والجهود المستمرة من جانب الامين العام والوكالات المتخصصة لتقديم الاغذية والادوية لشعب العراق. ثم يرحب بتعيين الامين العام لمستشاره الخاص بشأن العراق ويعيد تأكيد الحاجة الى المحاسبة عن الجرائم والفظائع التى ارتكبها النظام العراقى السابق. ويؤكد الحاجة الى احترام تراث العراق الاركيولوجى والتاريخى والثقافى والمواقع «العتبات» الدينية والمتاحث والمكتبات والاثار. وتشير فقرة تالية الى رسالتين «بتاريخ لم يحدد» من مندوبى الولايات المتحدة وبريطانيا الى رئيس المجلس يحددان فيها السلطات والمسئوليات والالتزامات التى تتمتع بها هاتان الدولتان «اميركا وبريطانيا» والدول الاخرى التى تعمل الان معهما أو فى المستقبل وفقا للقانون الدولى المعمول به تحت قيادة موحدة باعتبارها سلطة الاحتلال أو «السلطة». ويعرب المجلس عن القلق لان كثيرا من مواطنى الكويت لايزال مصيرهم مجهولا منذ 2 اغسطس 1990 ويقرر مع ذلك ان الوضع فى العراق رغم تحسنه لايزال يشكل تهديدا للامن والسلام ومن ثم استند مشروع القرار الى الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة. وأوضح ان حرص الولايات المتحدة على تأكيد ان العراق لايزال يمثل تهديدا للسلام والامن «الدوليين» والاستناد الى الفصل السابع يرمى الى تحقيق غرضين وهما التأكد من مصير صدام حسين حيا أو ميتا والغرض الثانى هو جعل القرار ملزما بالقوة. وفى الفقرة الاولى من منطوق القرار يناشد المجلس الدول الاعضاء والمنظمات المعنية أن تساعد شعب العراق فى جهوده لاصلاح واعادة بناء مجتمعه والعودة الى المجتمع الدولى كعضو كامل الاهلية. ويدعو جميع الدول الاعضاء الى أن تستجيب فى الحال للنداءات الانسانية من جانب الامم المتحدة والمنظمات الدولية الاخرى للعراق والمساعدة فى تلبية الاحتياجات الانسانية للشعب العراقى بتقديم الاغذية والامدادات الطبية والموارد اللازمة للاعمار واعادة تأهيل البنية الاساسية الاقتصادية للعراق. ويدعو جميع الدول الاعضاء الى ان ترفض توفير ملاذ أمن لاعضاء النظام العراقى السابق المسئولين عن ارتكاب جرائم وفظائع ويشجع الجهود الرامية الى اكتشاف مواقع والتعرف على واعادة توطين جميع الكويتيين ومواطنى البلد الثالث او رفاتهم الذين كانوا موجودين فى العراق يوم 2 اغسطس 1990 او بعد ذلك اليوم وهى الجهود التى فشل النظام العراقى السابق فى تنفيذها. ويقرر مشروع القرار ان تتخذ جميع الدول الاعضاء الخطوات المناسبة لتسهيل الاعادة الآمنة الى المؤسسات العراقية للممتلكات الثقافية والبنود الاخرى ذات الاهمية الاركيولوجية والتاريخية والثقافية والعلمية النادرة والدينية التى اخذت بطريقة غير مشروعة من المتحف الوطنى العراقى والمكتبة الوطنية والمواقع الاخرى فى العراق منذ تبنى القرار 661 /1990 بما فى ذلك عن طريق فرض تحريم على الاتجار او نقل هذه البنود والبنود التى تحوم حولها شبهات جادة بانها اخذت بطريقة غير مشروعة. وكالات