الخميس 7 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 8 مايو 2003 ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الاميركية ان الجنود الاميركيين الذين ارسلوا الى مقر المخابرات العراقية للبحث عن نصوص يهودية قديمة عثروا على وثائق تحمل الكثير من المفاجآت، وقالت الصحيفة في عددها الصادر امس ان ما بدأ مؤخرا كمطاردة لنصوص يهودية قديمة واوراق خاصة بالمخابرات في مقر قيادة هذا الجهاز العراقي في بغداد انتهى باكتشاف كنز من وثائق المخابرات العراقية وخرائط تتعلق باسرائيل وعروض لصفقات يورانيوم ومواد اخرى نووية معروضة على العراق لشرائها. وفي قاعة رحبة من الطابق الارضي من مبنى المخابرات العراقية، عثر جنود اميركيون من الوحدة المعروفة اختصارا «ام.اي.تي.الفا» التي اسند اليها البحث عن الاسلحة النووية والبيولوجية والكيماوية في العراق في الفترة الاخيرة على خرائط توضح ضربات «ارهابية» ضد اسرائيل تعود الى عام 1991، وابرزت خريطة اخرى لاسرائيل ما اعتقد العراقيون انه مواقع اصابتها صواريخهم من طراز اسكود في حرب الخليج عام 1991، وقد اشير الى هذه المواقع بزهور عراقية باللونين الاصفر والاحمر وضعت فوق المواقع المعنية. ووجد رجال الفريق الاميركي مجسما دقيقا في القاعة نفسها للكنيست الاسرائيلية وكذلك مجسما لوسط مدينة القدس وللمباني الرسمية الاسرائيلية بتفاصيل دقيقة للغاية، كما عثروا على صورة بالاقمار الصناعية لمجمع مفاعل ديمونة الاسرائيلي النووي وكذلك على مجسم يشبه المانيكان المستخدمة في عالم الازياء وقد وضع عليها الزي الرسمي لسلاح الطيران الاسرائيلي والى جانبها قائمة باشارات وعلامات رتب الضباط الاسرائيليين. وعثرت وحدة «الفا» على مذكرة للمخابرات العراقية في قاعة بطابق اخر من المبنى وصفت بأنها «سرية للغاية» وقد كتبت باللغة العربية وحملت تاريخ 20 مايو 2001، وكانت هذه المذكرة موجهة من رئيس محطة المخابرات العراقية من دولة افريقية وتضمنت ايضاحا بعرض ممن وصف بأنه «مجاهد» لبيع اليورانيوم ومواد نووية اخرى للعراق، واوضحت المذكرة ان هذا العرض قد تم رفضه بسبب الوضع الخاص بالعقوبات المفروضة من جانب الامم المتحدة، ولكن رئيس المحطة كتب يقول ان المصدر المشار اليه في المركز حريص على تقديم مساعدة مماثلة في وقت اكثر ملاءمة. وشكلت هذه الاكتشافات التي وصفها الضباط الاسرائيليون بأنها مهمة، ولكنها توفر في حد ذاتها ادلة موثقة على الصلات العراقية المباشرة بالهجمات على اسرائيل، نتاجا ثانويا لاحد اغرب المهام التي قامت بها وحدة، «ام.اي.تي.الفا». وكان البحث قد بدأ عندما شكل 16 جنديا من هذه الوحدة فريقا مع اعضاء في «المؤتمر الوطني العراقي» الذي يعد من الجماعات العراقية البارزة ويتولى رئاسته احمد الجلبي للبحث عما وصفه مصدر معنى بأنه احد اقدم النسخ الموجودة في العالم كله للتلمود، حيث تعود هذه النسخة للقرن السابع، ومن المعروف ان التلمود هو كتاب للقانون العرفي الذي كان متداولا شفاهة مع حواشي وتفسيرات كتبها حاخامات قدامى. وكان عضو قيادي سابق في جهاز مخابرات صدام حسين قد ابلغ هذه الجماعات المعارضة في وقت سابق بأنه قد اخفى نسخة التلمود في الطابق الارضي من مقر قيادة المخابرات، وقد تضرر القصف بشدة من جراء صواريخ القوات الحليفة، حسبما قال هذا الشخص نفسه الذي يعمل الآن في صفوف المؤتمر الوطني العراقي، وابدى استعداده لاصطحاب عدد من رجال مجموعة المعارضة الى المبنى لاسترداد هذه النسخة، وقد تردد رجال وحدة «ام.اي.اتي.الفا» حيث ان مهمتهم كانت البحث عن دليل على وجود اسلحة الدمار الشامل في العراق وليس البحث عن الكنوز الفنية والثقافية، ولكن كولونيل ريتشارد ماكفي قائد الوحدة وصل الى القول ان نسخة التلمود الاثرية اثمن ان يتركها وراءه. وفي صبيحة اليوم الذي شهده هذه الاحداث انطلقت قافلة مؤلفة من سبع سيارات من نادي الصيد العراقي، وهو منتجع بعثي سابق تحول الان الى مقر لقيادة المؤتمر الوطني العراقي، وكان بصحبة القافلة اعضاء في مكتب اعادة الاعمار والمساعدة الانسانية وفد وحدة «ام.اي.تي.الفا» وهو رجل له اهتمام كبير بالنصوص الدينية وصحافي، ووصل الجميع الى مقر قيادة المخابرات العراقية حيث وجد ان القسم من المبنى الذي قيل ان النسخة الثمينة موجودة فيه غارق تحت اربعة اقدام من المياه تطفو عليه حيوانات نافقة وتنبعث منها رائحة خانقة، والدرج المفضى الى المياه غارق في الشظايا والزجاج المهشم وحطام المبنى وغير ذلك من الآثار الناجمة عن القصف. وبادر قائد المجموعة ريتشارد جونزاليز وجنديان اخران من الوحدة الاميركية بمغالبة الرائحة الرهيبة وخاضوا في الماء باحثين عن المخطوط الثمين فيما كان قس الوحدة يهز رأسه غير مصدق ما يجري امامه. وبدلا من العثور على النسخة الثمينة، فقد وجدوا انفسهم امام مركز عمليات المخابرات المخصص لدائرة اسرائيل ـ فلسطين، وانضم اثنان من اعضاء المؤتمر الوطني العراقي للجنود الاميركيين في خوض الماء فيما هم يقتربون بالاستعانة باضواء المصابيح النقالة من ممشى طوله 50 قدما يفضي الى قاعات وجدوا فيها وثائق المخابرات. وقد وصل الجنود الى قاعة عثروا فيها على المئات من الكتب العائمة على سطح الماء الآسن، حيث انقذوا من هناك ثلاث حزم من الكتب اليهودية العتيقة بما فيها التلمود البابلي وعشرات من الكتب الاخرى بالعربية والعبرية، ولكن التلمود العائد للقرن السابع لم يظهر له اثر. وفي نهاية المطاف جمع جنود الوحدة الاميركية ما يقدر بحمولة شاحنة من وثائق المخابرات وسلموها لوكالة مخابرات الدفاع لتحليلها، اما فيما يتعلق بالتلمود المفقود فقد قال جونزاليز ان الفريق يعتقد انه ربما لايزال في الطابق السفلي من المقر الذي تغمره المياه الأسنة، وقد دعم هذا التصور العثور على صندوق خشبي يحمل كتابة عبرية قال ضابط المخابرات العراقي السابق انه ربما ضم النسخة الثمينة التي لاتقدر بثمن من التلمود.