الخميس 7 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 8 مايو 2003 في حين لم يكن المراقبون يستبعدون ترشيح وجود تحفظات من الحكومة السودانية تجاه معطيات ليبية في مشاكل دارفور، بولاياتها المجاورة للحدود، سارع وزير الخارجية مصطفى عثمان إسماعيل عقب عودته من قمة البشير القذافي في طرابلس إلى نفي وجود توتر في العلاقات بين البلدين مؤكداً أن الزيارة لا علاقة لها بتطورات الأحداث الأخيرة بدارفور،ولكن وزير الخارجية عاد وأكد أن المباحثات بين الجانبين بحثت التعاون الأمني بين البلدين لتسوية المشكلات الحدودية مما يعني أن هناك ما يُبحث بشأن الأوضاع على الحدود المشتركة. وعلى سياق آخر نفي وزير الخارجية أن يكون اللقاء بين الجانبين قد شمل وساطة ليبية لإزالة القطيعة والتوتر في العلاقات السودانية الإريترية وهو الملف الذي اضطلعت به طرابلس أكثر من مرة وفي ذات الوقت أكد وزير الخارجية السوداني أن المباحثات تطرقت للتوترات بين الخرطوم واسمرا في سياق بحث الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي و البحيرات . وكانت بعض المصادر قبيل زيارة البشير لطرابلس قد أشارت إلى توقعات بلقاء يتم في ليبيا بين البشير واسياسي افورقي كما تحدث عن احتمالات بانضمام الرئيس المصري مبارك الى الرئيسين القذافي والبشير لبحث الأمن الأفريقي وإمكانية العودة إلى شكل من الترابط أو التكامل الإقليمي بين العواصم الثلاث. ومن جهة أخرى أكد وزير الخارجية مصطفى عثمان أن قيادة الجماهيرية الليبية طرحت على الخرطوم مسودة دستور وحدوي للتكامل بين السودان ومصر وليبيا، وقال ان مناقشته تمت خلال المباحثات بين الجانبين واكد الوزير ان الجانب السوداني وعد بدراسة المسودة الليبية المطروحة بصورة دقيقة لرفع رؤيته حولها، ومع أن ليبيا درجت على طرح دستور للوحدة الكاملة والاندماجية بينها ومصر والسودان إلا أن الذي يجعل طرح الدستور الوحدوي التكاملي في هذا الوقت مخالفاً لطبيعة التجاوب معه هو الترتيبات التي ينتظر ان يدخل فيها السودان عبر أسابيع محدودة تتصل بخيارات سياسية مختلفة من بينها الاستفتاء على وحدة السودان نفسه .. ومن غير المعروف ما إذا كانت زيارة الرئيس المصري حسني مبارك للخرطوم في ذات الأسبوع الذي غادر فيه البشير الى طرابلس قد طرحت امراً يتقاطع مع هذه المبادرة الليبية بالتكامل بين الدول الثلاث أو يتعلق بإحياء المبادرة المصرية الليبية المشتركة لحل أزمة السودان وتحقيق السلام فيه، وفي هذا السياق أكد وزير خارجية السودان أن المبادرة المشتركة لم تكن من ضمن أجندة الزيارة وأكد في ذات الوقت خلو الساحة لمبادرة ايغاد باعتبار أنها«تحقق الآن تقدماً مع اقتراب جولة المباحثات المقبلة»على حد قوله، ويؤكد تصريح وزير الخارجية إدارة ظهر الحكومة السودانية للمبادرة المشتركة وتعويلها الكامل على مسيرة مبادرة ايغاد خاصة وأن وزير الخارجية مصطفى عثمان كان من أقوى المدافعين عن المبادرة المشتركة في المراحل السابقة وكان يدعو كل حين الى استصحابها في مسيرة السلام السوداني لاشتمالها على البعد العربي في تكوينات الانتماء السوداني. و في هذا السياق قال الوزير ان البشير قدم تنويراً للقذافي حول آخر تطورات السلام ولكن الوزير لم ينقل أي اشارات لموقف طرابلس الحالي من مجريات السلام في السودان . وحول التكامل ركزت أحاديث الوزير على التكامل السوداني الليبي ولم تتطرق للإشارة إلى«تكامل ثلاثي»حيث قال مصطفى عثمان إن البشير استعرض مسيرة التكامل بين البلدين وما تم إنجازه بعد دخول اتفاقية«الحريات الأربعة»حيز التنفيذ في إشارة لاتفاق سابق بين الخرطوم وطرابلس على صعيد فتح الباب أمام حرية التجارة والعمالة وانتقال المواطنين والتملك مع اتفاق على تفعيل مشروعات التكامل وإزالة المعوقات. وفي هذا الصدد اشار الوزير الى تخلف مساعد رئيس الجمهورية ومسئول ملف التكامل مبارك المهدي بليبيا وكذلك وزير التعاون من اجل بحث قضايا التكامل ووضع توجهات القيادة في البلدين في حيز التنفيذ رغم أن الفترة السابقة بعد توقيع اتفاق الحريات الأربع لم يشهد نقلة نوعية في علاقات البلدين التجارية والاقتصادية او حركة الانتقال ووجود العمالة في البلدين ربما لاختفاء الغطاء السياسي المطلوب بل أن انتكاسات وقعت في هذا الإطار ابرزها الاحداث العنيفة التي وقعت على مجموعات سودانية تقيم وتعمل بليبيا العام الماضي و التي عرفت باحداث «الزاوية» وما تبعها من ترحيل وعودة ومطالبات تعويض . وقد كان من الملفت في تشابك الأحداث الأخيرة التي وقعت في دارفور بالعلاقات الليبية أن هذا الاقليم كان يطالب بتوظيف علاقات الخرطوم - طرابلس لتنمية الاقليم وايجاد برامج اقتصادية عملية مباشرة تربط بين دارفور والمناطق الليبية المتاخمة لها بحجة أن بعض موانئ ليبيا أقرب لدارفور من الميناء السوداني الرئيسي بورتسودان ،وقد يضاف الى ذلك أن علاقات البلدين ومسيرة التكامل بينهما قد تحتاج الى قراءة اخرى على ضوء التوجه الليبي الجديد نحو افريقيا على حساب علاقتها بمنظومة الدول العربية وجامعتها. الخرطوم ـ «البيان»: