الخميس 7 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 8 مايو 2003 وجه الدكتور محمد الدوري، ممثل العراق السابق لدى الأمم المتحدة في محاضرة ألقاها بمركز زايد للتنسيق والمتابعة نداءً إلى الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا والدول الأوروبية من أجل الإفراج عن الأموال العراقية المجمدة والتي تزيد على 10 مليارات دولار لصرفها على المساعدات الإنسانية الطارئة في العراق الذي يواجه الآن أزمة إنسانية حقيقية تشمل مختلف مناحي الحياة الصحية والغذائية والاجتماعية، متسائلاً عن السبب الذي يحول إلى الآن دون الإفراج عن هذه الأموال المجمدة رغم معاناة الشعب العراقي وتغيير النظام. وثمّن في هذا الصدد جهود بعض الدول العربية خاصة دولة الإمارات العربية المتحدة التي قدمت المساعدات للشعب العراقي في محنته. وقال إن مستقبل العراق العربي مهدد الآن، لما يتردد من أفكار وتصريحات تركّز على الطائفية الدينية والانتماءات العرقية بهدف تقسيم العراق وتجزئته، وإفراغه من بعده العربي. ودعا الشعب العراقي والساسة الذين سيتولون قيادته في هذه المرحلة الحرجة إلى ضرورة الانتباه لخطورة هذه الأفكار والتصدي لها بإقامة دولة ديمقراطية موحدة، في إطار المحافظة على البعد العربي. وأضاف أنه ينبغي على أية حكومة جديدة في العراق أن تبادر بإقامة ديمقراطية ترتكز على دستور دائم يكفل الحرية والمشاركة والمساواة أمام القانون لجميع المواطنين لكي يحقق الشعب العراقي طموحه وأمله في الرخاء والتقدم، وقال إن الديمقراطية قناعة وتربية وأسلوب عيش ولا يمكن أن تتحقق بين عشية وضحاها خاصة في بلد مثل العراق اعتاد على حكم فردي، منذ النظام الملكي حتى اليوم، مؤكداً أن المهم الآن هو البدء في دخول اللعبة الديمقراطية، والسعي إلى تطبيقها تطبيقاً صحيحاً بما يخدم مصلحة العراق، وأضاف أن واجب المسئولين الجدد في العراق هو قيادة الشعب العراقي في هذه المرحلة الصعبة نحو الديمقراطية، وضرورة إشراك كافة الفعاليات السياسية والطبقة الفنية العراقية في إعادة بناء العراق بغض النظر عن مشاربهم ونزعاتهم السياسية، لأنهم يمثلون الآلاف من خيرة الأطر والكفاءات، وهذا ما سيدركه المسئولون السياسيون العراقيون في المستقبل. وحول حديثه عن أسباب الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على العراق، قال إنها تعود إلى أسباب حقيقية وأخرى مباشرة، وتتمثل الأسباب الحقيقية في احتلال منابع النفط لما يمثله النفط العراقي من بعد استراتيجي، وذلك بهدف تلبية حاجات أميركا منه في المرحلة المقبلة، بالإضافة إلى القضية الفلسطينية التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالعراق باعتباره العمق الاستراتيجي للأمة العربية. وأضاف أن الأسباب المباشرة تكمن في اتهام العراق بخرق قرارات الأمم المتحدة، واتهامه بامتلاك أسلحة الدمار الشامل، رغم نفي الحكومة العراقية لهذه الاتهامات وما صدر عن المفتشين الدوليين بهذا الصدد، مشيراً إلى أنها أسباب زائفة لا تستند إلى أي أساس قانوني، مؤكداً أنه على الرغم من أن قرارات الأمم المتحدة المتصلة بالعراق بنيت على أسس غير صحيحة من المنظور القانوني، فإن العراق طبقها وامتثل لكافة مقتضياتها. أما عن مرحلة الاحتلال، قال الدكتور ـ محمد الدوري، إن العراق هُزم عسكرياً وأن النظام انتهى، وهذا ما يفرض على سلطات الاحتلال التزامات بموجب القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف وغيرها، محملاً في هذا الصدد سلطات الاحتلال مسئولية الفوضى والقتل والنهب وتدمير البنية التحتية وانهيار الأمن. وأوضح أنه إذا كان الأميركيون والبريطانيون صادقين فيما ادعوه بأنهم جاءوا لتحرير العراق وتخليصه من النظام السابق، فإن واجبهم اليوم يفرض عليهم الإسراع في إنشاء دستور دائم ومؤسسات ديمقراطية منتخبة من قبل الشعب العراقي بكل حرية ثم يتركون العراق للعراقيين، ولكنه أبدى مخاوفه من أن تكون هذه الدعاوى غير حقيقية إذ ما يبرز الآن في الساحة هو الحديث عن عقود نفطية ضخمة لشركات أميركية والتركيز على الخلافات العرقية والطائفية، وهذا لا ينسجم مع الأهداف التي قال الأميركيون انهم جاءوا من أجلها، وأضاف أن ما يثبت تلك النوايا أيضا هو التخطيط لنقل قواعد عسكرية أميركية في الشرق الأوسط إلى العراق للسيطرة على جميع المنطقة باعتبار العراق عمقها الاستراتيجي. وأعرب عن مخاوفه من أنه إذا فشلت الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها السابقة فإنها قد تلجأ إلى إثارة الحرب الأهلية والفتن الداخلية لتقسيم العراق، وهذا ما سيتصدى له الشعب العراقي الذي خبرته السنون وكونته التجارب على مر العصور لمواجهة هذا النوع من الأوضاع. وقال إن الانهيار السريع لبغداد يعود إلى عدم التكافؤ في القوة العسكرية بين العراق من جهة والولايات المتحدة وبريطانيا من جهة أخرى، حيث استخدمت هاتان الدولتان نوعاً جديداً من الأسلحة الفتاكة أدى إلى تدمير الجيش العراقي وبنيته العسكرية. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: