الاربعاء 6 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 7 مايو 2003 ذكرت صحيفة «التايمز» البريطانية الصادرة أمس ان استطلاعا للرأى اظهر تزايدا فى شعبية تونى بلير رئيس الوزراء البريطانى وشعبية حزب المحافظين المعارض وتراجع شعبية حزب العمال مع ذلك الى 36 بالمئة. وذكرت الصحيفة ان هذا الاستطلاع الذى اجرته مؤسسة «بولس» لصحيفة «التايمز» يشير الى ان بلير استفاد كثيرا من النتيجة التى آلت اليها الحرب فى العراق معتبرة ذلك هدية جاءت فى وقتها لرئيس الوزراء البريطانى الذى أتم أمس عامه الخمسين. ويحتفل بلي بعيد ميلاده الخمسين، بعد اختبار سياسي صعب تمثل باستبساله في الدفاع عن حرب العراق رغم المعارضة التي لقيها داخل حزبه وفي اوساط الرأي العام البريطاني. وردد بلير على مدى اشهر انه يحاول ان «يقوم بما هو صحيح» في العراق، منددا بوحشية النظام العراقي والتهديد الذي تشكله اسلحة الدمار الشامل التي تصر واشنطن ولندن على وجودها في العراق. ويقول جون رنتول، واضع سيرة بلير، ان هذا الاخير «لم يفهم بكل بساطة الحجج المطروحة ضد الحرب على العراق. فبالنسبة اليه المسألة واضحة، واظن انه يعتقد ان العديد من الناس هم اغبياء». ويقول كاتب الافتتاحيات السياسية في صحيفة «فايننشال تايمز» جيمس بليتز ان بلير الذي درس الحقوق، واثق من امتلاكه صفتين مهمتين: الاولى هي صفة «الموحد»، والثانية صفة «القدرة على اقناع» الآخرين. ويشير الى ان هذه الثقة بقدراته ترسخت مع قراءته للعهد الجديد في الكتاب المقدس. وابدى بلير الانغليكاني الملتزم ولكن المتحفظ في الاجمال على معتقداته الدينية، في حديث نقلته عنه صحيفة «تايمز» (يمين) السبت، استعداده «لملاقاة وجه ربه» والاجابة عن مقتل كل الذين سقطوا في العراق. ويرى الخبير في الحزب العمالي البريطاني الاستاذ الجامعي ستيفن درايفر ان بلير، رغم تمسكه بالوحدة الاوروبية، اتبع التقليد التاريخي لحزبه القاضي بدعم الولايات المتحدة. إلا ان رئيس الوزراء البريطاني فشل في النهاية في اقناع فرنسا وبالتالي في لعب دور «الموحد» بين اوروبا واميركا. ويقول رنتول «لقد وجد نفسه سجين موقفه». ويصعب على الخبراء السياسيين تحليل الشخصية الحقيقية لبلير الدائم الحركة والنشاط نتيجة نجاحه الباهر في السيطرة على كلامه. ويؤكد جون رنتول في هذا الاطار ان «توني بلير ينتبه جدا الى ما يقول». لذلك، يرى كاتب الافتتاحيات الرئيسي في صحيفة «ايندبندنت» (يسار)، ان «ليس لدى توني بلير اي مميزات خارجة عن المألوف. وكأنه صفحة بيضاء. يمكن ان يوصف بأنه رب عائلة من دون مشاكل وهادئ الطباع». ورغم ذلك، يوصف بلير غالبا بانه سياسي محنك يستخدم كل قدرته على التأثير من اجل اقناع الآخرين. وقد تميز عن رؤساء الوزراء الذين سبقوه بتفضيله الاسلوب الخطابي المستند الى المنطق السليم مع لهجة التخاطب المباشر. ويقول منتقدوه انه لا يملك شيئا من صفات الخطيب المفكر، الا ان كاتب سيرته يشير الى انه مع ذلك «ناجح جدا على التلفزيون»، موضحا ان توني بلير لم يقرأ كتب الفلاسفة. وكالات