السبت 2 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 3 مايو 2003 تسعى عشيرة الشمر التي تعد من اقوى العشائر العراقية مع العشائر العربية الاخرى في شمال العراق الى تنظيم تعايشها السلمي مع الاكراد لمرحلة ما بعد صدام حسين الذي كانت العشيرة أحد معارضيه. ويقول محمد عجيل الياور ابن شقيق حميدي عجيل الياور رئيس عشيرة الشمر من الموصل (400 كلم شمال بغداد) مع رؤساء العشائر الاخرى التقينا بزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني الاسبوع الماضي لمناقشة الوضع في شمال العراق. ويصف الشيخ محمد الذي تضم عشيرته خمسة ملايين شخص انتشرت اجزاء منها في الخليج واليمن سير اللقاء الذي جرى مع بارزاني في معقله في مصيف صلاح الدين بأنه «جرى بشكل جيد جدا». ومن جانبه ، يؤكد عبد الله عجيل الياور نجل الشيخ حميدي وهو شيخ اخر من عشائر الشمر يوجد قصره في ربيعة بالقرب من الحدود العراقية ـ السورية ان «عشيرتنا كانت تربطها دائما علاقات جيدة مع الاكراد». واوضح ان موطن عشيرة الشمر هو على الحدود العراقية السورية «في العراق» ولهذا فهم لايشكلون جزءا من كردستان. وفي الحقيقة يبدو الطريق الذي يربط الموصل بمنطقة ربيعة وكأنها حدود غير مرئية تقسم مابين القرى الكردية في شمال العراق والقرى العربية التي تسكن هذه المنطقة الخصبة حيث وضعت سلطات بغداد نظام ري يسمح لزراعة القمح والبطاطا والطماطم. واوضح عبد الله الياور من خيمته الكبيرة التي نصبها بالقرب من القصر «عشيرتنا كانت ومنذ فترة طويلة معارضة لصدام حسين على وجه الدقة منذ ان رفض رئيس عشيرتنا السابق الشيخ مشعل الياور الذي يعيش في المنفى في لندن انخراط شباب العشيرة في الخدمة العسكرية الالزامية». واكد وهو يقوم بتعديل عباءته السوداء الطويلة المزدانة اطرافها بخيوط ذهبية انه «بعد هذا الخلاف تم طرد جميع الضباط الذين ينتمون الى قبيلتنا من الجيش». واذ يؤيد الاطاحة بالديكتاتور السابق من قبل قوات التحالف الاميركي- البريطاني فانه في الوقت نفسه يدعو الى انسحاب قوات التحالف من ارض العراق. وقال «اذا جاءوا فعلا من اجل تحريرنا فعليهم مغادرة البلاد باسرع وقت ممكن اما اذا بقوا فانه سيكون احتلال لايرضى به احد». وتتألف عشيرة الشمر من حوالي مليون ونصف المليون شخص في العراق وتتركز خصوصا في جنوب العراق. ويؤكد الشيخ عبد الله قائلا ان «عشيرتنا تتألف من غالبية شيعية واولئك الذين يعيشون في شمال العراق مثلي هم سنة، معتبرا ان هذا لايمثل اي مشكلة بالنسبة لوحدة العشيرة. وهكذا فان دليل وكالة فرانس برس لدى عشيرة الشمر مثنى احمد (21 عاما) سني وكان قد انخرط لاداء الخدمة العسكرية وقبل اربعة اشهر تم ارساله الى محافظة البصرة (550 كلم جنوب بغداد). وخوفا من ان يفقد حياته من اجل النظام البعثي وقبل قليل من بدء الحرب هرب من الجيش والتجأ الى البصرة لدى اعضاء شيعة من نفس عشيرته خبأوه الى حين وصول القوات الاميركية. وما ان يحل الظلام حتى يتمكن المرء الجالس في الخيمة من مشاهدة اشتعال مصابيح النقطة الحدودية العراقية في ربيعة الواحدة تلو الاخرى في هذه النقطة التي يغيب عنها الجنود الاميركيون بالكامل.