الخميس 29 صفر 1424 هـ الموافق 1 مايو 2003 حذر الرئيس المصري حسني مبارك الولايات المتحدة من محاولة فرض توازن ديني او عرقي زائف في العراق، داعيا في خطابه امس بمناسبة اليوم العالمي للعمال الى تمكين العراقيين من تولي زمام امورهم والتمتع بثروات بلدهم دون تدخل خارجي او اغراض ترتبط بمصالح امنية. وشدد مبارك على رفض مصر لاستخدام القوة لفرض الديمقراطية، مؤكدا ان منطق بعض القوى الدولية لفرض الديمقراطية غير واقعي ولامبرر له. وقال مبارك «ادعو الى اقامة مؤسسات الحكم الجديدة في العراق في اقرب فرصة من دون تدخل خارجي لمحاولة احداث توازن ديني او عرقي زائف لاغراض ترتبط بمصالح اجنبية». وحذر الرئيس المصري ايضا الولايات المتحدة من «السعي لفرض الديمقراطية باستخدام القوة في الشرق الاوسط». وقال مبارك «يحق للشعب العراقي اختيار نظامه السياسي والاجتماعي». واشار الى ان المشاورات التي اجراها مع عدد من القادة العرب اكدت ان العراق «لا يمكن ان يحكمه احد الا الشعب العراقي كما يتعين على الامم المتحدة والدول العربية لعب دور محوري في عودة الاوضاع الى طبيعتها» في العراق. ووجه انتقادات الى «فكر خاطئ يسعى البعض للترويج له مؤداه ان اقرار الديمقراطية في العراق وفقا لمقاييس ومعايير خارجية من شأنه ان يؤدي الى انتشار موجة من الديمقراطية والاصلاح فى العالمين العربي والاسلامي ويخفف في نفس الوقت من التطرف والغلو». واوضح ان «متبني هذا الفكر يعمدون عن خطأ او جهل لاستبعاد عناصر اساسية مثل اختلاف طبيعة الشعوب وتركيب كل منها العرقي والعشائري والديني بل ويتجاهلون ان الديمقراطية وتوسيع المشاركة الشعبية آمال تسعى دول المنطقة كافة الى تحقيقها». واكد الرئيس المصري «رفضنا للفلسفة القائمة على السعي لفرض الديمقراطية باستخدام القوة». من جهة اخرى، طالب مبارك بأن «يكون النظام العربي الجديد قائما على اساس تحقيق المصالح المشتركة دون التركيز المبالغ فيه على الايديولوجيات التي تجاوزتها الاحداث واثبتت التطورات عدم قدرتها على صياغة موقف موحد». وقال «لا شك ان قيام حكومة عراقية جديدة والتزامها رغبة الشعب الصادقة في التواصل والتعاون مع شعوب العالم العربي سيسهل من التوصل للحد الادنى اللازم من الثقة التي افتقدناها نتيجة ممارسات الحكومة السابقة». واعلن ان مصر «ستتقدم قريبا باقتراحات محددة تهدف لاعادة ترتيب البيت العربي بما يحقق مصالحنا الجماعية من جهة ويتفق مع روح العصر ومتطلباته من جهة اخرى». واكد مبارك اهمية قيام السوق العربية المشتركة كنواة للتكامل الاقتصادي العربي من خلال الكيانات الاقتصادية الموجودة حاليا مثل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ومناطق التجارة الحرة الثنائية العربية. ودعا مبارك السلطة الفلسطينية الى الالتزام بتعهداتها الواردة في «خريطة الطريق» كما دعا اسرائيل الى وضع حد لسياستها القمعية من اجل التوصل الى السلام. وقال مبارك «بتشكيل الحكومة الفلسطينية يكون الجانب الفلسطيني نفذ استحقاقاته ونتوقع ان يبدا العمل فورا في تسوية القضية بالاعلان عن خريطة الطريق والبدء في تنفيذها بشكل متوازن تحت اشراف آلية مراقبة ملائمة للتحقق من تنفيذ الطرفين لالتزاماتهما تحت اشراف اللجنة الرباعية». واضاف «احث السلطة الفلسطينية على بذل كافة الجهود لتنفيذ التزاماتها بموجب خريطة الطريق بكل امانة وصدق وفي نفس الوقت اتوجه لاسرائيل بالنصيحة ان تعي ان السلام مع الدول العربية هو السبيل الوحيد للحصول على ما نتطلع لتحقيقه من امن واستقرار». واعتبر مبارك ان استمرار اسرائيل في «ممارساتها التعسفية ضد الشعب الفلسطيني دون رادع انما يعمق مشاعر الكراهية التي ستظهر ولو بعد حين».وكالات القاهرة ـ مكتب «البيان»: