الاربعاء 28 صفر 1424 هـ الموافق 30 ابريل 2003 ارتكبت القوات الأميركية جريمة جديدة ضد المواطنين العراقيين، حيث أطلقت النار على متظاهرين في بلدة الفالوجة غربي بغداد، ما أسفر عن استشهاد 15 شخصاً واصابة 75 آخرين، فيما رفض أهالي بعض الضحايا دفنهم قبل الأخذ بالثأر، بالتزامن مع تأكيد مسئول عسكري أميركي ارسال 4 آلاف جندي الى بغداد من أجل تعزيز الوضع الأمني في المدينة. وقال مدير مستشفى الفالوجة العام ل«رويترز» أمس ان 13 عراقيا قتلوا الليلة قبل الماضية بعد أن أطلقت القوات الاميركية النار على متظاهرين وان المستشفى عالج 75 مصابا، لكن قناة «الجزيرة» القطرية قالت ان عدد القتلى 15. وقال أحمد غانم العلي مدير مستشفى الفالوجة «سقط 13 شهيدا». وأضاف ان بعض الجرحى مصابون بأعيرة نارية والبعض الاخر بشظايا. وقال ناطق البدري وهو أحد العاملين في المجال الطبي وقال انه يقيم قرب مكان الواقعة «رأيت 13 شهيدا بعيني». وقال سكان آخرون ان عدد القتلى 17 وأضافوا ان الجنود الاميركيين الذين يحتلون مدرسة أطلقوا النار على حشد كان يحتج مطالبا بمغادرتهم. وزعمت القيادة المركزية الاميركية في قطر أمس ان جنودا في الفالوجة اطلقوا النار على مسلحين عراقيين كانوا فتحوا نيرانهم عليهم. وقالت متحدثة ل«رويترز» في مقر العمليات العسكرية الاميركي في قطر «فوجيء افراد من الكتيبة الاولى بفوج المشاة المحمول جوا رقم 32 التابع للفرقة الثانية والثمانين المحمولة جوا بعراقيين مسلحين ببنادق ايه كي 47 الآلية الليلة قبل الماضية».واضافت المتحدثة «بادر العراقيون باطلاق النار عليهم. ورد الجنود على اطلاق النار». واكدت انها تصف ما وقع في بلدة الفالوجة التي تبعد 50 كيلومترا الى الغرب من العاصمة العراقية بغداد. ولم تذكر المتحدثة أي تفاصيل عن الخسائر البشرية. وقال اللفتنانت كريستوفر هارت من الفرقة الثانية والثمانين المحمولة جوا ل«رويترز» ان وحدته التي كانت تحتل مدرسة استخدمت الدخان لمحاولة فض تجمهر يضم من 100 الى 200 اقبلوا على الشارع الذي تقع به المدرسة وهم يرددون الهتافات. الا انه قال ان القوات الاميركية فتحت النار بعد ان برز رجلان يحملان بنادق ايه كي 47 الآلية من خلف الجموع على دراجة نارية وفتحا النار على المدرسة. وقال وهو يشير الى ركن في المدرسة تحطم زجاج بعض نوافذه «كانا يحملان البنادق وخلال سيرهما فتحا النار على الجانب القريب من هذا المبنى هنا». واضاف «ما جرى هو اننا تعاملنا مع من كانا على الدراجة النارية». وقال ان بعض الافراد من الحشد اطلق النار ايضا باتجاه القوات الاميركية الا انه لم يكن متأكدا من عدد القتلى غير انه قدر عددهم بين سبعة وعشرة. وشارك آلاف العراقيين أمس في تشييع خمسة من الشهداء الذين سقطوا بالرصاص الأميركي، في حين رفض الأهالي، وفقاً لموقع «الجزيرة نت»، دفن بقية القتلى قبل الثأر لهم من القوات الأميركية.وأكد الموقع ان الجنازة الضخمة للقتلى الخمسة تحولت إلى تظاهرات شعبية حاشدة ضد القوات الأميركية هتف خلالها المشيعون بشعارات منددة بالأميركيين ومطالبة برحيل القوات المحتلة فورا، وأشار الموفد إلى أن آلاف المواطنين تدفقوا منذ الصباح على مستشفى الفالوجة للتبرع بالدم للجرحى الذين أصيبوا خلال المصادمات. وأضاف ان القوات الأميركية وبعد انتهاء المظاهرة بدأت تطارد المظاهرين العزل وتدهم بيوتهم لمحاولة اعتقالهم. ونقل الموقع بناء على تأكيدات مواطني الفالوجة أن المظاهرة التي انطلقت أمس الأول من أمام مدرسة القائد في حي نزال بمدينة الفالوجة كانت مظاهرة سلمية تماما، وأن المواطنين هدفوا من ورائها للتعبير عن رفضهم للوجود الأميركي في بلدهم والمطالبة برحيل القوات الأميركية فورا، كما أكد الأهالي أن أيا من المتظاهرين لم يبادر بإطلاق النار على القوات الأميركية وأن العكس هو الذي حدث. في غضون ذلك أكد قائد عسكري أميركي كبير ان الولايات المتحدة سترسل تعزيزات عسكرية لبغداد لدعم الأمن في بغداد. وقال الميجر جنرال جلين وبستر ان الولايات المتحدة سترسل للمدينة ما بين ثلاثة آلاف وأربعة آلاف من المشاة والشرطة العسكرية خلال الاسبوع أو العشرة أيام المقبلة. وقال وبستر للصحفيين من وسط بغداد «هذا ليس غزوا». ولم يربط بين تعزيز القوات الاميركية في بغداد وأي حادث محدد. وقال وبستر للصحفيين «قيادة التحالف هي السلطة الوحيدة في العراق في الوقت الحالي وهدفنا هو توفير الامن والاستقرار في البلاد حتى يتمكن شعب العراق من انتخاب زعمائه وتتسنى ادارة شئون البلاد من جديد». وقال وبستر خلال اجتماع لنحو 100 من مسئولي الحكومة السابقين واكاديميين ان اقرار الامن في العاصمة العراقية من اهم الاولويات وان الادارة الاميركية في بغداد تحاول اعادة رجال شرطة سابقين الى العمل. وحذر وبستر في الاجتماع من ان الجنود الاميركيين سيستخدمون اشد القوة ضد «المجرمين». وأضاف «جنودنا مخولون باستخدام القوة بما في ذلك التي تفضي الى الموت لحماية ارواحهم وارواح المدنيين الابرياء وممتلكاتهم». وكالات