الثلاثاء 27 صفر 1424 هـ الموافق 29 ابريل 2003 عشية زيارته لموسكو للقاء فلاديمير بوتين الرئيس الروسي حذر توني بلير رئيس الوزراء البريطاني جاك شيراك الرئيس الفرنسي من تحول اوروبا الى خصم للولايات المتحدة داعيا الى شراكة اميركية اوروبية وكرر تأكيده على وجود علاقة بين صدام والتنظيمات الارهابية وامتلاكه لاسلحة الدمار الشامل. وقال بلير في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز» «لا اريد ان تصبح اوروبا خصما لاميركا، فاعتقد بان ذلك سيكون امرا خطيرا من شأنه ان يزعزع الاستقرار». واضاف بلير ان «الذين يخافون مما يسمى «بالتفرد» الاميركي عليهم ان يدركوا ان افضل الطرق للدفع نحو ذلك هو تشكيل قطب منافس لاميركا». وترى صحيفة فايننشال تايمز التي قام اثنان من صحافييها بمقابلة بلير في داويننغ ستريت في هذه التصريحات «تحذيرا (للرئيس الفرنسي جاك) شيراك». وفي اشارة الى النقاش الاخير حول فرض عقوبات محتملة على فرنسا لمعارضتها الحرب في العراق، قال بلير «اعتقد باننا امام مسألة يجب حلها بين اميركا واوروبا وداخل اوروبا وهي مسألة تتعلق بموقف اوروبا من الحلف الاطلسي». واضاف «لا اريد ان ارى من جديد وضعا ترى فيه اميركا او اوروبا ان مصالحها الاستراتيجية معرضة للخطر وتقرران عدم التعاون». وقال «هناك رؤى مختلفة ثمة من يريد عالما متعدد الاقطاب مع عدة مراكز للحكم وانا اعتقد ان مثل هذا العالم سيتحول بسرعة الى مراكز متخاصمة، وهناك من يعتقد وانا منهم، اننا بحاجة الى قوة تشمل شراكة استراتيجية بين اوروبا واميركا». ولكن لايدعو ذلك الولايات المتحدة ببساطة الى الهيمنة ، يرد بلير على هذا السؤال بالنفي فهو يريد اوروبا اكثر قوة وتكون «اكثر قدرة على التحدث بقوة موحدة». ولكن ذلك لا يعني وضع نفسها في معارضة الولايات المتحدة. واشار بلير فى الحديث الذى اجرته الصحيفة معه بمناسبة عيد ميلاده الخمسين والعام السادس لتوليه منصبه الى أنه لا يزال يحتفظ بفكرة انضمام بريطانيا الى منطقة اليورو «كفكرة حية» . وقال بلير اننى لا اريد أن تتطور الاوضاع مرة اخرى الى الحد الذى تتهدد فيه مصالح اوروبا او الولايات المتحدة بسبب عدم التعاون بينهما ، وأنه على الرغم من وجود خلافات فى وجهات النظر فاننى اعارض تصريحات الرئيس شيراك. واكد بلير على اعتقاده بأنه يتعين على بريطانيا أن تشارك بشكل كامل فى اوروبا محذرا من ان ابتعادها عن التحالف الرئيس القريب منها سوف يعنى انها تبتر نفسها عن اوروبا. وقال بلير للصحيفة انه لا يزال مقتنعا ان صدام حسين كان يحتفظ بأسلحة ممنوعة مضيفا « لا أشك أبدا في ان العراق كان يمتلك هذا النوع من أسلحة الدمار الشامل». وأضاف « انهم (أي نظام صدام) قاموا بحملة دامت ستة اشهر لاخفاء الاسلحة قبل عودة المفتشين الدوليين الى العراق لذا ليس من المستغرب عدم ايجادها حتى الان الامور ستأخذ وقتا لكننا سنجدها». وعن العلاقة بين الارهاب وأسلحة الدمار الشامل قال بلير « أعتقد أن العلاقة واضحة جدا وتحمل معانى كثيرة فعلى سبيل المثال يتضح لنا ان من تولى مقاومة قوات التحالف في الايام الاخيرة كانوا في مجملهم من غير العراقيين واكتشفنا انهم من تنظيم القاعدة المتطرفين وغالبيتهم من الدول العربية حتى اننا وجدنا عددا من الشيشان بينهم». وفي المؤتمر الصحفي الدوري الذي يعقده شهريا قال بلير ان الادلة على وجود علاقة بين صدام وتنظيمات ارهابية ستظهر بكل تأكيد كما ان ادلة اسلحة الدمار ستظهر في نهاية الامر ايضا. واكد بلير ان اولوية التحالف الانجلو اميركي في العراق هي تحقيق الاستقرار للبلاد. الى ذلك يقوم بلير اليوم بزيارة العاصمة الروسية موسكو يبحث خلالها مع الرئيس الروسى فلاديمير بوتين مسائل اعادة بناء العراق والتسوية فى الشرق الاوسط ودور الامم المتحدة فى المرحلة المقبلة . وذكرت وكالة نوفوستى الروسية أن المراقبين يشيرون الى أن السرعة التى تم بها تنظيم لقاء موسكو تعتبر دليلا على ان زعيمى البلدين يواصلان اجراء اتصالات وثيقة حول أهم المسائل السياسية العالمية والعلاقات الثنائية . ويعتبر المراقبون ان قمة موسكو ستكون متميزة لانها اللقاء الاول لبلير وبوتين بعد انتهاء الحرب على العراق، وفى هذا الشأن فان مواقف لندن وموسكو تباعدت ولكن ذلك لم يؤد الى تردى علاقات التعاون والمشاركة بين البلدين القائمة على مصالح استراتيجية واسعة وبعيدة المدى. وكالات