الاحد 25 صفر 1424 هـ الموافق 27 ابريل 2003 أصبح في أيدي الاميركيين الان أبرز ممثل للعراق على مستوى العالم وهو طارق عزيز أشهر وزير خارجية للعراق. ولكن كثيرا من العراقيين لا يعتبرون أن طارق عزيز يدخل في عداد أسوأ شخصيات النظام السابق. وقال متحدث باسم الاتحاد الوطني الكردستاني الليلة قبل الماضية في بغداد «بالطبع كان عزيز واحدا منهم ويجب معاقبته، ولكن صدام اختاره لما يملكه من قدرات وليس لانه قاس لا يرحم». وكذلك الشيوعيون الذين عانوا الكثير في حكم حزب البعث ، فهم يرون أن طارق عزيز ومستشار الرئيس عامر السعدي الذي كان أول من استسلم موظفين أساءا استعمال سلطاتهما ولكنهما لم ينظما عمليات إعدام ولا فظائع أخرى. ومن الواضح أن طارق عزيز كانت سلطته محدودة وإن ظل دائما على ولائه لصدام حسين. بل إنه لم يتمكن من الحيلولة دون الزج بابنه في السجن بتهمة الرشوة. بل إن الضحايا الكثيرين للتعذيب يفضلون أن يركز الاميركيون بدرجة أقل على التكنوقراط والوزراء. والاهم بالنسبة لهؤلاء الناس هم القضاة الذين رأسوا جلسات محاكمات صورية وحكموا على الالاف بالاعدام، وكذلك القائمون على التعذيب بقسوة ووحشية من عناصر الشرطة والاجهزة السرية. وقال أبو مصطفى المتحدث باسم الاتحاد الوطني الكردستاني «كثير من المواطنين يأتون إلى مكتبنا ويقدمون إلينا أسماء أناس ألحقوا بهم أذى أو بأقاربهم». وأوضح أنه ينقل هذه المعلومات إلى الجيش الاميركي ولكنه لا يعرف ماذا فعلوا بها. ويعطي معظم العراقيين قيمة كبيرة لمحاكمة جلاديهم السابقين في العراق وليس في الولايات المتحدة. وقال سامي جرجس داود «حبست مرتين لاني كنت ضد الحزب». وأضاف «اقتادوني إلى المقر الرئيسي لجهاز الامن وعلّقوني عاريا من السقف وعرّضوني لصدمات كهربائية. وكلما كان جلدي يحترق كانوا يضحكون». فبعد 17 عاما من الصمت استرسل داود الذي بلغ الان منتصف الخمسينيات من العمر في الكلام لينفس عن نفسه «أولئك الذين كانوا يعلمون في ذلك الوقت منذ البداية أنهم سيعدمون ألقوا بأحذيتهم على القضاة في قاعة المحكمة لانه لم يعد لديهم ما يخسرونه». وأكد أنه يلتمس العدل، وقال «الشخصيات الخمس والخمسون على القائمة الاميركية ليست سوى قطرة في المحيط الاطلسي». وهو يريد أن يحاكم كل العراقيين الذين لطخت أيديهم بالدماء. وقال «لدينا أناس على مستوى عال، نستطيع أن نفعل ذلك بأنفسنا ولا نحتاج إلى الاميركيين». وشخص آخر من ضحايا التعذيب يقول «نريد أن يوضع أسوأ أعضاء حزب البعث في حدائق الحيوان حتى ينظر إليهم آلاف العراقيين كل يوم». واعترض داود بقوله «كلا. بهذا الشكل ننحدر إلى مستوى أتباع صدام». ويفترض الجنود الاميركيون وأغلبية العراقيين أن معظم أفراد الزمرة الحاكمة السابقة اختبأوا بعد دخول الاميركيين بغداد في التاسع من أبريل الجاري. ويختبيء أيضا آلاف من أعضاء النظام من الشخصيات الاقل أهمية، وهم كانوا يستغلون سلطاتهم في طعن الاخرين وفي جمع الثروات. ومن ضمنهم قلة واتتها الجرأة على الظهور علنا. فقد لاحظوا أنه لم تحدث موجة كبيرة من الاعتقالات ولا عمليات انتقام شخصي على نطاق واسع.د.ب.أ