الاحد 25 صفر 1424 هـ الموافق 27 ابريل 2003 نفت بريطانيا منح اللجوء السياسي لطارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي السابق وقالت الداخلية البريطانية انها غير مخولة منح اللجوء لشخص كان ضالعا في نشطات ضد حقوق الانسان فيما كشفت تقارير صحفية عن ان عزيز كان مختبئا في مطرانية بغداد قبل تسليم نفسه للاميركيين. واعلن متحدث باسم وزارة الداخلية البريطانية امس ان بريطانيا ليست مخولة منح حق اللجوء لوزير الخارجية العراقي السابق طارق عزيز وكان بذلك يرد على خبر نشرته صيحفة «الصن». وقالت الصن ان مسئولا عراقيا كبيرا سلم نفسه الجمعة للقوات الاميركية في بغداد، اقترح تقديم معلومات حول نظام صدام حسين مقابل منحه حق اللجؤ في بريطانيا. واوضحت ان طارق عزيز يخشى ان يقتله العراقيون او ان يسجنه الاميركيون. وقال نجله صدام عزيز وهو طبيب اسنان لصحيفة «الغارديان» ان والده لم يفر الى سوريا خلافا للشائعات التي سرت بهذا الخصوص ولكنه ظل في بغداد طيلة فترة الحرب. وقد تركت عائلته منزلها على ضفاف دجلة قبل بدء الضربات الاميركية. واضاف نجله «كان والدي ينام بعض الوقت في المكان الذي انتقلنا اليه وفي الليالي الاخرى كان يرتاح في اماكن اخرى». واوضح صدام عزيز ان والده فر يوم دخلت القوات الاميركية الى بغداد. واضاف «لقد اوقف الاتصالات مع العائلة ربما من اجل حمايتنا». واخيرا، قال نجل طارق عزيز ان ليس له «اي فكرة» عن المكان الذي نقل اليه والده بعد اعتقاله معربا عن الامل في ان تتمكن عائلته من زيارته في اقرب وقت ممكن. من ناحية اخرى كشفت صحيفة المستقبل اللبنانية أن طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقى السابق كان مختبئا فى مطرانية بغداد وأنه انتظر حتى تهدأ الأوضاع ليسلم نفسه الى القيادة الأميركية . ونقلت الصحيفة عن مصدر غربى مطلع امس ان طارق عزيز الذى لم يكن له دور فى القرارات الأمنية والعسكرية رغم قربه الشديد من الرئيس العراقى المخلوع صدام حسين منذ تسميته نائبا للرئيس أحمد حسن البكر لكن يبقى وجوده الأساسى فى النظام العراقى السابق أمرا مهما، وكذلك يشكل استسلامه نجاحا كبيرا للأميركيين . وكشف المصدر الغربى أن مظاهر الوهن التى بدت على طارق عزيز عندما شوهد خلال ظهوره العلنى والشعبى الأخير قبل الحرب بأيام، مستندا الى يد أحد مساعديه وهو ينزل السلم ، هو أحد اسباب ابتعاده عن البقاء الى جانب الرئيس صدام حسين المتنقل دائما لأسباب أمنية. ونقلت الصحيفة عن مصدر فرنسى تربطه صداقات متشعبة بأطراف النظام العراقى السابق، وخصوصا طارق عزيز، أنه وجد عزيز لدى لقائه به قبل أيام من الحرب، محبطا ومصابا باكتئاب واضح وأنه كان ينظر الى السقف وهو يسمع الأسئلة المطروحة عليه، وأخيرا قال له ردا على سيل الأسئلة لا فائدة كل شيء انتهى . ويضيف المصدر أنه عندما غادر القاعة شعر أنه الوداع الأخير مع طارق عزيز، وهو المسيحى الوحيد فى الحكومة العراقية السابقة الذى ارتبط اسمه على مدى ثلاثة عقود بكل الأزمات الدولية المتمحورة حول العراق بصفته وزيرا للخارجية ونائبا لرئيس الوزراء . وأعرب المصدر عن اعتقاده بأن طارق عزيز يمكن أن يلعب دورا أساسيا لدى الأميركيين فى تفكيك الكثير من النقاط الغامضة فى بنية النظام السابق ط وبالتالى كشف وقائع الأيام الأخيرة لصدام حسين ومصير أركان النظام العراقى . وقال المصدر ان شركة ألمانية أقامت نظام اتصالات معقد ومتقدم للرئيس صدام حسين، هى التى ساعدت القيادة الأميركية من تحديد تحركاته وقصفه بسرعة فى مخبأه الأخير فى ليلة السابع من ابريل الجارى، وربما قتله مع من كانوا معه.وكالات