الاحد 25 صفر 1424 هـ الموافق 27 ابريل 2003 تصاعد رفض العراقيين للوجود العسكري الاميركي، ومهمة جورج بوش الانتقامية من جاك شيراك الرئيس الفرنسي والتلويح بعقوبات اميركية لفرنسا على موقفها الرافض للحرب على العراق، كانت اهم اهتمامات الصحف البريطانية الصادرة امس بالاضافة الى ملف خاص انفردت به «الغارديان» حول تفاصيل حافة الهاوية التي كادت تبتلع توني بلير رئيس الوزراء البريطاني وجاك سترو وزير خارجيته خلال حملة الاعداد والتحضير للحرب، والتي سجنت بلير في كابوس انها «فيتنامه» التي ستبتلعه. جريدة الإندبندنت التي وضعت في صفحتها الأولى مقالا عنوانه «بوش في مهمة انتقامية»، وتناول الموضوع علاقة فرنسا بالولايات المتحدة التي تردت نوعا ما نتيجة وقوف فرنسا في وجه أميركا بشأن أزمة العراق، وتصريحات بعض المسئولين في الإدارة الأميركية عن إمكانية الرد على فرنسا والانتقام من رفضها لمنطق فرض الحرب دون الرجوع إلى هيئة الأمم المتحدة، كما تناول الموضوع التحذير الذي وجهه الرئيس الأميركي لفرنسا من مغبة «محاولتها تأسيس تحالف ضد أميركا» حسب قول الرئيس بوش. واشارت الى ان بوش في حواره مع شبكة «ان.بي.سي» قال: اشك ان شيراك سيأتي يوما الى مزرعتي في تكساس، حيث يلتقي الرئيس الاميركي مع حلفائه واركان ادارته. واضافت ان بوش شدد خلال المقابلة على ان كثيرين في ادارته وهو معهم يعتقدون بأن الموقف الفرنسي كان معاديا للاميركيين. وتناولت افتتاحية الاندبندنت الخطوات الاميركية الانتقامية من فرنسا، رغم محاولات كولن باول وزير الخارجية اصلاح ما افسدته الحرب على العراق مع الحلفاء في شمال وجنوب اميركا، حيث ابلغ مسئول من البيت الابيض نظيره الفرنسي بقوله: لدي تعليمات بأن ابلغك بأن العلاقات الاميركية الفرنسية تدهورت بالتزامن مع لقاء لكبار مساعدي بوش غدا لبحث كيفية معاقبة فرنسا. وتتضمن العقوبات الاميركية المقترحة تهميش فرنسا في حلف الاطلسي «الناتو» وتقليص او حظر المشاركة الفرنسية في اللقاءات الدولية التي ترعاها واشنطن، رغم مشاركة بوش في قمة الثماني المقرر عقدها في ايفيان بفرنسا في شهر يونيو المقبل. وتتضمن العقوبات الاميركية عرقلة المقترحات والمبادرات الفرنسية، وعلى الصعيد الاقتصادي، بدأت المنتجات الفرنسية تواجه بمقاطعة في الولايات المتحدة. وتضع ادارة بوش عيونها على قمة الاسبوع المقبل في بروكسيل بين فرنسا والمانيا وبلجيكا، والتي تخصص لبحث قضية دور الناتو في حفظ السلام بالعراق. وعلى صعيد مهمة بوش الانتقامية فهي لن تقتصر على فرنسا، بل تمتد الى كندا، حيث الغى الرئيس الاميركي زيارة لها لدورها المناهض للحرب على العراق. واكدت الاندبندنت ان فرنسا هي صاحبة النصيب الاعظم من انتقام بوش بالمقارنة مع روسيا والمانيا، حيث يمكن اصلاح ما اعطبته خلافات الحرب، واستندت الى تصريح كوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي لبوش وقولها ان استراتيجية معاقبة تحالف «لا» المناهض للحرب على العراق تعتمد على تجاهل روسيا والمانيا والتركيز على فرنسا. وتناولت صحيفة الغارديان موضوعا آخر في افتتاحيتها عنوانه «وضع توني بلير نفسه في خط النار، وكنا سنسقط معه» وهو التصريح الذي أدلى به وزير الداخلية البريطاني ديفيد بلانكيت للصحيفة. واستقصى المقال قصة المخاطر التي كان يواجهها رئيس الوزراء البريطاني وحكومته في حالة رفض مجلس العموم مشاركة بريطانيا في الحرب على العراق. وأسهبت الجريدة في الموضوع فطغى على ست صفحات من صفحاتها. أما رأي جريدة الغارديان فقد تناول موضوع تجاهل إدارة الرئيس بوش لهيئة الأمم المتحدة وعدم إعطائها الفرصة للمشاركة في إدارة العراق، ومنعها للمفتشين الدوليين من العودة إلى العراق، وعزم الأميركيين على فرض «غاي غارنر وبعض الشخصيات التي اختارتها الإدارة الأميركية للحكم في العراق» كما قالت الجريدة «لو رفضت بريطانيا مخططات أميركا فإن بوش سيعيد حساباته من جديد ولكن لاشيء في الأفق يدل على ذلك». وتناول مقال بصفحة الرأي في جريدة الإندبندنت موضوع الرئيس بوش الذي تعرضت تصرفاته وتصرفات إدارته لانتقاد حين أعلن أن «الأمم المتحدة لن تجعل سياستنا الخارجية أسيرة لها». كما قالت الجريدة إنه تحدث عن خريطة الطريق رغم أنه لم ينشرها بعد كما انتقدت تصريحه بعد أحداث سبتمبر حينما قال «من ليس معنا فهو ضدنا». كما نشرت الصحيفة مقالا لمراسل البي بي سي فيرغال كين ينبه فيه إلى مسألة تعاظم الرفض للوجود الأميركي في العراق بين السكانو يؤكد فيه «إن كل حاج قابلته (من الحجاج الشيعة) قال إنه يجب أن يغادر الأميركيون والبريطانيون العراق وإلا فإنهم سيواجهون ثورة شيعية». بينما ذهبت جريدة التايمز في رأيها الذي عنونته «قوة الشيعة» إلى أن مظاهرات الشيعة ورفضهم للوجود الأميركي وهم يزورون الأماكن المقدسة أمر يبعث على القلق، ونصحت جاي جارنر بالمساعدة في إطفاء الغضب الشعبي في العراق «بإعادة إصلاح المنشآت الكهربائية وتوفير الماء وإعطاء العراقيين الفرصة للحكم فيما بينهم». بلير وبوش قصة حب وغدر ونشرت الصحيفة مقالا للصحافي بين ماك إنتاير عنوانه «قلب توني المخادع: قصة حب وغدر» تناول فيه العلاقة القائمة بين رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والرئيس الأميركي الحالي جورج بوش ويقارنها بعلاقته بالرئيس السابق بيل كلينتون التي كانت حميمة جد ا لتقارب سياستهما، وثقافتهما وهما الأمران اللذان تنعدم منهما علاقته الحالية، ويذكر الكاتب كمثال قدرة الرئيس كلينتون على التحدث باللهجة الإيرلندية في حين أن إعلان البيت الأبيض عن «زيارة الرئيس إلى بلفاست، إيرلندا» دلت على أن بوش لم يكن يعرف المكان الذي كان يقوم بزيارته. أما افتتاحية الدايلي تلغراف فقد اتخذت موضوع «إلقاء القبض على رئيس المخابرات الذي خطط لاغتيال بوش الأب» عنوانا لصفحتها ال أولى. وتناول المقال قصة القبض على فاروق حجازي الذي كان رئيسا للمخابرات العراقية أثناء محاولة اغتيال الرئيس الأميركي الأسبق بوش الأب في الكويت، كما تناول الموضوع مسألة إن كان يحق للأميركيين احتجاز طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي ك«أسير حرب». وأوردت قول دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي «في كل مرة كنت معه (طارق عزيز) كان يرتدي دوما زيا عسكريا مع مسدس إلى جانبه، فهل هذا يعني أنه عسكري؟ لست أدري». بي.بي.سي